شعلة الدوحة لم تنطفئ

الخميس, 24 يوليو 2008
طه الفراج

منذ شهرين كنت في زيارة لأحد الاخوة في قطر وشاهدت ما جرى بها من تطور عمراني ومؤسسي، بالاضافة إلى فنون بناء الإنسان القطري. وسرني ما يحدث هناك وانتابتني لحظات من الغبطة عندما رأيت المشاريع والخطط المستقبلية المصاحبة للتنمية القطرية في جميع اوجه الحياة.ورأيت تجربتهم في تخصيص التعليم والمدارس وكانت أكثر من رائعة، حيث يسعى التاجر الراغب في استثمار المدرسة إلى الاستعانة بخبرات كبار مدارس الغرب الحديثة، ويبدأ بإعداد الدراسات اللازمة لبناء مدرسة نموذجية تواكب العصر الحالي، ويقوم بعد ذلك بتقديم الدراسة إلى لجنة مشرفة على ما يسمى بالتعليم المستقل، وإذا كانت أفكار هذا المستثمر جيدة ولديه امتيازات من مدارس اجنبية عالمية يتم اختياره ودعمه من قبل الدولة، وبذلك تضمن الدولة تخصيص التعليم بطريقة حضارية ومبتكرة. وأعجبني تفكيك الوزارات وتحويلها إلى هيئات مستقلة، حيث يضمن ذلك توزيع المسؤولية على مجموعة كبيرة من القياديين حتى لا تكون هناك مركزية في الوزارة، وحتى يضمنوا الانتاج من جميع القطاعات، بالاضافة إلى محاربة الترهل الوظيفي والبطالة المقنعة داخل الوزارة.ومن الامور الجميلة هناك اهتمامهم بالخدمات الصحية وبالكوادر الطبية المميزة من الاجانب والاجهزة الطبية الحديثة، اضافة إلى روعة المباني القريبة من المستشفيات الخاصة. اما فيما يتعلق بفرص العمل، فلا يوجد هناك قوائم انتظار للباحثين عن العمل، حيث نجد مئات الفرص للشباب القطري إذ يتم تأهيله من خلال الدورات المستمرة حتى يضمنوا بناء الموظف القطري والاستفادة الكاملة من خدمات هذا الشاب بما يكفل التنمية المنشودة لدولة قطر. ما رأيته هناك جعلني أكره ما يحدث في مجلس الأمة من صراخ وعويل وكلام في كلام، لقد اصبحنا افضل الشعوب العربية تنظيرا، نصبح على تصاريح وكلام وننام على تهديد نائب لوزير بالاستجواب، وبعدها تعوم البلد في هذه الدوامة الكلامية والصراخية، والنتيجة.. لا شيء! يعيب بعض المواطنين القطريين على مجلس الأمة الكويتي ويعتبرونه معوقا للتنمية بعدما أرجع الكويت 30 عاما إلى الوراء، إلا اننا مازلنا نفاخر خارج الوطن بما تبقى لنا من ذخائر الإنجاز، معتمدين في الدفاع عن سمعة بلدنا على رصيدنا من الديموقراطية وحرية الصحافة، فهل تكفي الديموقراطية وحرية الصحافة لبناء الدول؟ وهل سننتظر كثيرا حتى نرجع إلى الريادة والسبق كما كنا في السابق؟ يقول ابن الجوزي، رحمه الله: «ينبغي للعاقل ان ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائض رضاه بالأرض». وهذا هو ما أود أن اقوله لجميع اهل القرار في الكويت، لدينا امكانات كبيرة وشعب مثقف وواع، وايرادات نفطية عظيمة (ولله الحمد) فأين يكمن الخلل؟ ولا ينقصنا إلا الانجاز، فهل من أمل؟! ومضة: يقول الشاعر أحمد مطر: أمس اتصلت بالأمل قلت له: هل ممكن أن يخرج العطر من الفسيخ والبصل؟ قال: أجل قلت: هل يمكن أن تشعل نارا بالبلل؟ قال: بلى قلت: وهل من حنظل يمكن تقطير العسل؟ قال: نعم قلت: هل يمكن وضع الارض في جيب رجل؟ قال: نعم.. بلى.. أجل .. فكل شيء محتمل. قلت: إذن قومنا سيشعرون بالخجل؟ قال: تعال ابصق على وجهي إذا هذا حصل.

لا يوجد اي تقييم للموضوع