المستشفى العسكري يعوم على بحر من فساد ++
آخر ما يمكن ان يتوقعه الإنسان أن تكون صحته وحياته عرضة للتجاوز والفساد، وان تصل الأمور إلى درجة أن يدفع حياته ثمناً لمخالفة القانون والتجاوز على الأنظمة واللوائح. وإذا كانت حالة مستشفيات وزارة الصحة قد اشبعت حديثاً وتصريحات من المسؤولين والنواب، فإن مستشفى واحد ظل حتى الآن بعيدا عن الحديث أو كشف ما يجري داخله، وربما ظن الجميع ان الأمور تسير فيه على ما يرام، ولكن «الرؤية» ما ان فتحت ملفات وصلتها عن حال المستشفى حتى فاحت رائحة تجاوزات ومخالفات تزكم الأنوف، وتدمي القلوب، لينكشف المستور، وليتضح ان مستشفى القوات المسلحة يعوم على بحر من الفساد والتجاوزات. وباستعراض الوثائق التي وقعت عليها يد «الرؤية» اتضح ان التجاوزات «لا تطاق» وقد وصلت إلى حد دفع مرضاه حياتهم ثمناً لها وذلك لعدم التقيد بالأنظمة والقوانين. وأول ما تكشَّف من تجاوزات المستشفى حالات الدخول للمرضى التي تتم بعيداً عن الطرق الرسمية والقانونية، حيث أُدخل مرضى من غير أي إثبات رسمي ومن دون المرور على مكتب الدخول والخروج. وما هو أكثر من ذلك أن أجريت عملية سحب ماء من العين لمريض من دون اي تمهيد ولا أي فحص طبي، ولا حتى اعتماد طبيب على ملف المريض، الذي حمل ثلاثة ارقام مختلفة تضمنتها الاوراق داخله، الأمر الذي أدى إلى مضاعفات للمريض فقد على أثرها بصره وتدهورت حالته، ما دعا الطبيب الذي أجرى العملية إلى تقديم استقالته وطلب إحالته إلى التقاعد!
وهذه الحالة ـ كما يصفها مصدر مطلع ـ تثبت تجاوزاً آخر يتمثل في نوع من الرشاوى التي تتم من اجل اجراء عمليات لمدنيين في المستشفى، حيث قال المصدر إن مكاتبات جرت بين السجلات الطبية وادارة المستشفى تؤكد أن هناك تجاوزاً، لاسيما كتاب رئيس السجلات الذي يقول فيه إن موعد العملية للعسكريين يتجاوز السنة بينما للمدنيين لا يأخذ سوى أسبوع أو أسبوعين! فضلا عن حالات تزوير بالبيانات والاسماء، حيث استشهد باسم مريضة لا وجود لها.
واضاف المصدر الذي كشف لـ«الرؤية» عن حالة تذمر كبيرة بين موظفي المستشفى لما يعانيه من تجاوز، ان التجاوز وصل الى التعدي على صلاحيات وزير الدفاع بفتح ملفات لا تفتح إلا بموافقته، وما يشوب فتح تلك الملفات من تزوير لا يكشفه الا رئيس قسم السجلات الطبية الذي يرفع كتابه إلى رئيس المستشفى موضحا ما فيه من تجاوز وتزوير، ومع ذلك يحصل على الموافقات الرسمية. ومن التجاوزات التي تضمنتها الوثائق، سرقة الأدوية، حيث يعمد الأطباء إلى استغلال الوصفات اليومية الدورية للمرضى ليقطعوا منها جزءا ليسجلوا عليه ما يشاؤون من دواء يصرف لهم، كما ان التزوير وصل الى بطاقات العلاج التي يتعامل من خلالها المريض اثناء مراجعاته للمستشفى، حيث لوحظ أن هناك بطاقات بتوقيعات مختلفة ومن دون ذكر اسم المسؤول عن استخراجها، خلافاً للبطاقات النظامية التي تذيّل بتوقيع واسم المسؤول الصريح. ومما تضمنته الأوراق توصية من رئيس المستشفى بإجراء عملية جراحية لمريض، واشار المصدر الى ان رئيس المستشفى ضابط طيار وليس له دراية بالطب فكيف يوصي بعمل جراحي من دون معرفة أو اطلاع على حالة المريض. وفي الأمور الادارية لا تقل التجاوزات عنها في الأجنحة وغرف العمليات، فقد ذكر المصدر ان موظفة متنفذة غابت 293 يوماً عن دوامها في العام، ومع ذلك فإن تقديرها لا يقل عن امتياز، هذا إضافة الى مكافأة الاعمال الممتازة، وعندما اراد رئيس السجلات الطبية، والكلام للمصدر، وهو الضابط الوحيد الذي عمل باخلاص ولم يرضخ للمتنفذين ولا للواسطات وقد رفض أكثر من معاملة مخالفة رغم موافقة رؤسائه عليها، عندما اراد هذا المسؤول ايقاف مخالفاتها واجبارها على الالتزام بدوامها استخدمت نفوذها القوي لتنقله خارج المستشفى. ومن المفارقات المضحكة المبكية في المستشفى ما ذكره المصدر من أن رئيس قسم الوقاية من الاسلحة النووية فيها هو طبيب بيطري كان يعالج حصان ابنة الشيخ المرحوم سالم صباح السالم، والغريب انه وجه كتاباً إلى رئيس هيئة الخدمات الطبية يطلب صرف علاوة خاصة بدوره لعناصر سيلتحقون بها بعد شهر.
مخالفات صارخة وكثيرة وتجاوزات تعرض حياة الناس للخطر، فهل يعلم بها مسؤولو وزارة الدفاع؟ وهل ستلقى تجاوباً عند من يهمه الأمر؟
|
|
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة










