لهجة عجمية ببلاد عربية

لا يخفى على احد قدر الأذان، فهو رمز التوحيد وحادي الملائكة وطارد الشياطين وعاصم الدماء وشعيرة الدين. اناط به المشرع احكاما خطيرة منها الصلاة التي هي عماد الدين وقوامه. وكان لصيحة «الله أكبر»، وهي أول كلمات الاذان، هيبتها عبر التاريخ الاسلامي فقد كانت تزلزل قلوب الاعداء وتلقي الرعب في قلوب الكفار، فهي كلمة الثبات والنصر وحينما نستمع الى صوت المؤذن معلنا بدخول الصلاة يتوقف صاحب المكتب إذا كان مسلما وصاحب العيادة والمزرعة والدكان والحانوت والطالب والأستاذ والجندي والعالم والوزير والمفتي والقاضي. يتوقفون جميعا ويذهبون إلى المسجد ولسان حالهم يقول «لبيك اللهم لبيك» كما قال الشاعر:
وقل لبـلال العزم من قـلب صـادق
أرحـنا بها إن كنت حـقا مصليا
توضأ بماء التوبة اليوم مخلصاً به
تلــق أبــواب الجــنان الثمـانيا
ولهذا عندما أراد الله تعالى وكتب على الناس الحج، أمر سيدنا إبراهيم بأن يؤذن وهذا إعلان الدعوة وهو إعلان المبادئ في الإسلام قال تعالى (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا».
قال المفسرون: فصعد إبراهيم على جبل أبي قبيس وقال: أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فبلغ الله صوته كل ذرة في الأصلاب وكل من كان موجودا في تلك الفترة واستجاب له من استجاب ممن أراد الله له الهداية.
ومن هنا تظهر أهمية الأذان في اعلام الناس بأوقات الصلاة، وهناك من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤذن وفق سنن النبي صلى الله عليه وسلم كأن يكون جهير الصوت حلو المقال لما له من أثر طيب على نفوس المصلين في الخشوع والاستجابة وما نراه اليوم في مساجدنا وقت الأذان من أصوات ينفر منها المصلون إضافة الى التغيير في كلمات الأذان نتيجة إهمال موظفي المسجد بالحضور في أوقات الصلاة والاعتماد على فراش المسجد البنغالي الذي يقوم برفع الاذان بصوت منفر تشمئز منه الانفس وتكاد تغلق آذانها حين سماعه.
«الرؤية» جالت بين المساجد للتعرف على آراء موظفي المساجد والمصلين في هذه المسألة واليكم التفاصيل:
في البداية يقول عبد القادر محراب الدين إمام وخطيب مسجد عبدالله العثمان: لأن يكون المؤذن صيِّتاً (عالي الصوت) حسنه، يرفع صوته بالأذان، لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر عبدالله بن زيد المتقدم: «ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتاً» أي أبعد، ولزيادة الإبلاغ، وليرق قلب السامع، ويميل إلى الإجابة، ولأن الداعي ينبغي أن يكون حلو المقال، وروى الدارمي وابن خزيمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عشرين رجلاً فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه.
ونتمنى ألا يتقدم للأذان من لا يتقنه نظرا للمسؤولية وهذه المسألة منهية بقرار من وزارة الأوقاف ألا يتقدم إلى الأذان الا المؤهل لذلك وعلى الاخوة الائمة الحرص على ذلك الأمر.
يتحلى بحلاوة الصوت
ويقول عاطف عبدالغني: الأذان شيء ضروري في أي صلاة ويجب على المؤذن أن يتحلى بحلاوة الصوت، فما بالك اذا كان لا يتقن كلمات الأذان ومن وجهة نظري أنه تقصير من إدارة المسجد بالسماح لاي أحد يقوم بالاذان مع العلم أنه في بعض الأحيان وفي كثير من المساجد يأتي وقت الصلاة ولا نجد مؤذن المسجد وبالتالي يهم أي أحد ويقوم برفع الأذان وهو يرجع الى التقصير.
ويؤكد أحمد خليل: في الحقيقة لابد على الإنسان في العبادة أن يتبع شرطين من دونهما لا تُقبل عبادته عند الله سبحانه وتعالى والاذان عبادة وعلى ولي الأمر أن يختار الشخص الذي يتمتع بالدراية بهذه العبادة والكل ينظر الى الاذان على أنه نوع من العمل السهل دون أن يكونوا ملمين بأساسياته ويجب أن يكون المؤذن حراً بالغاً عدلاً أميناً صالحاً عالماً بأوقات الصلاة، إضافة الى الأخلاص في العمل ويكون وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فيما يقول طارق علي: أن الأذان بطريقة غير صحيحة يعتبر من الأخطاء الجسيمة فهو يعتبر عنوانا للاسلام ويذكر طارق قصة حدثت بالفعل، فذات مرة في أحد المساجد في صلاة الفجر ذهب للمسجد مبكرا واذا بفراش المسجد البنغالي المقيم بغرفة داخل المسجد كان يؤذن وهو نائم على فراشه وهذا يعتبر ضد سنن الاذان وأولها أنه غير قائم إضافة الى عدم الوضوء والطهارة للحديث السابق: «لا يؤذن إلا متوضئ» وفي حديث ابن عباس: «إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر». وأن يستقبل القبلة في الأذان والإقامة: لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة، ولأن فيه مناجاة فيتوجه بها إلى القبلة.
ومن جانبه، يرى جابر علي مؤذن مسجد الميلم مسألة الأذان الغرض منها هو الإعلام فقط وقد وردت لفظة الأذان بمعناها اللغوي في الذكر الحكيم كما في قوله (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا...» ومن وجهة نظري ما يدفع الغير إلى الاذان هو تغيب مؤذن المسجد ومن هنا يجب أن تكون لوزارة الأوقاف وقفة في هذا الموضوع إضافة إلى أن المؤذن يجب أن يترسَّل (يتمهل أو يتأنى) في الأذان بسكتة بين كل كلمتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: «إذا أذنت فترسَّل» رواه الترمذي، وذلك لأن الأذان لإعلام الغائبين بدخول الوقت، والإعلام بالترسل أبلغ.
ومن جانبه يرى محمد المطيري أن المؤذن البنغالي مسألة منتشرة في أكثر من مسجد نتيجة إهمال إدارة المسجد بالحضور قبل أوقات الصلاة المحددة فنجد العديد من التجاوزات من قبل المصلين في الأذان والإقامة ففي بعض الأحيان يكون الأذان مخالفا تماما لما هو معترف به وفق السنة النبوية وتكون كلماته غير واضحة إضافة الى صوته المثير للاشمئزاز وهذه الأخطاء يجب أن نتعامل معها للحفاظ على صورة الإسلام.
منتشرة الى حد ما
ويرى زيد الوصيص أن هذه المسألة أصبحت منتشرة الى حد ما في مساجد الكويت والكثير من الأخطاء نجدها من قبل المؤذنين من الاخوة البنغال فيقوم أثناء أذانه بتبديل الحروف التي قد تغير معنى الكلمة، أضف الى ذلك أنه يجب على المؤذن أن يتمتع بحلاوة الصوت والنظافة، ففي الكثير من الأحيان تجد المؤذن البنغالي لا يتمتع بالنظافة والرائحة الحسنة التي تؤدي الى عدم الارتياح النفسي ويقع اللوم في تلك المسألة على المؤذن المعيّن من قبل وزارة الاوقاف، ويضيف أن الاذان هو ذلك النداء الذي يعرفه كل مسلم ويحفظ كلماته منذ طفولته وصباه فهو شعيرة من شعائر الدين وهو عبارة عن كلمات مختارة ومرتبة بعناية، وهذا الاختيار والترتيب مقصود لامر يتجاوز مجرد الاعلام بدخول وقت الصلاة فيجب الحرص كل الحرص في التدقيق في الاذان.ويقول محمد كاتبي إمام وخطيب مسجد محمد بن هجاج مسألة المؤذن البنغالي لا ينبغي حدوثها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يؤذن أحسنهم صوتا ولأن الأذان الغرض منه هو الإعلام فهذا يحتاج الى الصوت الحسن الندي لكي يجذب القلوب قبل الأجسام، ويذكر الإمام قصة عن المؤذن البنغالي حيث سمع ذات مرة مؤذنا بنغاليا يقول في أذانه أشحد أن لا اله الا الله بدلا من أن يقول أشهد أن لا اله الا الله ومن هنا حدث تغير في معاني الكلمات في الأذان لفظا ومعنى. ويضيف أن لكل مكان أهله والأذان سنة من سنن الصلاة ولا يؤثر على صحتها، ولكن ينبغي أن يكون الأذان بلسان عربي مبين ومن يتمتع بصوت ندي لانه يعكس إسلامنا الحنيف، كما أنه ليس كل من يسمع الأذان بالضرورة أن يكون من المصلين بل ليس كل من يسمع الاذان مسلم فلاشك أن للاذان رسالة الى هؤلاء فاذا كان الصوت منفرا أثر في هذه الغاية وأضعفها.ويرى رفيق عبدالرحمن أن هذه المسألة ترجع الى غياب الموظف المعيّن من قبل وزارة الاوقاف فأي مصل إذا دخل المسجد وجاء وقت الصلاة ولم يقوم مؤذن المسجد برفع الأذان نجد أحد المصلين يهم من مكانه ويقوم بالأذان، ومن الممكن أن يكون غير عربي وصوته غير حسن ما يشعر المصلين بالنفور وعدم الارتياح، ويضيف رفيق عبدالرحمن أن الصوت الحسن في الأذان يبعث على الخشوع والاستجابة.ويوجّه رفيق رسالة الى إدارة المساجد تحوي مناشدة بضرورة الاهتمام بهذا الامر واهتمام المؤذنين في المساجد بالمحافظة على الأذان ولو من ناحية ثوابها عند الله، فهم الاطول أعناقا يوم القيامة.ويقول عبدالله الشلاحي من المعلوم أن لكل مسجد إماما ومؤذنا خاصا به، ولكن في حالة عدم وجوده يمكن لأي أحد أن يؤذن مادام وقت الصلاة قد جاء، ومن المعلوم أيضا أن الأذان تخشع له القلوب ويصمت الجميع ويرددون وراء المؤذن، ولكن المؤذن البنغالي محور حديثنا لا تخشع معه أبدا فهو لا يجيد ترتيل الأذان اطلاقا إضافة إلى أنه يقسم الأذان حسب ترتيبه الخاطئ.فيما أكد مدير ادارة مساجد محافظة حولي وليد الستلان ان وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية متمثلة في قطاع المساجد حريصة كل الحرص على اختيار المؤذنين وفق شروط ولوائح وضعت من خلال الاخوة بمكتب الشؤون الفنية والمختص بتعيين المرشحين لهذه الوظيفة من خلال لجنة تضم نخبة من دكاترة ومشايخ اجلاء ومتخصصين يتم من خلالها دخول الاختبار التحريري والشفوي ويتوقف تعيين الشخص لهذه الوظيفة من غيره وفق الضوابط والشروط المعمول بها واجادته اللغة العربية وقراءة القرآن الكريم واحكام التجويد غيرها. واوضح انه مما سبق يتبين لنا ان جنسية المؤذن لا دخل لها في الأمر فالوزارة لا تفرّق بين جنسية وأخرى، ولكن المعيار الحقيقي لشغل هذه الوظيفة هو اجتياز الاختبارات المحدد لذلك. اما الشكوى بخصوص المؤذن البنغالي وعدم اجادته اقامة الاذان، فهذا راجع الى عدم تمكن المؤذن المعين بالمسجد في بعض الاحيان من حضوره في موعد اقامة الاذان وذلك لظروف خارجة عن ارادته وقيام فراش المسجد باقامة الاذان، ما يستوجب من الادارة اتخاذ الاجراءات الادارية لمعرفة اسباب عدم حضوره الى المسجد.ومن جانبه، أكد عبدالرحمن الجميعان أن هذه الظاهرة انتشرت في مساجدنا والمؤذن البنغالي لا ينطق الحروف العربية بشكل صحيح، ما يسيء إلينا. واشار الجميعان الى دور وزارة الاوقاف من هذه المسألة حيث يجب أن تكون هناك وقفة صارمة منها تجاه هذه القضية متسائلا: أين خريجو الشريعة من هذه الظاهرة وإن كان المؤذن لا يلتزم بعمله، فلماذا يبقى؟
هل تصبح الصحافة الإلكترونية بديلاً عن الورقية؟ البعض يراها تواكب التكنولوجيا الحديثة وآخرون يشككون في موضوعيتها
الديون العراقية.. من يجرؤ على إسقاطها؟
الديون العراقية.. من يجرؤ على إسقاطها؟
الإشارة الحمراء كابوس يطارد المقيمين في الكويت
في معرضها تيولبيا« ترفض التقليد ولها بصمة مميزة في تصميم الفساتين رنا السعيد: شغفي بالأزياء بدأ مع طفولتي وأطمح لبلوغ العالم»
المحامية مي الغانم: محاكم خاصة بالعسكريين تحفظ حقوقهم وتضمن خصوصيتهم
نجاح المرشحات في الانتخابات بين ردود فعل سلبية وواقع مرتجى
التسجيل المبدئي بدأ في كلية التربية
الجاسم: حل المجلس مجرد مخرج مؤقت من أزمة السلطتين!
د. الرشيدى: ضرورة إخضاع جميع التطورات في عملية التحويل الجنسي إلى الأصول الشرعية
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة




