متى نتعلم كيف نختلف؟

الثلاثاء, 8 يوليو 2008
شريده المعوشرجي

ظاهرة الشطط في الجدل، والفجور في الخصومة، وتتبع عثرات المخالفين انتشرت في الكويت وبصورة مخيفة حتى أصبحت مدرسة توزع أصحابها في كل نواحي البلاد، وقفزوا إلى منابر الرأي بمختلف أشكالها وأنواعها، فتوزعوا في الصحافة، وسلطوا قدراتهم الكتابية، وأقلامهم الجارحة نحو خصومهم دون هوادة غير عابئين بآثار كتاباتهم، ولما لم تستوعبهم زوايا الصحف والمجلات انطلقوا إلى العالم الرحب «الإنترنت» فهاجوا وماجوا ولا يزالون يخلقون الشكوك حول خصومهم ويزينونها بالألقاب القبيحة والألفاظ النابية، بدعوى الجرأة والحرية، وحق النقد، حتى انتقلت العدوى إلى أعضاء المجلس فاصبحت قاعة عبدالله السالم ساحة للمبارزة وإعلاء الصوت والتشكيك بالذمم، والطعن في النيات، ولم تعد قاعة للرقابة المنضبطة بالدستور واللائحة.

لا أنكر أن لهذه المدرسة مشجعين ومصفقين ومباركين، لكن السكوت عليها وعلى اتباعها أمر قد يؤدي إلى شر عظيم، ونتائج وخيمة، فنحن لا نخشى من الاختلاف، ولكننا نخشى من طريقة ممارسته، لذلك أرجو من كل قلم شريف، وصوت محب لبلده أن يبدي رأيه في هذه الظاهرة الخطيرة قبل أن نصل إلى وضع لا نستطيع أن نغيره ولا أن نحد منه.

في الثاني من هذا الشهر تقدمت الأخت الزميلة وضحة المضف لإدارة الجريدة باقتراح سمته «مبادرة جريدة الرؤية» لعقد مؤتمر يضم مندوبين عن التيارات والتنظيمات السياسية في الكويت، بالإضافة إلى رؤساء تحرير الصحف وممثلين عن بعض وزارات الدولة ذات الاختصاص وبعض أعضاء مجلس الأمة للبحث في كيفية ممارسة الاختلاف ووضع ميثاق شرف، يلتزم به الأطراف ويتعهدون بعدم تجاوزه، وفتح قنوات للحوار البناء بين التيارات المختلفة محاولة لإعادة أجواء التراحم والتواصل بين أبناء الديرة الواحدة.

الاقتراح رغم وجاهته وضرورته الا انه يحتاج إلى جهود وإمكانات أكبر من إمكانات جريدة «الرؤية» لكننا نعرض موضوع هذه المبادرة على الاخوة في التجمعات السياسية والاخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة والمسؤولين في جمعيات النفع العام لتبني هذه المبادرة، ونحن على أتم الاستعداد للمساهمة بجهدنا المتواضع فيها.

لا يوجد اي تقييم للموضوع