تجاوز الخبرة في التعيين.. لماذا؟


الجمعة, 27 يونيو 2008
سالم الناشي

لماذا يعمد بعض المسؤولين (الكبار) إلى تجاوز شرط الخبرة عند التعيين في المناصب القيادية في مؤسسات الدولة؟

السبب الخفي عادة وراء ذلك هو وجود علاقة قرابة أو نسب مع أحد المرشحين للمنصب! أو هناك «لعبة» توازنات انتخابية معينة أو رغبة في خلق توازنات وفق شرائح المجتمع في المؤسسة! أو أن هناك ضغوطا من خارج المؤسسة لتعيين شخص معين! وكل هذه الأسباب لا تصلح أن تكون تبريرا إداريا ناجحا أو حتى تبريرا منطقيا، فالمؤسسة هي حكومية وليست مؤسسة خاصة! ولا ينبغي أن يكون التبرير في الاختيار الخاطئ هو اختيار الأفضل لأن الكفاءة مرتبطة بالخبرة عادة.

وأيا كانت الأسباب فنتائج الاختيار بهذا الأسلوب يضرب عرض الحائط بكل المواد والمبادئ الدستورية من أن المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، وبالأعراف الإدارية في المؤسسات الحية والمتطورة.

إن الإشارات السلبية لمثل هذا النمط السيئ من الاختيار أكثر من أن تحصى ومن أهمها إرسال رسالة قوية لكل المجدين والأذكياء في المؤسسة إلى أن طريق المناصب العليا لا يمر عن طريق الجد والعرق والصبر، إنما عن طريق القرابة والنسب و«قعدات» الدواوين وطلعات «الحداق» أو حتى «جواخير» كبد.

وإن جعل من هو أقل خبرة فوق من هم أكثر خبرة يؤدي إلى خسارة مجموعة من أفضل العاملين في المؤسسة، إما من خلال التململ من العمل واتخاذ مواقف سلبية تجاه الإدارة العليا، أو بالبحث عن أماكن أخرى تناسب قدراتهم وخبراتهم.

وكذلك يسعى عدد من المتميزين بعد اكتسابه الخبرة إلى الخروج من المؤسسة إلى مؤسسات يضمن فيها تقدير الخبرة والكفاءة. فمثل هذه الممارسات لا تخلق إلا أجواء غير صحية في بيئة العمل، وتحفز على تعزيز التدخل من خارج المؤسسة وممارسة الضغوط على المسؤولين.

ولتجاوز الخبرة أساليب منها تشكيل لجان لمقابلة المرشحين ومن ثم الإيعاز للجنة باختيار المفضل لدى الإدارة العليا، أو يتدخل أحدهم لتوجيه البقية لاختيار الشخص المطلوب! أو حتى تغيير شروط الترشح لإدخال من يرغب فيه «الكبار».

ولا شك أن هذا الفعل يدخل في الحديث الصحيح عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فقال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». قال الأعرابي: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»!

ينبغي أن يكون لمجلس الأمة وقفة حاسمة ضد هذه الممارسات التي تنخر في جسم التنمية، وأن يسن التشريعات لمنع تجاوز الخبرة في التعيين في الوظائف القيادية (الوكلاء والوكلاء المساعدون والمراقبون والمديرون وغيرها) إلا بشروط واضحة ومحددة، مثل أن يكون المرشح عليه بعض التجاوزات أو السلبيات الموثقة.

معدل التصويت: 5 (1 تقييم)