تقديم اعتذار لا دليل
لأميركا الحق في أن تتهم من تتهم بأنه مع الإرهاب، ولكن ليس لها الحق في أن تستمر في الاتهام من دون دليل! وقد يكون إخفاء الدليل لفترة معينة مهما للوصول إلى خيوط الجريمة أو التعرف على فلول المتورطين.. ولكن أن يستمر مسلسل الاتهام على مدى 7 سنوات ومن دون دليل فهذا أمر غير مبرر على الإطلاق.
لذا فإن اتهام جمعية إحياء التراث الإسلامي من قبل «قسم وحيد» ضمن عدة أقسام، وفي إدارة من عدة إدارات، وفي وزارة غير متخصصة في أنظمة البحث والتحري إلا في مجال المال وهي وزارة الخزانة- يلقي كثيرا من الظلال على أداء هذا «القسم الوحيد» خاصة، وأيضا يضع الولايات المتحدة الأميركية في إحراجات مع دولة صديقة مثل الكويت ودول أخرى سبق لهذا «القسم الوحيد» أن اتهمهما من دون دليل. إن أسلوب هذا «القسم الوحيد» يعتمد على تجميع القصاصات المتناثرة (gathering of pieces) ومحاولة خلق صورة ذات معنى من دون إدراك للصورة الحقيقية الفعلية، و«القسم الوحيد» يدرك أن هذه الورقة الصفراء المريضة التي في حوزته لا يمكن أن تبرز الصورة الحقيقية والكلية، ولكنه يرى أن يلعب دور المهاجم خيرا له من أن يلعب دور المدافع!
ومما يؤسف له أيضا أن تظل السفارة الأميركية في الكويت (الآن) صامتة دون تعليق وهي تعلم أن الجمعية تتبنى الوسطية والاعتدال كمنهج تسير عليه منذ إنشائها (منذ 26 عاما) وهي تتخذ موقفا متشددا ضد الإرهاب بل حتى ضد فكر التكفير المؤدي إلى الإرهاب، وقد أدانت كل أدبيات الجمعية الإرهاب وعملياته.
والفكر الذي تدعو له الجمعية هو الفكر السلفي المبني على القرآن والسنة الصحيحة وهو ما يعتقد به أغلبية المسلمين بمن فيهم المسلمون الأمريكيون البالغ عددهم 8 ملايين والذين يشكلون مجموعة متجانسة لها تأثيرها المتنامي في الوضع السياسي والاجتماعي. واستمرار الولايات المتحدة الأميركية في اتهام هذا الفكر يعني اتهام الإسلام ككل بالتطرف والإرهاب، ما سيجعلها في زاوية حرجة تضطر معها إلى أن تدافع عن نفسها ليس أمام دول عديدة بل حتى أمام الناخبين المسلمين وأمام المثقفين الواعين في المجتمع الأميركي الذي يرفض التفرقة على أساس من الدين أو الجنس أو العرق أو اللون!
الآن ليس المطلوب من «القسم الوحيد» تقديم دليل، لأنه لا يوجد دليل! بل المطلوب تقديم اعتذار للكويت ولشعبها وللعمل الخيري ولجمعية إحياء التراث الإسلامي تحديدا.
|
|
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة










