التخطيط يرتقي مجدداً!
لطالما تساءل الكثيرون عن سبب إهمال الدولة وتعمّدها تغييب الدور المؤثر لمجالس التخطيط المتعاقبة، هم يتساءلون بهذا وأمارات الاستغراب تعلو جباههم، لأنهم على علم بأن الدولة، وقبل استقلالها، كانت تولي التخطيط عناية عظيمة، بل إنها ومن فرط اهتمامها بالتخطيط تجنبت ذوي القرارات الارتجالية والأفكار العشوائية ـ بالرغم من قوة نفوذهم ـ وبادرت إلى تكوين (مجلس الإنشاء ـ 1952) وعهدت إليه مسؤولية التخطيط العمراني في البلاد ونقل الكويت إلى مصاف الدول العصرية!.. هكذا كانت تفكر الدولة، وهكذا كانت تنظر باحترام شديد للتخطيط، ولكن كل اهتمامنا ذاك، تضاءل مع مرور الزمن حتى تلاشى واختفى تماما، إلى أن ساد اعتقاد دامغ في أذهان الناس بأن مجالس التخطيط، ما هي إلا مجالس شكلية لا يؤخذ برأيها!
أنا على اقتناع بأن النهضة أو الانحدار حين يلقيان بظلالهما على دولة ما، فلابد أن يشملا جميع قطاعات الدولة، ولا يمكن في عهد النهضة أو الانحدار أن تنجح جهة وتخفق أخرى، فإما نجاح عام، أو إخفاق تام، وأداة القياس هنا لا تخضع لمعايير أكاديمية أو علمية، أبدا، وإنما هي محض نفسية وشعور عام يعتري الجميع، وكمثال: فقد شهدت الكويت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي تفوقا عاما طال جميع المجالات مثل الفن والرياضة والاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة وغيرها، بالطبع كانت هناك إخفاقات، ولكن موجة الشعور العام بالرضا أخفتها تماما، والعكس صحيح في يومنا هذا، فبالتأكيد هناك نجاحات وإنجازات أهلية وحكومية، ولكن لا يمكن أن نشعر أو حتى نحفل بها مادمنا نعيش مشاعر عامة بالانحدار!
معنى كلامي، أنه يستحيل أن تقبل مشاعرنا بـ (الضدان) معا، كأن نعيش تفوقا في الاقتصاد وترديا في السياسة، أو تميزا في الفن وتقهقرا في الرياضة، أو نهوضا في التعليم وتراجعا في الصحة، نعم يستحيل هذا، فالأمر كما قلت، إما نجاح عام أو إخفاق تام!.. مرحلة النجاح أو الإخفاق مرهونة بالأداء الحكومي، وهنا لابد من الاعتراف بوجود مؤشرات حكومية تكشف عن نواياها بالدخول في حقبة نجاح تكنس بها غبار سنوات الإخفاق الطويلة، فبعد الخطاب المعبّر الذي وجّهه سمو الرئيس لأعضاء المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وتكليفه لهم بمهام وطنية كبرى مثل: حل قضية (البدون) والإشراف على الخطة التنموية، وتعديل قانون الـ B.O.T ومعالجة الخلل في التعليم العالي، فهذا يؤكد أن الحكومة واعية لأهمية العقول القائمة على التخطيط وقدرتها ـ أكثر من غيرها ـ على متابعة وإنجاز خططها بالشكل الصحيح!
إن من نجح بنقل الكويت من عهد الإمارة إلى عهد الدولة العصرية الحديثة، لهو قادر ـ بإذن الله تعالى ـ على نقل البلاد من مرحلة الانحدار إلى مرحلة النجاح!.. المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية.. البركة فيكم!
|
|
















علِّق