نووي كويتي بجانب بيتي!

لدولة الكويت الحق في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية، حالها حال العديد من الدول، وذلك من أجل إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وللأغراض الطبية أيضاً، وهذا الموضوع ليس غريباً على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فهناك دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والتي وقعت اتفاقيتين للتعاون النووي مع فرنسا والولايات المتحدة الأميركية منذ فترة، وقد وقّعت دولة الكويت وفرنسا أخيراً على اتفاقية تعاون مشترك في مجال تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وهذا الاتفاق يدل على التوجّه التكنولوجي الجديد للكويت ومواكبتها للمتغيرات العالمية لما فيه الفائدة والمصلحة العامة. وهذه الاتفاقية تحوي العديد والعديد من الأهداف الإيجابية كما صرح د.أحمد بشارة (الأمين العام للجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية)، ومنها تبادل وتأهيل العاملين العلميين والتقنيين، وتبادل المعلومات العلمية والتقنية، وهذا الهدف يؤكد على أهمية العنصر البشري في إدارة وتشغيل هذا البرنامج النووي وأهمية تأهيله وتدريبه لمحاكاة هذا البرنامج ضمن المعايير والمواصفات التقنية والدولية.
وتصريح مدير عام مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية برنار بيغو لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أخيراً بهذا الشأن يؤكد على التعاون العلمي الفرنسي الكويتي، ونحن ندرك بدورنا أن فرنسا من أهم الدول خبرة وتطورا في هذا المجال.
وكنت قد كتبت في نفس السياق مقالة في جريدة «الرؤية» وكانت بعنوان «الطاقة النووية والنظم الإدارية!»، وذلك بتاريخ 13 مايو 2009، وخلاصة ما ذكرته بهذه المقالة هو أن يكون التعامل مع هذه الطاقة الحساسة ضمن أعلى معايير السلامة والجودة والحماية والدقة، وذكرت كذلك عن الحيرة بخصوص صورة وأسلوب الإدارة المستقبلية والتي ستكون مسؤولة عن هذه الطاقة أو كيف يكون شكل وطريقة المؤسسة التي ستشرف وتدير هذا المفاعل النووي الكويتي؟ وأقصد من الجانب الكويتي، ورغم وجود الدعم الفرنسي، وكذلك طالبت في تلك المقالة بألا يتم التعامل مع الطاقة النووية بشكل وآليات الأنظمة الإدارية والهيكلية الحكومية التقليدية، وذكرت أيضاً أن التطوير ليس فقط في استخدام التكنولوجيا الحديثة، بل الاستفادة من أخطائنا وإصلاح وتطوير الأوضاع الحكومية حتى يرتفع الأداء وتتحسّن الخدمات بشكل عام، وذلك حتى نستطيع التعامل مع المفاعل النووي المرتقب وغيرها من أشكال التكنولوجيا الحديثة، لذا يجب أن يكون العنصر البشري في المفاعل النووي الكويتي ضمن هيكل إداري يتفق مع الأوضاع العالمية في هذا المجال، ولا نريد بصراحة أن يكون ضمن الشكل الوزاري المعهود والذي يدير الخدمات الأخرى للدولة مثل الكهرباء وخطوط الهاتف على سبيل المثال، وإلا فسوف يكون المواطن ضمن دائرة توتر جديد ولسان حاله يقول «نووي كويتي بجانب بيتي!». ومع ذلك، فإننا نرغب في تفاصيل أكثر إن أمكن من الإخوة في «الجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية»، مع التأكيد على احترامنا لجهودهم المبذولة، والتفاصيل المطلوبة، وأكرر طلبها مرة أخرى في ما يتعلق بالصورة العامة للمؤسسة المستقبلية، والتي ستدير هذا الصرح العلمي المهم، متضمنة الهيكل العام والنظام الإداري الداخلي، وهكذا من معلومات عامة مسموح بها حتى يزيد الوعي والإدراك بهذا الخصوص وبمعني آخر حتى يزيد الاطمئنان أكثر لدى المواطنين.
|
|


















علِّق