الإشارة الحمراء
 كابوس
يطارد 
المقيمين 
في الكويت


الخميس, 12 يونيو 2008
محمد عبد الحفيظ

يعد قرار وزارة الداخلية بشأن إبعاد الوافدين الذين يتجاوزون الإشارة الحمراء من البلاد بمثابة ناقوس الخطر الذي يدق على رؤوسهم ذلك الامر الذى دعا الى تساؤل الوافدين وطرح جملة من التساؤلات في أذهانهم هل يبعد الوافد في حال مخالفته قانون المرور من دون محاكم اليس في ذلك مخالفة لمبدأ المساواة الذي نص على السواسية في تطبيق القانون معتبرين هذا القرار تعسفيا ويهدد استقرار الكثير من الأسر ويعمل على تشريدهم لذا يجب أن تكون هناك دراسة موضوعية لكل من يتخطى الاشارة الحمراء ويروا أن هذا القرار ينتمى إلى حقبة الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا كما أنه يعارض مبدأ المساواة بين البشر فى جميع الأديان السماوية وفي مقدمتها الإسلام.

«الرؤية» التقت الوافدين لتتعرف على آرائهم حول ذلك القرار الذي بات كابوسا يطارد المقيمين في الكويت:

فى البداية يقول زياد قشاش إن قانون تسفير الوافد بسبب كسر الاشارة الحمراء فيه ظلم كبير وخاصة اذا كان الوافد اعماله ومشاريعه فى الكويت ولديه اسرة وحياة كاملة واضاف من الممكن كسر الإشارة بسبب أى ظروف خارجة عن الارادة وفي هذه الحالة أفقد أسرتي وعملي ومن وجهة نظري التعويض عن هذا القرار بغرامة مالية كبيرة أو حبس فهذا أرحم فيجب أن تكون هناك دراسة موضوعية لكل من يتخطى الاشارة الحمراء وأتمنى من الجهات المعنية إعادة النظر فى هذا القرار ودراسته دراسة مستفيضة قبل تنفيذه بحق البعض.

ومن جانبها تقول لبنى علي ويظهر على وجهها الاسى أنا من مواليد دولة الكويت وأعيش بها طيلة عمري ولدى أسرة فهل من المعقول أن أبعد بسبب كسر الاشارة هذا القرار مميت بالنسبة لاى وافد والاسر ستشرد وأضافت أن هذا القانون ينتمى الى حقبة الفصل العنصري فى جنوب أفريقيا ومن المفترض وضع غرامة أو السجن.

ويقول عمر مصطفى إن هذا القرار يعتبر بمنزلة حكم الإعدام لاسر بأكملها وقتل لطموحات الناس وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطن والمقيم فضلا عن معارضته لجميع الأديان السماوية وفي مقدمتها الإسلام وقول الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام - «الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»

وأضاف قائلا أما اذا كان الوافد غير انسان فهذا القرار يجب تنفيذه على الفور.

أما أم سالي فترى أن هذا القانون عادل خاصة مع الاشخاص المستهترين الذين يعرضون حياتنا للخطر وإذا المقيم ما يحترم قوانين الدولة التى تستضيفه ويسترزق منها يجب إبعاده وهذا عرف ويجب أن يحترم وخاصة أن الهدف من صدور هذا القرار الحفاظ على حياتنا ولا مكان بيننا لمن يعرضنا للخطر.

وتقول فتون حسين أنا سورية وأمي كويتية فكيف يتم تطبيق هذا القانون التعسفي في هذه الحالة وهناك الكثير مثل حالتى فى هذا البلد الكريم فرجال كويتيون متزوجون من غير كويتيات والعكس فالداخلية بقرارها تدمر أسرا كثيرة وتبعد أى شخص مقيم لديه ارتباطاته الأسرية والمعاشية وحياته الخاصة فيجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار تلك الاسر. وأضافت من المفترض سن بعض القوانين كالغرامة والحبس.

ويرى علام سلطان أنه قرار تعسفي من الدرجة الاولى من قبل الداخلية وتقليل من قيمة الوافد والذي ساهم كثيرا في مس مشاعر الوافد وعائلته وأصابهم بالهلع ويبدو أن الحوادث المرورية ستزداد عند التقاطعات لان أى مقيم لابد أنه سيتمهل بصورة مبالغ فيها عند اقترابه من الاشارات الضوئية وأقترح سحب رخص القيادة من المقيمين لمدة معينة أو غرامة مالية.

ومن جانبه يرى محمد قايد أن هذا القرار فيه ظلم شديد على الوافد وخاصة أن هناك بعض الحالات تضطر الى كسر الاشارة فمثلا لو توجد حالة فى سيارة اسعاف خلفي فهل من المعقول أن أقطع الاشارة الحمراء كي أنقذ المريض أم ماذا أفعل خوفا من إبعادى كما فى بعض الاوقات تكون هناك حوادث قبل الاشارة ويقوم رجال الشرطة بتسيير الحركة والاشارة حمراء وبالتالى سأقطع الاشارة ماذا نفعل؟

فأنا أناشد وزارة الداخلية دراسة هذا القرار ووضع عقوبة مالية على سبيل المثال أو سحب لرخصة القيادة.

وترى ريما حمادة أنها مع القانون وضده بمعنى أنه يجب أن يوضع حد معين من النقاط وليس فقط لثلاث مرات لكسر الاشارة الحمراء وبعد ذلك يطبق بأى شكل مادام هذا الوافد وصل الى هذا الحد من الاستهتار ولكن اذا طبق القانون كما هو موضح فهو قرار قاس جدا وما يتناسب مع حجم المخالفة صحيح أن قطع الاشارة يكون أحيانا سببا في القتل ولكن هذا ماينطبق على حالة قطع الاشارة ولا التمس العذر لاحد بس أنا مع السجن والغرامة.

ويؤكد يحيى السيد أن هذا القرار فيه تمييز عنصرى واضح واذلال للوافد باعتباره ليس مخالفا لحقوق الانسان فحسب بل مخالف للدستور الكويتي الذي كفل حق التقاضي للجميع مواطنين ومقيمين كما أنه يسلب حق الانسان في الحصول على محاكمة عادلة وفقا لكل الاعراف الدولية ويضيف يحيى السيد قائلا من المفترض أن تكون هناك عقوبة شديدة تصل الى السجن أو غرامة فى الشخص المتعمد لكسر الاشارة بروعونة وعدم احتراز أكثر من مرة مع مراعاة أن هناك بعض ظروف قد تكون خارجة عن ارادته لكسر الاشارة ويجب التماس الاعذار في بعض الحالات فاذا كان لديه طارئ موضحا أن انقاذ حياة أحد أفراد العائلة يضطره الى ذلك ويجب أن يكون القرار منصفا لكن الابعاد عقوبة تطبق على من يخل بقوانين البلد والاساءة وارتكاب الجرائم.

ويرى أحمد سعد أن تجاوز الاشارة الحمراء وحدود السرعة وغيرها من المخالفات الجسيمة فهي مخالفات مجرمة في قانون المرور ويوجد لها عقوبات كالحبس أو الغرامة أو احداهما أما قرار إبعاد الوافد بسبب كسر الاشارة فهو ظالم الى حد ما ويخلو من المرونة في التعامل إضافة الى أن هذا القرار من وجهة نظرى من الممكن أن يأتي بطريقة سلبية نتيجة الخوف الذي يقع تحته الوافد أو قائد السيارة من كسر الاشارة مما يؤدي الى حوادث أكثر من الماضى نتيجة الحذر والحرص من كسرها فهذا القرار مجحف جدا وليس منصفا وخاصة أن المقيم عندما قدم الى الكويت جاء ليعمل ويعيش وليس لخلق المشاكل له وللاخرين فيجب إعادة النظر في هذا القرار.

أما طه عبد الستار فيرى أن احترام القانون واجب على الجميع ولكن يجب أن يراعي الظروف الحياتية في تطبيق أي قرار فمثلا اذا كان هناك مقيم يعيش في هذا البلد الطيب أربعين أو خمسين سنة ولديه أسرة وأعمال وفجأة يصدر قرار بإبعاده أو إبعاد احد ابنائه لمجرد كسر الاشارة فكيف يمكن ان يشعر بالأمان مادام مهددا بالتسفير والابعاد ومن وجهة نظرى أن الغرامة أو سحب الرخصة أفضل من ذلك القرار التعسفي وأضاف أن المقيمين قدموا الى الكويت للعمل والعيش بأمان وليست الاشارة الحمراء التي تقرر المصير.

ويقول ابو أحمد: المساواة فى الظلم عدل وهذا القرار يخلو من مبدأ العدالة في المعاملة بين الاشخاص وخاصة أن هناك ظروفا قد تجبرنا على كسر الاشارة فعلى سبيل المثال أحيانا تكون الاشارة صفراء ومن حقى تجاوزها وفي النهاية تحسب على كسر للاشارة لانها سرعان ما تصبح حمراء وهذا ليس تصويرا دقيقا اضافة الى الاعطال التي قد تحدث في الاشارات الضوئية ومن المفترض أن تطبق غرامة مالية كبيرة الذي مما لاشك في تأثيرها على الوافد وتجبره على الالتزام ويقترح أبو أحمد بتطوير الاشارات المرورية بنظام الاشارات الرقمية التي تفسح المجال لقائد السيارة في تقديره لتلك الاشارة من تجاوزها وعدمه وينهي حديثه عن هذا القرار قائلا اذا كانت هناك حاجة ملحة بإبعاد الوافدين فمن الممكن إبعادهم بدون هذا القرار.

عبدالله الشامري المحامى يشير الى الالتزام بقانون المرور من قبل الوافدين حيث إن دولة الكويت دولة قانون والقانون مطبق على الجميع مواطنين ووافدين وهذا القرار صريح وواضح فيجب على كل من يستخدم الطريق احترام قانون المرور والالتزام به من أجل المحافظة على سلامة الآخرين فالوافد يجب أن يلتزم بهذا القانون والقوانين الأخرى المطبقة ومن لايلتزم يعاقب ويبعد كما أن الإبعاد لايصدر إلا من جهتين الاولى قضائية والثانية إدارية متمثلة فى وزارة الداخلية ويوضح الشامري إذا
الوافد ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون فيصدر ضده حكم قضائي في المحكمة المختصة بالادانة واذا رأت المحكمة جسامة الجرم طبقا للقانون فإنها تحكم عليه أيضا بالابعاد القضائي بعد تطبيق عقوبته وفي هذه الحالة يجب احترام رأي المحكمة وبالنسبة للقرار الذي صدر من وزارة الداخلية بخصوص الوافدين فهو ليس قرارا تعسفيا وإنما هو قرار يعمل على حمايتنا جميعا وخاصة أنها لها الحق فى إصدار هذا القرار طبقا لما تراه وأنا من مؤيدى إبعاد الوافد إذا كان لايحترم القانون وخاصة أننا نرى بعض الوافدين يستهترون بقانون المرور وهذا لايجوز.

وتضيف المحامية مي صقر الغانم لأن الوافدين الذين يخالفون نظام المرور ويتم إبعادهم بقرار إدارى (قرار من وزير الداخلية) خارج الكويت هؤلاء الوافدون ليس الكل ولكن البعض منهم لايوجد لديهم خبرات أو معلومات كافية عن النظام المروري فمنهم من استخرج رخصة القيادة من الكويت ولم يسبق له أن قاد سيارة في بلاده أو إنه استخرج رخصة القيادة عن طريق الواسطة أو غيرها .

وتشير الغانم إلى أنه من الصعب الطعن بقرار إداري صادر من وزارة الداخلية بإعطاء الضابط السلطة بإبعاد أى وافد يخالف النظام حيث إن القرار يعتبر بمثابة أمر عسكرى وليس قرارا إداريا بحتا يمكن الطعن فيه بالمحاكم العادية.

ومن جانبه أكد الدكتور عادل الدمخي رئيس جمعية مقومات حقوق الإنسان إننا ومن منطلق رسالة وأهداف الجمعية الإنسانية مع احترام القوانين المرعية والمتوافقة مع الشريعة والدستور ولكننا في الوقت نفسه ضد التعسف في تطبيقها.

وأوضح أن قرارات وزارة الداخلية الأخيرة في إبعاد الوافد الذي يتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء أو يشارك أو يدعو الى تجمعات سلمية لإبداء رأيه قد يشوبها تعسف في استخدام صلاحيات قانون الإبعاد المسموح لوزارة الداخلية مشيرا الى أن الإبعاد فيه أضرار كبيرة بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للوافد مستغربا أن تقوم الكويت ممثلة بمبادرة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التي تدعو إلى توفير الحياة الكريمة للمسلمين عبر إطلاقه ودعمه لصندوق الحياة الكريمة ، ثم تقوم وزارة الداخلية بإبعاد المقيمين على أرضها بصورة تعسفية.

وطالب الدمخي بأن يتم ضبط موضوع الإبعاد حتى لا يصبح سيفاً مصلتا على رقاب المقيمين بسبب الخلاف الفكري أو السياسي كما يجب أن تحدد ضوابط واضحة ومعلومة لقانون الإبعاد حتى لا نتحول إلى دولة فوضوية لا يشعر فيها المقيم على أرضها بالأمن الاجتماعي ويحرم من حقوقه الإنسانية .

كما دعا الدمخي الى وضع ضوابط وتعاريف ومعايير دقيقة للمخالفات الجسيمة كأن تكون تلك المخالفات تؤدي مثلا إلى إزهاق الأرواح البريئة أو الإضرار بالأمن الأهلي والسلم الاجتماعي مؤكدا على ضرورة أن يكون الإبعاد تحت سلطة مستقلة ومحايدة وهي سلطة القضاء حتى نبعد عن وزارة الداخلية شبهة التعسف في استخدام صلاحيات قانون الإبعاد.

وذكر الدمخي بالمواد التي جاءت في إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام الذي وقعت عليه كافة الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بما فيها دولة الكويت لا سيما المواد رقم ( 11 ، 18 ، 19 ، 20 ) التي تنص بنودها على التالي :

لا يجوز القبض على إنسان أو تقييد حريّته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي

يولد الإنسان حرّاً وليس لأحد أن يستعبده أو يذلّه أو يقهره أو يستغلّه ولا عبوديّة لغير الله تعالى.

لكلّ إنسان الحقّ في أن يعيش آمناً على نفسه ودينه وأهله وعرضه وماله.

لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بموجب أحكام الشريعة.

المتّهم بريء حتّى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تؤمّن له فيها كلّ الضمانات الكفيلة بالدفاع عنه.

لا يوجد اي تقييم للموضوع