لا تضيع صيدتك.. بعجاجتك
ما يحدث هذه الأيام هو الفوضى السياسية بمعنى الكلمة!
ضاعت الطاسة.. ولم يعد المراقب للشأن المحلي يعرف الحق من الباطل.. ولا يعرف أين المشكلة.. ومن تسبب بها ولا لأي شيء يهدف!
المعارضة السياسية تتهم الحكومة بأنها تدعم مثيري الفتنة! والشيعة يتهمون السنّة بأنهم يحمون مثيري الفتنة! والسنّة يتهمون رموزا شيعية بأنها سبب كل الفتن! والمواطن لا في العير.. ولا في النفير!
ما يحدث اليوم هو فوضى شعبية وفوضى سياسية! بعض قوى المعارضة وجدت في حديث الجويهل غايتها لترميم التصدع في جدار علاقتها مع الشارع السياسي بعد ماراثون الاستجوابات! لكن اندفاعها لاستغلال هذا الحدث فيه مبالغة لم تحسبها عدل! فتطورت المطالبة من إغلاق محطة وسجن الجاني إلى مطالبة بإقالة وزيرين!
وإذا صدق حدسي فستتحول هذه اللقاءات الى ما يشبه «دواوين الاثنين» مع رفع سقف المطالبة باستقالة رئيس الوزراء! ومع ان كاتب المقال يفخر بمشاركته في ندوات دواوين الاثنين أواخر الثمانينيات، إلا ان ابسط مواطن يدرك ان الظروف اليوم تختلف عن ظروف الأمس.. وان الجماهير التي تحضر ندوات اليوم بدافع عاطفي سرعان ما تهدأ وتعود أدراجها.
اما الحكومة فحدث ولا حرج، (وين ما تطقها عوجا) ما أمداها تفرح بانتصارها في مواجهة الاستجوابات حتى طلع لها هذا الدعي ليورطها ويحرجها في وقت هي في أمسّ الحاجة إلى استغلاله لتحجيم المعارضة التي كانت متقوقعة على نفسها آنذاك، ولم يكن الجويهل أول من غلط على القبائل أو انتقد النواب بالسب والقذف، فقد كان قبله كثير، لكن هذا الجويهل كان معروفا بعلاقاته مع رموز النظام واحتضانهم له، ما جعل ردة فعل الشارع السياسي عنيفة باركتها المعارضة المجروحة (قطو طقيته بمصير)!
إذن نحن اليوم نعيش فوضى سياسية وشعبية! الحكومة تصرفت بسرعة لتدارك أخطائها الكثيرة.. وهفواتها التي لا تحصى.. والمعارضة التي بالغت في ردة الفعل وهذه المبالغة ستفقدها الدعم الشعبي الذي لن يستمر طويلاً إذا استمرت مطالبات المعارضة بهذه المبالغة.. وبهذا السقف العالي.
نحن اليوم في حاجة إلى رمز شعبي عاقل يقول للشعب نكتفي بما تحقق من رد اعتبار، فالقناة أغلقت.. وأختها في الطريق.. وصاحبها مطارد وذليل.. والرسالة أوصلها نواب الشعب إلى رموز النظام بشكل واضح وكاف، فلا تضيعون صيتكم بعجاجتكم، هذه نصيحة.. فهل من مستمع؟!
|
|


















علِّق