حاجة سموه للنصيحة
لو كان حول سمو رئيس الوزراء من يحسن اسداء النصح له، لبادر سموه بالتنازل عن دعواه ضد الناشط السياسي محمد عبدالقادر الجاسم قبل ان تتفاقم القضية وتصبح رأيا عاما الرابح الأكبر فيها هو المتهم، والخاسر الأكبر فيها هو سمو الرئيس حتى وإن كسب آلاف الدنانير من ورائه.
صحيح أن حق سمو الرئيس في التقاضي لا جدال فيه، لكن ليس من الكياسة والبداهة السياسية والفطنة أن يمارس هذا الحق في هذه الحادثة التي حدثت في ديوانية حضورها لم يتجاوز العشرين نفراً.
انا أعلم «وقفة النفس» بين الاثنين، لكنها وقفة نفس بسبب الاداء الذي يمارسه سمو الرئيس في ادارة البلد من جهة المحامي الجاسم، وكذلك بسبب اسلوب النقد اللاذع الذي يمارسه الطرف الآخر في حق سمو الرئيس.
كان من الممكن ان تنتهي القصة عند دفع الكفالة وتحقن بها دماء المواقف السياسية، لكن المحامي الجاسم رفض، ليس عناداً كما يظن البعض، بل لقناعته بأن دفع الكفالة غير مستحق، وإلا لما طالب محاميه بأن يرفع دعوى تعسّف ضد النائب العام، مع انني كنت أتمنى ألا يزج بالنيابة ولا بالقضاء في هذا الموضوع، لأنه سياسي بحت لا مجال لبحث القضايا الاجرائية فيه.
اذا كان سمو رئىس الوزراء يعتقد ان ذاته تكاد تكون مصونة، وان منصبه يستلزم احترام الآخرين له واعطاءه نظرة توقير، لا أشك في أنه يستحقها، أقول اذا كان الامر كذلك، فعليه أن يتعامل مع هذه القضية بنفس الروح، أي يتنازل عن حقه حرصاً على حرية احد ابنائه الذي مارس هذه الحرية وفقاً لما رآه مناسباً.
أنا أعتقد أن رسالة سمو الرئيس للمحامي النشط محمد الجاسم قد وصلت إن كان هناك رسالة مستقصدة ـ واعتقد ان الحكمة تستلزم ان يتنازل سموه عن دعواه حتى لا تنقلب الطاولة على من عليها.
والله المستعان
|
|

















علِّق