المحامية مي الغانم: محاكم خاصة بالعسكريين تحفظ حقوقهم وتضمن
خصوصيتهم

الحياة العسكرية، أو كما يُقال عنها المجتمع العسكري، ليست كما يعتقد البعض مجرد ضبط وربط وآمر ومأمور، لكنها أفضل وأروع من ذلك فالعلوم العسكرية علم شامل والقوانين العسكرية تعتبر من أهم معالم التحضر والتطور وتعتبرها بعض الدول مكملة للدستور، وذلك لأهمية هذا القطاع في أي بلد فهو المسؤول عن حماية وأمن وسلامة الدولة سواء كان النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو كان حماية للشعب ومقدساته وأمنه وحماية مكاسبه والمصالح العامة، لذلك فإن إصدار قانون خاص بالعسكريين هو السبيل الوحيد الذي حاولت إيجاده معظم الدول في قوانينها الحديثة في سبيل عمل توافق بين مقتضيات أمن الدولة الخارجي والامن العام الداخلي وبين حماية الحريات الفردية.
«الرؤية» التقت المحامية مي صقر الغانم التي قامت بتقديم بحث لمكتب التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع للمطالبة بحق العسكريين في وجود محاكم تحفظ حقوقهم مبينة أهمية هذا الموضوع، وإليكم التفاصيل:
المحاكم العادية
أشارت المحامية مي صقر الغانم إلى أن من أهم الأمور التي دفعتني إلى كتابة هذا البحث كثرة وجود العسكريين في المحاكم العادية، فأدركت أنه لا توجد جهة تمثلهم وتحمي حقوقهم وتحافظ على مكانتهم، وعلمت أن الجهة التي تقوم بمحاكمة العسكريين هي المجالس العسكرية ونظام المجالس العسكرية يأخذ بالآمر والمأمور والقضاء العسكري لديهم وظيفة تصديق الأحكام من المجالس من دون إعطاء فرصة للمحامين الحضور للدفاع عن العسكريين في أثناء المحاكمة.
وأضافت أن عدم وجود محاكم عسكرية تطبق قانون يكفل حقوق المتهم كوجود محام وإعطاء حق للمتهم بالتحدث بحرية، إذا كانت الواقعة التي ارتكبها بناء على أمر عسكري خطأ من قادته تجعل الجيش يشعر بالضعف أمام العامة، وبما أن القانون هو الذي ينظم العقوبات على الجرائم والقضاء، كما تعلمنا نحن المحامين، يتميز بالاستقلالية بوجه عام فلابد من وجود محاكم عسكرية مستقلة ينظمها القانون حتى تكون عناصر المحاكمة متكاملة، لذلك من الضرورة توفير سلطة للادعاء العام تتصف بالحيادية متمثلة في النيابة العسكرية وإدارة تحقيقات محققيهم عسكريين، خاصة أنه لا يعقل أن الجهة التي تقبض على العسكريين هي نفسها التي تحقق في الواقعة.
المجالس العسكرية
وتعرف الغانم في حديثها نظام المجالس العسكرية بأنه عبارة عن مجلس مكون من رئيس وعضويين وكاتب وتكون رتبة الرئيس والعضويين (رائد) من المحتمل ان تختلف الرتب وسكرتير المجلس أو الكاتب رتبته (رقيب أول) او (وكيل ضابط) ومن ذلك تتضح لنا الآثار السلبية للمجالس العسكرية وهو عدم وجود عدالة، لأن السلطة بيد شخص واحد بمعنى رئيس المجلس ورئيس الجلسة شخص واحد ولا يوجد فيها استقلالية نظرا لقلة عدد رؤساء الجلسة وتشابه الرتب في بعض الاحيان بين رئيس الجلسة والعضوين ونظام المجالس العسكرية يأخذ بنظام الآمر والمأمور وليس القانون، فيظهر نوع من التسلط والظلم في حق العسكريين، كما تخلو المجالس من جهة تراقب هذا النظام بدقة كأن يصدر حكم بحق عسكري بعدها يأتي ضابط آخر يطلب اعادة المحاكمة، كيف؟ ولماذا؟ «الله أعلم»، وبعد المحاكمة هناك فترة طويلة حتى يتم التصديق، ما قد يؤثر على العسكري في مباشرة عمله، وتظهر أيضا في تلك المجالس أهم سلبية وهي أن أعضاء المجلس ليست لديهم أي خبرة قانونية بجميع أقسامه وأنواعه، فهم خريجو الكلية العسكرية فقط.
وتشير الغانم إلى مسألة تسريح العسكريين التي تتم بأسباب غير واقعية ويكتفي بكتابة سبب واحد وهي المصلحة العامة، ومن العدالة أن يتم اظهار سبب قرار التسريح بأسباب واضحة وصريحة وإعطاء فرصة للعسكريين في التظلم، ولابد من وجود جهة تحقق مع المتهم عند الواقعة المنسوبة اليه تكون محايدة قبل العرض على المجلس، أما ما نراه أن الجهة التي تقبض على المتهم العسكري (الاستخبارات) هي التي تحقق معه وهذا يخلو من العدالة.
الحالة النفسية
وبالنسبة لخطر وجود العسكريين في السجون المدنية ومحاكمتهم في المحاكم المدنية تقول مي الغانم إن الحكومة تسعى الى الحفاظ على هيبة العسكريين، ولابد أن نوجه لها خطورة وجودهم في تلك السجون ونلاحظها في النقاط التالية:
* تقلل من هيبة العسكريين أمام العامة والجميع يرى العسكريين قدوة وعندما يتم سجن العسكري في المحاكم المدنية من السهولة أن تتسرب أسرار الدولة، وذلك يرجع الى الحالة النفسية التي يكون فيها العسكري ومن السهل التأثير عليه من قبل أي أحد، خصوصا عندما يسجن ظلما فالمتنفس الوحيد لديه هو الحديث.
وعندما يتم القبض على العسكري وتحويله إلى المباحث الجنائية التابعة لوزارة الداخلية يظهر نوع من الحساسية بين العسكريين التابعين لجهتين وهذه المسألة واضحة ومعروفة لدى الجميع. كما ان القضاة بالمحاكم العادية ليس لديهم خبرة بالمجتمع العسكري وليست لديهم الرؤية الواضحة بالواقعة، خصوصا عندما تقع في أثناء تأدية عمله فيجب أن يحاكم عن طريق قاض عسكري، لانه أعلم بالمجتمع العسكري.
وتقول الغانم لمعرفة ما هي المحاكم العسكرية وأهميتها لابد أن نوضح تاريخ المحاكم العسكرية وأنها بدأت كمجالس عسكرية بأغلبية دول العالم المتحضر وعندما رؤى بوجود نظام المجالس أصبح لديهم إيمان بضرورة وجود تلك المحاكم، ولابد أن تتكون من عناصر أربعة أساسية القاضي والمستشارين ونيابة عسكرية وكاتب ومحام للدفاع عن المتهم، موضحة أن المحاكم العسكرية تختلف باختلاف نوع المحاكمة فأنواع المحاكم ثلاث: المحكمة العسكرية العليا والمحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا والمحكمة العسكرية المركزية.
الخطأ المهني
فالقضاء العسكري يختص بالجرائم العسكرية التي تقع من أحد العسكريين بالمخالفة للنصوص المكلفة له بالخدمة العسكرية كنوع من أنواع الخطأ المهني أو الوظيفي.
ويكمن اختصاص المحاكم العسكرية العليا بالنظر لكل الجرائم الجنائية التي يرتكبها الضابط أو يساهم بها أما عن المحاكم العسكرية المركزية، فهي تنظر في الجنح والمخالفات والمحاكم العسكرية المركزية لها سلطة عليا تنظر في كافة الجنايات المعاقب عليها بالحبس.
وتنهي الغانم حديثها موضحة المشكلات العلمية المهمة في شأن تطبيق قانون الاحكام العسكرية التي تظهر مدى خضوع المدنيين لأحكام القانون العسكري وتظهر أيضا بموقع المجندين بالقوات المسلحة هل يمكن اعتبارهم موظفين عموميين في شأن جرائم التزوير في المحررات الرسمية.
ومن المشكلات المهمة التي قد تواجهنا بشأن اختصاص القضاء العسكري عند محاكمة من أصبحوا من العسكريين عما فعلوه من جرائم القانون العام قبل دخولهم الخدمة العسكرية، كما تظهر المشكلة أيضا على مدى أحقية الضابط الآمر بالاحالة في سحب أوراق الدعوى بعد دخولها حوزة المحكمة ومدى حق النيابة العسكرية في تعديل أو تغير وصف لتهمة بعد صدور أمر الاحالة للمحكمه.
وتشير الغانم الى نقطتين أساسيتين، وهما أن الأمر العسكري لابد ان يطبق بناء على قانون بمعنى أن يطابق القوانين العادية.
وأن المحاكم العسكرية لابد ان تطبق العدالة وهي ليست اعتقالات و يجب الا نربط المحاكم العسكرية بالسياسة أو المعتقلين سياسيا.
|
|
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة










