سمو الرئيس.. ابحث حولك

الخميس, 5 نوفمبر 2009
سعود السبيعي

الشيك الذي عرضه النائب فيصل المسلم في مجلس الأمة امس، ويؤكد أنه صادر من سمو رئيس الوزراء الى نائب سابق بقيمة مئتي الف دينار يكشف قضية غاية في الخطورة بغض النظر عن دوافع ومبررات وأهداف الشيك.

القضية تتعلق بأمن الدولة وأسرار قادتها، والسؤال الذي يجب أن يطرح بقوة: كيف وصلت صورة الشيك الى النائب؟ وهل مكتب سمو الرئيس مخترق وهش الى هذه الدرجة حتى يتم تسريب الأوراق الرسمية وأسرار الدولة خارجه، وتتطاير أخباره عبر الأثير؟! ثم إذا كان هذا حال مكتب سمو الرئيس فما هي حال بقية مؤسسات الدولة من وزارات ودوائر حكومية؟! ولعل المفارقة الكبيرة نكتشفها عندما نقارن هذا الأمر بمحيطنا العربي الذي إذا مر مواطن فيه قرب مركز حكومي - وليس مكتب رئيس الوزراء - يحبس أنفاسه، خشية ان تحسب عليه ويتهم بأنه يزفر زفيراً فيه رائحة التلصص والتجسس! بينما في الكويت فإن الأجهزة الحكومية هي التي تكتم أنفاسها وتكتم أفواهها خشية أن يسمع احد همسها أو يلتقط شيئاً من مستنداتها.

ويبقى التساؤل المهم الذي نتمنى على سمو الرئيس البحث فيه: إن اصدار شيك أو اي أمر سري يدخل في أعمال واختصاصات رئيس الحكومة الشخصية ولا علاقة له بعمله العام كيف له أن يصل الى النائب أو غيره؟! هذا إذا صرفنا النظر عن الأخبار الكثيرة التي تتسرب عبر ثقوب الجدران ونوافذ الحيطان من مكتب الرئيس الى الصحافة!

إن هذا الأمر يجب ان يبحث بدقة وألا يمر مرور الكرام وألا يؤخذ بحسن نية دون محاسبة المسربين، فمن يسرب مثل هذا لن يتورع عن ان يسرب ما هو اخطر إذا ما وقعت عيناه عليه!

هل ولاء موظفيك لك أم لغيرك؟ ابحث حولك تجد رأس الأفعى فإن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب.

ما مدى حجية استجواب رئيس الوزراء بسبب منحه أموالاً لمواطنين أيا كانت صفاتهم نواباً كانوا او وزراء أو من العامة إذا كانت تلك الأموال من حسابه الشخصي ودفعت لأسباب إنسانية أو اجتماعية؟

فإذا كانت تلك العطايا تدخل في شبهة الرشوة فإن الرشوة قانوناً وفق نص المادة (114) هي «كل موظف عام طلب لنفسه أو لغيره مالاً أو منفعة مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن القيام بعمل..»، والمادة (115) تقول «ان كل شخص قدم لموظف عام مالاً أو منفعة.....».

مما تقدم يشترط في الرشوة ان تكون للحصول على منفعة سواء للموظف العام أو للراشي، فهل عضو مجلس الأمة السابق ذكره موظف عام وإذا كان كذلك - وهو ليس كذلك - فما هي الأعمال التي قدمها لرئيس الوزراء بسبب وظيفته؟ وما هي المنفعة التي حصل عليها الرئيس بسبب تلك الرشوة؟!

رئيس الوزراء هو المهيمن على مرافق الدولة فليس بحاجة الى رشوة موظف عام لتمرير معاملة.

وكذلك الأمر ينسحب على النائب المتهم بتسلم الشيك فما المنفعة الشخصية التي أداها لرئيس الوزراء مقابل تسلمه هذا المبلغ؟

لنعد إلى مضابط مجلس 2008 لنرى ما تم التصويت عليه هل صوت ذلك النائب على قانون فيه مصلحة مباشرة للرئيس؟ لقد تم تقديم أكثر من استجواب للرئيس في المجالس السابقة وحل المجلس دون استجوابه وهذا يدحض مظنة ان تلك الشيكات دفعت لحماية الرئيس.

والكل يذكر الاتهام الذي وجه للنائب وليد الطبطبائي بأنه تسلم شيكا بقيمة 50 ألف دينار من رئيس الوزراء واعترف وليد الطبطبائي بذلك ولكن تبين أن الأمر هو دعم من رئيس الوزراء لجمعية خيرية يرأسها الطبطبائي وكانت قد اقامت انشطة خيرية برعاية الرئيس وقدم الطبطبائي اعلانات الصحف التي غطت ذلك الحدث والتي تشكر فيها تلك الجمعية مساعدة سمو الرئيس، ولكن الكثير من الناس في تلك المرحلة اتهموا الطبطبائي في ذمته وحاشا لأبي مساعد أن يكون كذلك حتى ظهرت الحقيقة وخرست الألسن.

تساؤل آخر يطرح نفسه مفاده انه هل يجوز استخدام طرق غير مشروعة للحصول على معلومة خاصة لاستخدامها في المساءلة السياسية؟ القانون لا يجيز ذلك فيجب عدم الاحتجاج بدليل تم الحصول عليه بطريقة غير قانونية.

وما يجب علينا أن نفهمه ان الناس كبيرها وصغيرها يقصدون اكابرهم من الشيوخ والاثرياء لقضاء حوائجهم وهذا حال الأسر الحاكمة في الخليج وهذا ما سار عليه شيوخ الكويت، فالعطاء من شيم الكرام فلابد أن تكون يد الحاكم سخية رخية من ماله الخاص طبعا لا من المال العام.

والا ما قيمة حاكم لا يشفع ولا ينفع، يبلع ولا يقنع «فمن جاد ساد ومن بخل رذل، وان اجود الناس من اعطى من لا يرجوه وان اعفى الناس من اعفى عن قدرة» (الحسين بن على رضي الله عنهما).

«وأقربكم إلى الله أسخاكم» (السيدة فاطمة رضي الله عنها) والله يقيل الكريم من عثرته إذا عثر.

نقطة نود لفت النظر اليها وهي تطبيق قاعدة «البينة على من ادعى» حيث يقع على عاتق المسلم مسؤولية اثبات ان الشيك صدر لاغراض غير مشروعة وليس من مال المحمد الخاص .

فالاحكام تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين. كما ان هناك قضية لم ينتبه اليها المسلم حيث اخذ الناس يتداولون فيما بينهم عن اسم النائب المستفيد من الشيك، واخذت الالسن تلوك عددا من الاسماء وهذا بحد ذاته اساءة بالغة للنواب السابقين وفسح المجال للطعن في ذممهم.

يا فيصل المسلم مصروفات رئيس الوزراء أثارها قبلك النائب السابق أحمد المليفي فهي الأجدر بالبحث والتقصي والأكثر قرباَ للتجاوز والشبهة وقد نجح المليفي بإحالتها لديوان المحاسبة ومن ثم للنيابة وهي الآن في عهدة القضاء فلماذا تركت ما هو معلوم وتشبثت بما هو مجهول؟!

لا يوجد اي تقييم للموضوع

كيفان

السيد السبيعى حتى لا نهلك... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" يجب تشجيع التصدي للفساد، وان نحسن الظن بالنائب الدكتور فيصل المسلم، ونتطلع لإجراءات سمو الشيخ ناصر، والله الهادي إلى سواء السبيل، حفظ الله الكويت وشعبها الوفي من كل مكروه.

لافي المطيري

اللي يبي يصوت بضمير مايهمه عطية امير حتى ولو مليون الحساد يبون يقطعون المعروف بين الناس

احمد حسين

كلامك صحيح الطبطبائي ماخذ شيك 50 الف وقالوا اعمال خيربه من حساب الرئيس ليش مايكون شيك فيصل المسلم لاعمال خيريه

ليش ياسعود

سبحان مغير الاحوال وانا من قريت مقالك (اغفر خطيئتي ياسمو الرئيس) وانا عارف الموضوع كله

يااخ سعود ولو كان من ماله الخاص هل يجوز ان يعطي نائب يشرع ويقدم اقتراحات ويصوت على قوانين مبلغ 200 الف دينار من قبل سمو الرئيس..؟ اليس النائب مراقب على اداء سمو الرئيس..؟ يااخي وانت شلون حكمت انها من اموال الرئيس الخاصه..؟ مع الاسف واسمحلي مصداقيتك عندي اصبحت مفقوده من بعد ماكانت موجوده

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق