لا استقالة ولا إقالة.. حكومة نظيف تأسف وتنفي إبعاد وزير النقل متجاهلة مشاعر المواطنين إزاء كارثة «قطاري العياط »

الثلاثاء, 27 أكتوبر 2009

عادت حركة القطارات للانتظام على خط الصعيد بعد توقف دام 12 ساعة، في الوقت الذي استقرت فيه الحصيلة النهائية لحادث تصادم قطاري العياط عند 20 قتيلاً، بينهم 12 سيدة، و36 مصاباً، جرى توزيعهم على 6 مستشفيات حسب بيان النائب العام. وبينما عبرت الحكومة عن صدمتها وأسفها، نفى المتحدث باسم مجلس الوزراء الدكتور مجدي راضي أن يكون وزير النقل المهندس محمد لطفي منصور قدم استقالته بسبب الحادث، مؤكداً عدم وجود اتجاه لاستقالة وزير النقل، أو إقالته. وقال إن الحادث لا يعني فشل برنامج تطوير وتحديث مرفق «السكك الحديدية»، معتبراً أن برنامج التطوير لا يخص وزارة، وإنما هو برنامج حكومة طويل، وبه كثير من التحديات الفنية. وتراوحت الخسائر المبدئية لهيئة السكك الحديدية من جراء الحادث بين ما يقرب من مليون جنيه إيرادات تذاكر، وأكثر من 50 مليون جنيه نتيجة تحطم 3 عربات وتهشم الجرار المتسبب في الحادث، حسب مصدر بالهيئة، في الوقت الذي ألغى فيه نحو 8 آلاف مسافر حجوزاتهم على القطارات من محطتي مصر والجيزة كان مقرراً سفرهم على متن 14 رحلة، كانت متجهة لمحافظات الصعيد، فور علمهم بالحادث. وفي المقابل، ظل نحو 7 آلاف راكب «محتجزين» على متن 14 قطاراً على خط أسوان - القاهرة لمدة زادت على 12 ساعة كاملة عقب وقوع الحادث. خطأ بشري وراء الحادث وأكد محافظ 6 أكتوبر الدكتور فتحي سعد وجود «خطأ بشري» وراء الحادث، نافياً ما تردد عن تسبب «جاموسة» في الحادث، داعياً إلى عدم اعتبار مدينة العياط «نقطة سوداء» لحوادث القطارات بسبب تصادف وقوع حادثين للقطارات فيها في غضون 8 أعوام. وانتهت، في ساعة مبكرة عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض من موقع الحادث، وسحبت أوناش تابعة لهيئة السكك الحديدية القطارين، وأزاحت 3 عربات تحطمت تماماً في الزراعات. وكشفت تحقيقات نيابة جنوب الجيزة أن عامل البرج، المكلف بمراقبة حركة القطارات في العياط، ترك مكان عمله في السادسة وعشر دقائق، قبل موعد انصرافه بـ50 دقيقة، واستقل القطار متجهاً إلى بلدته في بني سويف، ولقي مصرعه في القطار. إعانات عاجلة من جهة أخرى، قررت مجموعة التأمين على حوادث القطارات والطرق السريعة صرف 3 آلاف جنيه بشكل عاجل لأسر الضحايا، على أن يتم صرف باقي التعويض، وقيمته 17 ألف جنيه، عقب استكمال الإجراءات القانونية. وفي سياق متصل، أعلن وزير التضامن الاجتماعي الدكتور علي المصيلحي أنه سيتم صرف مبلغ ألف جنيه لكل مصاب في الحادث ومبلغ 5 آلاف جنيه لأسرة كل قتيل. وأوضح أنه تم التنسيق مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف لإجراء بحوث اجتماعية لأسر الضحايا لصرف إعانات شهرية للأسر التي فقدت عائلها. أجهزة «الجرار» سليمة.. فمن المتسبب؟! وعلى صعيد متصل، نفى رئيس هيئة السكة الحديد المهندس محمود سامي وجود عطل في جهاز atc الموجود في الجرار المتسبب في حادث العياط، ملمحاً إلى احتمالية صحة ما جاء في تقرير برج مراقبة أبوالنمرس، الذي أكد أن الجهاز «كان مغلقاً». وقال ان الجرار من الجرارات الجديدة، ومجهز بأحدث النظم، هذا غير أن هناك تعليمات مشددة إلى جميع الورش بعدم خروج جرار إلا وهو مزود بجهاز التحكم، وهناك تعليمات مشددة لجميع السائقين بعدم تسلم وقيادة أي جرار بدون سلامة هذا الجهاز، لأنه هو المسؤول الأول عن تأمين الجرار في حالة حدوث أي عوارض للسائق والمساعد. وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة هندسية عليا مكونة من 6 نواب، برئاسة نائب رئيس الهيئة للسلامة، لمعرفة أسباب الحادث، وهذه اللجنة تعمل بالتعاون التام مع فريق النيابة العامة المشكل من قبل النائب العام، وبعد تفريغ الصندوق الأسود وإجراء المعاينات سيتم إعلان الأسباب ولن نخفي أي شيء. اجتماع عاجل لمجلسي الشعب والشورى من جهة اخرى، دعت لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب برئاسة حمدي الطحان وزير النقل المهندس محمد لطفي منصور الى اجتماع عاجل طارئ للجنة لمناقشة كارثة قطار العياط الجديد التي زادت اعداد ضحاياها الى 80 قتيلا ومصابا والخطوات التي سيتخذها البرلمان في ضوء تكرار حوادث القطارات رغم إنفاق 7 مليارات جنيه على تطوير البنية الأساسية وتجديد أسطول النقل لهيئة السكك الحديدية. ودعا النائب عن محافظة سوهاج وعضو الحزب الوطني احمد ابوالحجي الى محاكمة رئيس هيئة السكك الحديدية أمام القضاء مع التعويض العادل لأسـر الضحـايا، إثر توجهه بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الشعب بشأن حادث العياط: «المسألة أصبحت سداح مداح وبوظان واستخفاف بمواطني الصعيد الذين يركبون قطارات تنتشر فيها الحشرات والقوارض في وقت تحاصرنا فيه العديد من الامراض الخطيرة والوبائية». من جانبه، اتهم النائب أسامة جاد في سؤال برلماني عاجل الحكومة بالقتل العمد للمواطنين في ظل استمرار مسلسل حوادث القطارات نتيجة الإهمال الشديد في البنية الأساسية، وتساءل: أين ذهبت السبعة مليارات جنيه التي لم نلحظ آثارها من قريب أو من بعيد على هيئة السكك الحديدية؟، لافتا إلى أن المنطقة التي شهدت الحادث الأخير شهدت من قبل ثلاث حوادث قطارات راح ضحيتها مواطنون أبرياء. بدوره، شدد النائب حسين إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب «الإخوان المسلمين» على ضرورة أن يكون للبرلمان دور في إنقاذ وحماية الشعب المصري من تلك الحكومة التي قال في سخرية إنها تأتي بعد كل كارثة أمام البرلمان لتقديم العزاء لأسر الضحايا. وشاطره الرأي النواب صلاح الصايغ ومصطفى بكري ومحمد عبدالعليم داود ومحمد عبدالعزيز شعبان مطالبين بضرورة اتخاذ وقفة حاسمة أمام تلك الحكومة التي كان يجب أن تقدم استقالتها اعتذارا للشعب المصري. واتهم النائب الوفدي صلاح الصايغ، وزير النقل، بالفشل في حل الأزمات التى يعاني منها مرفق السكك الحديدية، خاصة في ظل تكرار حوادث تصادم القطارات، وطالب النائب في سؤال برلماني، وجهه لرئيس الوزراء ووزير النقل، بمحاسبة جميع المسؤولين عن تدهور قطاع السكك الحديدية. كما حمل أحمد شابون، نائب الجيزة، الحكومة مسؤولية تصادم القطارين. وقال النائب في سؤال برلماني إن الفساد الحكومي المستشري يواصل حصد أرواح المصريين سواء في حوادث القطارات أو المبيدات المسرطنة أو القمح الفاسد أو الزراعات المروية بمياه الصرف الصحي وتلوث المياه. وفي مجلس الشوري، تقدم النائب معوض خطاب باقتراح برغبة إلى صفوت الشريف، رئيس المجلس، حول موقف الحكومة من حوادث القطارات المتكررة التي تحصد أرواح المواطنين، متسائلاً عن أسباب الحادث الأخير، وما إذا كان نتيجة خلل، أم تهالك القطارات، مطالباً الحكومة بضرورة اتخاذ جميع الإجراءات للوقوف على أسباب تلك الحوادث لتلافي وقوعها في المستقبل.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق