قراءة في النطق السامي
كعادة سموه إذا تحدث فإنه يعبّر عن هموم الوطن وتطلعاته وآمال شعبه وتمنياته، كعادة الأب في حديثه لأبنائه لا يغلف الأمور، ولا يزخرف الكلام، بل يذهب مباشرة إلى القضية التي تشغله ليسلط الضوء عليها، ويتوجّه إلى المشكلة التي تهمه، يضع الحلول اللازمة لها، لا يجامل في قضايا الوطن، ولا يهادن في مسائل استقراره، ولا يتراخى في التنبيه والتحذير من الاستمرار في الخطأ وتضييع الفرص لتنميته، فنراه قد توجّه إلى اعضاء المجلس بعد أن بارك لهم ثقة المواطنين بهم إلى التطلع معه إلى غد يحل فيه التعاون بين السلطتين، كي لا تضيع المشاريع التنموية المستهدفة في زحمة الخلافات والأزمات السياسية، مشيراً إلى ما حدث في المجلس السابق من خلافات وصلت إلى حد «الاندفاع بالعمل البرلماني إلى غير أغراضه، والاتجاه نحو التعسف والشخصانية»، ثم نراه يتوجّه الى أعضاء السلطتين باستغراب يحمل في طيّاته التحذير من مظاهر مستجدة برزت إلى السطح، تمثلت في «استمراء مخالفة القانون والتحريض على تجاوزه»، وكأن سموه يشير إلى ما حدث خلال تطبيق الحكومة للقانون في مسألة التجاوزات على أملاك الدولة ومحاولة منع الانتخابات الفرعية، وما صاحبها من تحد سافر للمسؤولين المكلفين بتلك المهمات، كما نبه سموه الجميع بالانشغال في اختصاصاتهم، وحذر من تجاوزهم وتدخلهم في اختصاصاته الدستورية مثل اختيار رئيس الوزراء، ثم حذّر سموه الجميع من الاستقواء بغير القانون وإثارة أجواء التشنج والتجاذب والتوتر، وتعهّد بحزم أنه لن يسمح لكائن من كان وتحت أي ذريعة بالمساس بالمصلحة الوطنية لتبقى الكويت محصنة ضد أي فوضى أو فتنة أو خراب، ثم شرع سموه في شرح الأسباب التي دفعته إلى حل المجلس السابق، داعياً إلى استخلاص الدروس والعبر لرسم طريق المستقبل، وأخيراً توجه سموه إلى وسائل الإعلام المختلفة، مؤكداً على تمسُّكه بحرية الكلمة المسموعة والمرئية والمقروءة إلا أنه حذّر من بعض الممارسات التي تجاوزت إطار الحرية المسؤولة وضوابط الأمانة المهنية ومتطلبات المصلحة العامة، والتي تمثلت في إثارة أجواء الصخب والشحن والتحريض والمغالطة، وختم سموه خطابه بالدعاء إلى الله بالسداد والتوفيق، فكان خطاباً جامعاً مانعاً، عبّر سموه من خلاله عن مسؤولية القائد، وحرص الأب، وأماني الأخ الكبير
|
|



















علِّق