الخرافي شكر الثقة التوافقية« الحكومة منعت السلطان من المنصة 
القرعة ابتسمت للروضان الحويلة مراقباً موجة تزكيات في اللجان»

الاثنين, 2 يونيو 2008
مبارك البغيلي وخالد السهلي ورشيد الفعم

رفض صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد التجاوز على صلاحياته التي منحه اياها الدستور، مبينا ان تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء اختياره وقراره وحق أصيل للأمير وحده، وفقا لأحكام الدستور لا يجوز لأحد التجاوز عليه أو التدخل فيه.

وشدد سمو الامير في نطقه السامي بافتتاح الدور الاول للفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الامة امس، على أنه لن يسمح لكائن من كان، وتحت اي ذريعة او مبرر ان يمس المصلحة الوطنية في اي منها الامنية او السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية لتبقى الكويت محصّنة ضد اي فوضى او فتنة او خراب، مشيرا الى انه نبه مرارا من مخاطر الخروج على الثوابت الوطنية، ومن مغبة الاستقواء بغير القانون واثارة اجواء التشنج والتجاذب والتوتر الذي لا طائل منه، وما قد تنتهي إليه هذه الأمور من نتائج لا يمكن لمخلص أن يتجاهل جسامة عواقبها.

واشار سمو الامير الى أن ما يثير التساؤل والاستغراب، هو ما برز اخيرا من مظاهر مستجدة تمثلت في استمراء مخالفة القانون والتحريض على تجاوزه، وكذلك المساس بالمؤسسات الرسمية والإساءة الى المسؤولين فيها، بما ينال من هيبة الدولة ومكانتها. وتناول سموه العلاقة بين السلطتين التي يجب أن تكون قائمة على التعاون الذي هو حوار خلاق وعمل دؤوب من اجل بلوغ المأمول من الغايات والمقاصد، منبها سموه الى ان الاختلاف والجدل مدعاة للخذلان والتخلف، وازاء هذا الامر تقتضي الاشارة الى ما شهدته العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ورأى سموه ان امانة المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة وفي ظل المعطيات والظروف التي نمر بها، وبعد ان تعثرت عجلة التنمية تفرض عليه التدخل دوما لئلا تكون مصالح البلاد مطية الاهواء والتجاذبات والممارسات العبثية والمصالح الشخصية الضيقة، بما يضع حدا مانعا لها يضمن ان تكون ممارساتنا دائما في مسارها الصحيح.

وطالب صاحب السمو الامير الجميع بتحكيم العقل والضمير في تقويم التجارب السابقة، والالتفات الواعي الى ما يجري حولنا استخلاصا للدروس والعبر في رسم طريق المستقبل، رائدنا في ذلك المحافظة على الكويت أولا وقبل كل شيء استقلالا وسيادة وأمنا ووحدة وطنية ومسيرة ديموقراطية حضارية رائدة وهو ما يدعونا الى أن تكون الكويت دائما هي الميزان فيما ننوي ونقول ونعمل. لم تمنع كلمات سمو الأمير التي جاءت في النطق السامي نواباً من تنفيذ تهديدهم بالانسحاب من جلسة مجلس الأمة الافتتاحية عند بدء أعضاء الحكومة في القسم، على الرغم مما حملته كلمات سمو الأمير من عتب شديد ولوم لتجاوز البعض حدوده في التعدي على صلاحيات الأمير التي منحه إياها الدستور، لاسيما في قضية تعيين رئيس الوزراء والوزراء.

فما ان بدأ أول أعضاء السلطة التشريعية قسمه حتى أعلن تسعة من النواب انسحابهم احتجاجاً على تشكيل الحكومة الذي لم يأت وفق الرغبات والأمنيات الشعبية، على حد قولهم، فيما اعتبر بادرة تأزيم لأسلوب التعامل بين السلطتين وسط أصوات تنادي بضرورة إيجاد أرضية مشتركة ونقاط لقاء بينهما، وهو ما حملته الكلمات التي ألقيت أمس، بدءاً بالنطق السامي لافتتاح المجلس، مروراً بكلمة رئيس السن التي ألقاها النائب خالد سلطان بن عيسى الذي أكد أن الشعب قد مل من التأزيم ويبحث عن نقطة تلاق بين الحكومة والمجلس في برنامج عمل مقترن بتوقيتات محددة، ومؤكداً ان الاستثمار الحقيقي يقوم على بناء الانسان الذي هو ثروة الوطن محدد آله اركناً ثلاثة يجب بناؤها عليها. وصولاً إلى الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس مجلس الوزراء نيابة عن سمو الأمير، الذي أكد فيه أن السلبيات التي شابت العلاقة بين السلطتين حالت دون تحقيق الإنجاز وأعاقت مسيرة العمل، موضحاً أن برنامج عمل الحكومة سيشمل سبل تطوير وتحديث البنية القانونية بما يضمن استيعاب متطلبات التطور. مؤكداً لأعضاء مجلس الامة ان الحكومة قلوبها مفتوحة وأياديها ممدوة لتعاون جاد وفعال معاهداً سمو الأمير على بذل قصارى الجهد لخدمة الوطن وتحقيق الغايات الوطنية.

الجلسة الرسمية التي انطلقت بعد مغادرة سمو الأمير المجلس بدأت بانتخاب رئيس المجلس الذي فاز به النائب جاسم الخرافي بأكثرية كبيرة بلغت 52 صوتاً مقابل 11 صوتاً لمنافسه عبدالله الرومي. فيما شهد منصب نائب رئيس المجلس انتخاباً على مرحلتين الأولى ضمت النواب علي الراشد وخالد السلطان وفهد اللميع، ولمّا لم يحصل أحدهم على أغلبية انسحب الراشد ليصبح التنافس بين اللميع والسلطان، والذي حسمته أصوات الحكومة التي ذهبت الى اللميع ليفوز بواقع 35 صوتاً مقابل 27 للسلطان، أما أمانة السر فقد حُسمت بالقرعة للروضان. ومنصب المراقب ذهب الى النائب محمد هادي الحويلة.

فيما شهدت اللجان البرلمانية موجة من التزكيات وهو ما اعتُبر سابقة بهذا الحجم من التزكيات التي لم تشهدها من قبل.

لا يوجد اي تقييم للموضوع