المعضلة

الآن وبعد أن انتهت المعركة الانتخابية وانجلى الغبار وهدأت النفوس، لابد لنا من تفكير عميق فيما حدث وسيحدث، أقصد تحليل الأحداث والنظر إلى المستقبل. وقد دارت بذهني بعض التساؤلات والأفكار أحببت أن استعرضها.. أما التساؤلات فهي: هل عالج الحل المشكلات التي حدثت في المجلس السابق والتأزيم المستمر بين السلطتين؟ هل كانت نسبة التغيير مشجّعة لمستقبل أفضل؟ هل كسبنا وجوها جديدة أكثر قدرة على الدفع بالبرامج التنموية للبلد؟ هل..؟ وهل..؟ وهل..؟ أما الأفكار، فهي من قبيل الأحلام والأمنيات، فنحن نطمح إلى أن نرى حكومة قوية متجانسة ذات رؤية تنموية وشفافية ونزاهة، فهل بالغنا في أمنياتنا؟ أعود إلى التساؤلات لأجيب عنها فأقول بكل الأسف لم يعالج الحل أيا من هذه المشكلات إن لم يكن زادها، وواضح أن مخرجات الانتخابات الأخيرة لا تدعو إلى التفاؤل الكثير، فنسبة التغيير لم تزد على 30 ٪، ناهيك عن أن الوجوه الجديدة معظمها ممن كانت لهم تجارب سابقة فهم على المنهج نفسه الذي سار عليه زملاؤهم في المجلس السابق، ناهيك عن ازدياد النبرة القبيلة والطائفية من العديد منهم بل إنهم بدأوا بطرح قضايا هامشية جدا كالتي طرحت في المجلس السابق وكانت من أسباب الحل، بمعني أن المجلس الجديد لم يكسب وجوها جديدة ذات بُعد تنموي وفكري تطويري ونظر ثاقب للمستقبل. أما الأفكار والآمال والأمنيات، فمازالت حبيسة الرؤوس ولا توجد مؤشرات على تحويلها إلى واقع، لأن الواضح أن الحكومة عائدة بنفس الوجوه السابقة مع تغيير طفيف بمعني أنها لا تحمل رؤية تنموية تطويرية للبلد. إذاً ماذا كسبنا من الحل والجواب لا شيء، لأنه باعتقادي أن الأمور ستعود لسابق عهدها من التأزيم والطرح المتواضع من النواب والأداء الركيك من الحكومة. قد يقول قائل: لماذا هذا التشاؤم؟ فأقول إنني لست متشائما وإنما أقرأ الساحة وأفكر قليلا لأصل لهذه النتيجة، إذاً أين المعضلة والمشكلة؟ والجواب تكمن المشكلة في حالة الصراع الخفي الدائر بين أطراف معروفة أوصلت البلاد إلى هذه الحالة، ومعروف أيضا أن البلد به فائض مالي غير مسبوق ومقبل على مشاريع بالمليارات في جميع المجالات: النفط، الكهرباء، التعليم، الصحة وغيرها وهناك تنافس غير مسبوق للاستئثار بأكبر قدر من الكعكة، ولن تهدأ الأطراف كلها إلا بالحصول على مبتغاها من السلطة حتى تصل إلى ذلك الكنز، هذه المعضلة باعتقادي والتي تحتاج إلى من يحلها. أما مشاهد التأزيم بين المجلس والحكومة، فهي جزء من المشهد وليست المشهد كله. اللهم ولّ أمورنا خيارنا.. آمين. Abdalaismail@yahoo.com
|
|
- تسجيل الدخولأو سجل لتعلق
- نسخة للطباعة











