ماذا يريدون الشباب؟

الثلاثاء, 13 مايو 2008
شريدة المعوشرجي

جاءني اثنان من الشباب الذين سيمارسون حقهم الانتخابي لأول مرة بعد أن أتموا السن القانونية للانتخاب يسألانني عمن يستحق الانتخاب، فقلت لهما: خبّراني ماذا تريدان من أعضاء المجلس؟ ماذا تنتظران منهم؟ كيف تتمنيان أن تكون الكويت في المستقبل؟ كيف تريدان أن تعيشا حياتكما في بلدكما؟ وعلى ضوء إجابتيكما أستطيع معكما أن نحدد من هو المرشح الذي يستحق أن تكتبا اسمه على ورقة الانتخاب التي ستضعانها في الصندوق. أخذ أحدهما المبادرة وبدأ الحديث قائلاً: هل يُعقل أن يظل الشاب الكويتي الخريج - ونحن في بلد الخير والرفاه - سنة كاملة وقد يتجاوز البعض ذلك دون وظيفة؟ أليس في ذلك قتل لطموح الشباب واستخفاف بأحلامهم التي كانت تتراقص أمام أعينهم وهم يلجون إلى الفصل الأخير من دراستهم؟ إنها صدمة كبيرة يتلقاها الشاب الكويتي فتصيب حماسته في مقتل. نريد أن نعيش في بلدنا بكرامة وأول أسباب العيش الكريم وجود الوظيفة التي تتيح للشاب الفرصة لخدمة بلده وتوفير أسباب المعيشة الكريمة، وثاني أسباب العيش الكريم هو المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامه، فنحن لا نريد من نوابنا أن يكونوا سبباً في اختلال ميزان العدالة وتكافؤ الفرص وأن يفاخروا ويجاهروا بالتوسط وتجاوز الدور وكسر الأنظمة واللوائح، فالذي يكسر النظام اليوم لصالحك، سيكسره غداً لغيرك على حسابك. وبعد أن انتهى الشاب الأول من حديثه التفت إلى الشاب الآخر فانطلق قائلا: كل شاب يطمح إلى أن يتزوج ويكوّن أسرة، فهل ذلك ميسور في هذه الأيام؟ ماذا وفرت الدولة من أسباب لتشجيع الشباب على الزواج؟ ألا تشير الدراسات والإحصاءات الرسمية إلى وجود مشكلة عنوسة في الكويت؟ هل حاولوا معرفة أسبابها؟ كيف يستطيع الشاب الزواج دون أن توفر له الدولة سكناً لائقاً؟ كيف يتزوج الشاب والأزمة الإسكانية مازالت في تفاقم مستمر؟ هل تعجز الدولة عن توفير العلاج لهذه المشكلة؟ فإذا أضفنا لهذه المشكلة مشكلة الغلاء المتصاعد على كل السلع، فإنها تصبح مشكلة مركّبة معقدة تزيد من امتناع الشباب عن الزواج، ليس كرهاً فيه ولكن عجزاً عن تحمُّل مسؤولياته. وبعد أن انتهى الشابان من كلامهما والذي اختصرته لك أخي القارئ، وأخذت أهمه قلت لهما: إنكما ستسمعان هذه الأيام وتقرآن الكثير والكثير من الوعود والعهود، والاقتراحات الجميلة، فحذار من الوقوع في الفخ، وحذار من الاندفاع وراء السراب، بل عليكما أن تعرفا القائل وتسألا عنه وتتعرفا على سيرته العملية، فليس هناك أسهل من الأقوال ولا أسرع من الوعود، خاصة ونحن نعيش في موسمها، افتحا الدفاتر العتيقة لكل مرشح حتى تتأكدا من صلاحه وقدرته، فلن يحل مشاكلنا إلا القوي الأمين.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق