همسة في أذن مسلم


الأحد, 5 يوليو 2009
مبارك فهد الدويلة

الأخ أبوحمود النائب المحترم مسلم البراك، لقد أثبت فعلا أنك رقم لا يمكن تجاوزه في العمل البرلماني، وأنك مؤثر في مسيرة مجلس الأمة.. وشخص مثلك بهذا التأثير وهذه الفعالية لابد من أن يتعثر في مسيرته بين فترة وأخرى، والعيب كما قيل ليس في الخطأ، بل العيب كل العيب في الاستمرار في الخطأ وعدم الاستفادة منه. وأنت أخي الكريم في وضع أوصلك إلى ما أنت فيه من جرأة في الطرح وصلابة في الموقف وهو أنك نظيف اليد، ليس لديك مصالح مباشرة مع أحد وإلا لأصبحت «طقتك ببيزه» لذلك استطعت الاستمرار منذ سنوات في هذا الطريق.

ولكن بعد هذه السنوات من الدفاع عن الحريات والأموال العامة والمحافظة على المكتسبات الدستورية وجدنا أنفسنا نعطل التنمية ونشل الأجهزة الحكومية عن الإنجاز ونوتر العلاقة بين السلطتين ونفرز المجلس فرزا مقيتا لا يبتغيه أحد. وأنا أعلم أنك لم تتعمد الوصول إلى هذه النتيجة ولم تصبُ إليها، لكن هذا ما حصل مع كل تصرف منك تدافع فيه عن قضاياك التي هي قضايا الوطن كله. لذلك ألا تعتقد أن المحافظة على هذه المكتسبات يمكن أن تتحقق بأسلوب آخر يحقق مبتغاك ويتجنب التداعيات السلبية المؤثرة على الحياة العامة؟!

لنأخذ مثلا استجوابك الأخير الذي قدمته في حق وزير الداخلية، وهو استجواب مستحق لا جدال فيه، ومحوره الأول يستحق المساءلة السياسية، وكشف لنا تجاوزات تمت في وزارة الداخلية لابد من متابعتها، لكن بعد أن أكد الوزير في رده عليك نزاهته واتعاظه مما حصل وإحالته الموضوع إلى النيابة العامة للتحقيق من وجود سوء نية وتصرف جنائي.. أو لم يكن من الحكمة أن تتوقف عند هذا الحد وتنتظر مع الآخرين نتيجة تحقيق السلطة القضائية؟! ألا تعتقد أن تقديم الاستجواب فقط دون تقديم طرح الثقة كان كافيا في ردع مَنْ تسوِّل له نفسه العبث بالمال العام؟ ألا تعتقد أن نتيجة طرح الثقة أفقدتنا الكثير من المكاسب، وأنها جرأت الآخرين على عدم احترام القوانين؟ هل اطلعت على مقدار ما كُتب تشمتا بالمدافعين عن المال العام واستهزاء بهم؟ نعم أدرك أن هذا لن يثنيك عن الاستمرار في تبني قضاياك، ولكن أتمنى أن تدرك اليوم وليس غدا أن زيادة الجرعة في الرقابة قد تقتل صاحبها، كما أن الصراخ بصوت عال وهي تهمة تلازمك دائما من خصومك ـ تفقدك توصيل فكرتك وتوتر الجو داخل القاعة وتعطل أي إنجاز ينتظره المواطن!

أخي بوحمود.. حتى لا تفهمني خطأ.. أؤكد أن الحكومة وبعض وزرائها بتصرفاتهم المشبوهة هم سبب تعطل التنمية وتخلفنا، لكن ما أنا بصدده اليوم هو تنبيه من يعلق عليه الناس آمالا كبيرة في وقف هذا الانحدار في الأداء.. فإن أصبح هذا الأمل غير فاعل.. وأصبح (كمن ضيع صيدته بعجاجته)، فعلى البلد السلام.

نصيحة من محب.. وهمسة في أذن عزيز.. والله المستعان.

معدل التصويت: 3.4 (5 أصوات)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق