مجلس القسم!
إبان الحملة الانتخابية لمجلس 99 كنت وكيلا لأحد المرشحين، وفي الندوة الافتتاحية للمقر، تم استضافة المحترم أحمد السعدون ومجموعة من الشخصيات للحديث في الندوة، وبعد أن اعتلى السعدون المنصة، اقتحم الجموع رجلا (سليما) وبيده عكاز، فاقترب جدا من السعدون وهو يصرخ ويلوّح بعكازه بطريقة توحي بأنه سيعتدي عليه، في هذه الأثناء كنت أقف بعيدا عن السعدون بمسافة 50 مترا تقريبا، فطلبت من المنظمين التعامل مع هذا المعتوه وطرده خارج المقر، لكن ما أثار انتباهي، أنه على الرغم من كل هذه الفوضى والجلبة، إلا أن السعدون ظل صامدا صلبا مسترسلا في حديثه وكأن شيئا لم يكن!.. غني عن القول أن البعض مازال بغباء يتهمني بتدبير هذه الحادثة لتسليط الضوء على المرشح الذي كنت أعمل معه!
الشاهد، أنني منذ تلك الحادثة وأنا معجب بصلابة السعدون وقوته، فأي رجل آخر يمر بمثل ذلك الموقف، إما أنه سيرتبك أو سيطلق ساقيه للريح، أو على الأقل سيتوقف عن الحديث لحين السيطرة على المعتدي، ولكن السعدون لم يفعل أيا من هذا!.. بعد ذلك الحدث، أيقنت أن السعدون قيادي بالفطرة يتحكم بانفعالاته ويسيطر على حواسه وردود أفعاله، وخذوها مني، من يمتلك هذه الخصال يستحيل أن يتأثر عاطفيا أو يكون عفويا في طرحه!.. ولكن يبدو أن ثمة تغييرا طرأ على السعدون، ففي الجلسة السرية الأخيرة، تحدّث السعدون بطريقة انفعالية تشي بأن العاطفة بدأت تزحف على أدائه حين أقسم بأغلظ الأيمان على أنه سوف (يحط) رئيس الحكومة على المنصة متى تم استثمار مبالغ في دول عربية لمصلحة جهات معينة!
أنا أظن أن نتائج جلسة طرح الثقة قد ألقت بظلالها على محرك الاستجواب فصار انفعاليا وعاطفيا وشخصانيا أكثر من مقدم الاستجواب نفسه!.. إن كان السعدون بكل ما يملكه من صفات نادرة قد تأثر عاطفيا، فمن يضمن لنا عدم تأثر الآخرين عاطفيا فيركبوا موجة القسم، ليصبح مجلس 2009 مجلسا لنواب القسم، فلا عمل سياسيا ولا رقابيا ولا تشريعيا، بل تدخل استباقي سافر بأعمال السلطة التنفيذية، وتصفية حسابات وثارات يتم من خلالها تسخير البرلمان على هوى الأمزجة الشخصية، فيدخل أحدهم الجلسة ليقسم: إن تم تنفيذ مستشفى جابر سأستجوب الوزير، فيرد عليه أحدهم بقسم آخر: إن لم يتم تنفيذ مستشفى جابر سأستجوب الوزير!.. وتعال فكك!
|
|


















علِّق