بل هم قتلة!

ليس التاريخ الأوروبي ناصع البياض كما يظن البعض، وليست هو القبلة التي ظن الناس أن الخلاص سيكون بالاتجاه نحو الغرب ،بل لهذه تاريخ أسود من أي تاريخ آخر، فيكفي أن محاكم التفتيش قد زخرت عندهم وتأصلت منذ عام 1378 إلى 1834...! فقد كانوا يتفننون بأصناف التعذيب والإذلال تحت المظلة البابوية، أي بالغطاء الديني والقانوني...!
إذاكانت محاكم التفتيش نسيها البشر وانتهت وأصبحت من حكايات الماضي التي يشمئز منها ، حتى عادت لنا اليوم محاكم تفتيش من نوع آخر لا عن البشر ولكن عن الشجر....! لتقطع وتجز كل شجرة كانت نافعة أم ضارة تحت مظلة لجنة الإزالة التي فرغت من الدواوين والمظلات فلم يبق لها إلا الشجر والزهر...! فالصور التي تنشر بين الفينة والأخرى لا أجد فيها إلا الأشجار مطحونة من قبل جزاراتهم الصفراء الحالمة بأن تكون الكويت صفراء خالية من أي نوع من الأشجار والخضار، بحجة المخالفات...!
فلقد نشر الأستاذ صالح الغنام مقالا له في ذلك الشأن، كما نشرنا مقالا في هذا الصدد، ،وقلنا لعلهم يقرأوون ومن ثم يدركون وفي الأخير يرحمون.... ولكن لا حياة لمن تنادي ! فلقد أصبحت الحياة عندهم قطعا وهدما ولا شيء آخر. فما ضرر النخلة ذات الأكمام عليكم فهل زراعتها كانت مخالفة لقانون الدولة أم وجودها على أملاك الدولة مخالفةٌ عليها توجب القطع...! اجعلوا الأشجار كما هي مادامت لا تحجب الرؤية، فالأشجار تحس يا لجنة الإزالة...!
لقد كنا في السابق ومع حملات التشجير نلبي مثل تلك النداءات التي تطلب منا تحول الكويت لدولة خضراء ، فأذكر أننا في «ارتداد» بيتنا الذي لا يتجاوز مترا ونصف المتر، زرعنا «الصفصاف» الذي تلف سياراتنا ولكن كان عسلا على قلوبنا، لأن الغاية كانت تخضير الكويت ولا شيئا آخر. وأما اليوم فقد تغيرت الأمور وصار التخضير وفق ما تراه لجنة الإزالة...! وهي لا ترى لنا إلا سبيل الرشاد والعكس صحيح....!
فهذه اللجنة لا تضع أي اعتبار ولا تعرف شيء في المصالح المرسلة، فالتخضير والتشجير هو سمة راقية للبلد وعلامة من علامات التحضر والرقي وفيها فوائد للبيئة...ولكن من تخبر...! فلك يا لجنة الإزالة مثلا واضحا للعيان في دولة الإمارات التي تحولت صحراؤها القاحلة الي لواحات خضراء خلابة تسر الناظرين، والسبب في ذلك حثهم على التشجير والتشجيع. لذلك، فيالجنة الإزالة قد تألم الكثيرون مما شاهدوه من قتل للأشجار واقتلاع لها، وكأن القوة والقانون صار على الأشجار. فيالجنتنا الموقرة كم من تأزيم أتى منك....؟ وكم من منظر يسيء الناس مما فعلت....؟ حتى الأشجار لم تسلم، والطير لم ينعم باماكن العيش عليها ...! ترى هل الدور سيأتي علينا إن لم تجدوا ما تزيلون....!والساتر الله
حقيقة الله يعطيكم العافية ، وعساكم عالقوة، وكثر الله من أمثالكم ، ولكن سؤالي لكم ، متى ستنتهي أعمال هذه اللجنة...؟ وهل هي دائمة أم مؤقتة...؟ فقط مجرد سؤال لأن الاحتياط واجب!
|
|


















علِّق