التكنولوجيا الحديثة وقانون حماية المستهلك

لو أحضرت أي شخص ليس قانونيا، فسألته ما أهم ما يتبادر إلى ذهنك وأنت تُعد قانونا يُعنى بالمعاملات الالكترونية أو التعاقد عبر الانترنت، في بلد ليس فيه قانون يحمي المستهلك، أجزم أن إجابته لن تخرج عن: وجوب تقرير قواعد قانونية تضمن حمايته كمستهلك إزاء هذا التطور التكنولوجي الهائل! سبب هذه المقدمة البسيطة هو مقال سابق ذكرت فيه أن مجلس الوزراء منذ عام 2007 يعكف على إعداد مشروع قانون حول التعاقدات عن طريق الوسائل المستحدثة الذي اقتصر فقط على تطويع النصوص القانونية لتتكيف مع التطورات الحديثة، وأهمل بشدة حقوق المستهلكين، وعليه فقد كان لنا عدة انتقادات يتخللها مقترحات نتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل مجلس الوزراء.
أولا- لقد أهمل المشروع كليا حماية الطرف الضعيف (أي المستهلك) في هذا النوع من المعاملات، حتى أنه لم يرد لفظ مستهلك في جميع نصوص المشروع، وهذا توجه منتقد، فقد كان حريا به يُضمّن المشروع فصلا يُخصص لحماية المستهلك.
ثانيا- كلنا يعلم أن عملية الشراء غالبا ما تحدث نتيجة للإعلانات التجارية، ومع ذلك لم يتضمن المشروع أي نصوص قانونية تحمي المستهلك من الدعايات المضللة والمقارنة التي قد تخدعه، وهذا على خلاف ما نصت عليه التوجيهات الأوروبية والاتفاقيات الدولية.
ثالثا- لم يتضمن المشروع أي نصوص تنظم حق الإعلام، أي إعلام المستهلك بكافة البيانات الضرورية التي تلزمه سواء عن هوية البائع وعنوانه.. إلخ، وطريقة انجاز المعاملة منذ البداية حتى النهاية، وخدمة ما بعد البيع من تصليح وغيرها، وذلك بطريقة واضحة ومفهومة، فالقواعد العامة في القانون المدني مقصورة في هذا الشأن.
رابعا- لم يتضمن المشروع إلزام البائع بتأكيد عملية البيع عن طريق إرسال رسالة خطية أو الكترونية إلى المستهلك تخطره بتأكيد العملية التي تمت.
خامسا- لم يتضمن المشروع خيار الرجوع أو ما يسمى بحق العدول للمستهلك عن شراء السلعة خلال مدة معينة حددتها بعض التشريعات بأيام معينة(سبعة أيام فرنسا)، وذلك للسماح للمستهلك بأن يُرجع السلعة التي اشتراها حتى ولو لم يكن فيها أي عيب، لأنه طرف غير محترف وقد يغرر به ويتسرع في شراء السلعة دون دراية كافية.
سادسا- لم يتطرق المشروع للقانون الواجب التطبيق في حال نشوب نزاع بين المستهلك والبائع إذا اختلفا في محل الإقامة، كأن يكون المشتري(المستهلك) في الكويت والبائع في الصين، ومن ثم ترك ذلك للقواعد العامة التي قد تكون مجحفة في حقه. لقد كان لزاما أن يعالج المشروع هذه المسألة، ويجعل القانون الواجب التطبيق هو القانون الكويتي ويتبعه اختصاص المحكمة، أي بناء على محل إقامة المستهلك، ويضفي على هذه النصوص الصفة الآمرة.
سابعا- يجب تضمين المشروع نصا يعمل على إلزام التاجر الأجنبي بأن يوفر ترجمة عربية لجميع مراحل التعاقد.
ثامنا- لم يتضمن المشروع إلزامية (اللغة العربية) للتجار الأجانب خلال مخاطبتهم للمستهلكين الكويتيين في الموقع الالكتروني مثلما فعلت الدول الأوروبية.
يجب الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن سبب الاقتراحات السالفة يعود إلى أنها غير موجودة في نصوص أخرى، أي أن القانون الكويتي قاصر وشحيح للغاية بشأن حماية المستهلك، لذلك فلو كان هنالك قانون يضمن للمستهلك حقوقه، لربما أخرجت بعض البنود المقترحة عاليه لتكون محل قانون حماية المستهلك.
|
|















علِّق