يجب أن تستغل العطلة الصيفية بعلم أو عمل مفيد يخدم الشباب وينمي مداركه بما يعود عليه بالخير

أيها الناس اتقوا الله تعالى وأشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الأولاد واعلموا أن هذه النعمة فتنة للعبد واختبار فإما أن يكون الأولاد منحة تقر بهم العين في الدنيا والآخرة سرور في القلب وانبساط في النفس وعون على مكابد الدنيا وصلاح يهد وهم إلى البر في الحياة وبعد الممات حماهم في الدنيا على طاعة الله في الآخرة في دار كرامة الله (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ).
الكل مسؤول عن رعيته
أيها الناس إن من أسباب هذه المنحة أن يكون الوالد من أم وأب والوالد هو المسئول الاول لأنه راع في أهله ومسئول عن رعيته إن من أسباب هذه المنحة أن يقوم كل من الوالدين على أولاده وفي أولاده بما يجب عليهم من رعاية وعناية وتربية صالحة ليخلف بعده ذرية طيبة تنفعه وتنفع المسلمين فان العبد متى أصلح ما بينه وبين ربه اصلح الله له ما بينه وبين الناس ومع حسن النية والاستعانة بالله وكثرة دعائه واللجوء اليه بحصل الخير الكثير والتربية الصالحة.
يقول الله تعالى في وصف عباد الرحمن ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ولله ما سألوا ذلك وقعدوا عن فعل الأسباب فان العقل والشرع كل منهما يقتضي انك إذا سألت الله شيئا فلا بد أن تفعل ما تقدر عليه من أسبابه لو سأل الإنسان ربه رزقا لسعى في أسباب الرزق لانه يعلم أن السماء لا تمطر ذهبا ولو سأل الله ذرية لسعى في حصول الزوجة لان الأرض لا تنبت أولادا وهكذا إذا سأل الله صلاح ذريته وان تكون قرة عين له فلا بد أن يسعى بما يقدر عليه من أسباب ذلك لتكون نعمة الأولاد منحة.
الأبناء محنة وعناء
أما الشطر الثاني من الأولاد فان تكون فان يكونوا محنة وعناء وشقاء وسقما على أهلهم ومجتمعهم وذلك فيمن لم يقم بما أوجب الله عليه لهم من رعاية وعناية وتربية صالحة أهملهم فلم يبال بهمم أكبر همه نحو أولاده حين كانوا شهوة قذفها في رحم الام أضاع حق الله فيهم فاضاعوا حق الله فيه لم يحسن إليهم بالتربية فلم يحسنوا اليه بالبر جزاءا وفاقا ففاته نفعهم في الدنيا والآخرة واصبح من الخاسرين وليكونن من النادمين ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين ) أيها الناس انظروا في أنفسكم تجدوا أن أقواما منكم اعتنوا بتنمية أموالهم ورعايتها وصيانتها وحفظها فاشغلوا أفكارهم وأبدانهم وانشغلوا بها عن راحتهم ومنامهم ثم نسوا أهلهم وأولادهم ما قيمة هذه الأموال بالنسبة للأهل والأولاد أليس من الأجدر بهؤلاء أن يخصصوا شيئا من قواهم الفكرية والجسمية لتربية أهلهم وأولادهم أليس من الأولاد هؤلاء أن يكونوا شاكرين لنعمة الله عليهم بالأولاد ممتثلين لأمره حيث يقول جل ذكره ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ).
قوا أنفسكم وأهليكم
أيها الاخوة تأملوا هذه الآية إن الله سبحانه جعل لكم الولاية فيها وحملكم مسئولية الأهل أمركم بان تقوا أنفسكم وأهليكم نارا مزعجة لم يأمركم أن تقوا أنفسكم فحسب بل أنفسكم وأهليكم ومن عجب أن هؤلاء المضيعين لأمر الله في حق أولادهم وأهليهم لو أصابت نار الدنيا طرف من ولده أو كادت لسعى بكل ما يستطيع لدفعها وهرع إلى كل طبيب للشفاء من حرقها أما نار الآخرة فلا يحاول أن يخلص أولاده وأهله منها أيها الناس إن على كل واحد منا أن يراقب أهله وأولاده في حركاتهم وسكناتهم في ذهابهم وإيابهم في أصحابهم واخلائهم حتى يكون على بصيرة من أمرهم وعلى يقين في اتجاهاتهم وسيرهم فيقر ما يراه من ذلك صالحا وينكر ما يراه فاسدا ويكلمهم بصراحة ويأخذ منهم ويرد عليهم ولا يغضب فيشكوهم ويعرض عنهم فان ذلك يزيد من البلاء والفساد وإن الإنسان إذا لم يقم على مراقبة أهله وأولاده وتربيتهم تربية صالحة فمن الذي يقوم عليهم هل يقوم عليهم أباعد الناس ومن لا صلة له فيهم أو يترك هؤلاء الأولاد والأغصان الغضة تعصف بها رياح الأفكار المضللة والاتجاهات المنحرفة والأخلاق الهدامة فينشأ من هؤلاء جيل فاسد لا يرعى لله ولا للناس حرمة ولا حقوقا جيل فوضوي متهور لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا متحررا من كل رق الا من رق الشيطان منطلقا من كل قيد الا من قيد الشهوة والطغيان نعم لا بد أن تكون هذه هي النتيجة إذا أهمل الناس أولادهم من بنين وبنات الا أن يشاء الله.
الفراغ النفسي والفكري
أيها الناس إن المدارس قد أخذت وقتا كبيرا من أوقات أبنائنا وبناتنا وإنها الآن أوشكت بل بعضها أوصدت أبوابها عن الدراسة في هذه العطلة الصيفية التي نرجو الله تعالى أن نستفيد منها وإن الشباب بعد الجهد الجهيد الذي حصل لهم في عامهم الدراسي خصوصا في فترة الامتحان إذا جاءت العطلة يجد الفجوة الواسعة بين حاله اليوم وحاله بالأمس فيحس بالفراغ النفسي والفكري فيقول ماذا أعمل في هذه العطلة بماذا أمضي أيامها ولكن الشباب المتطلع إلى المجد والعلا يعرف كيف يتصرف يستطيع أن يستغل هذه العطلة بما يعود عليه وعلى أمته بالخير يستطيع أن يستغل أوقاتها بدراسة العلم ومذاكرته سواء في دروسه الماضية أو المستقبلة أو في دروس يتثقف بها ثقافة عامة يستطيع أن يقرأ في كتب التفسير القيمة السالمة من الزيغ في تحريف كلام الله مثل تفسير ابن كثير وتفسير شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمهما الله يستطيع أن يقرأ في كتب الحديث الصحيحة مثل البخاري ومسلم وما نقل عنهما أو غيرهما مما صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم يستطيع أن يقرأ في كتب التاريخ المعتمدة البعيدة من الأهواء خصوصا تاريخ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لان قراءة هذه السيرة تزيد القارئ إيمانا ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وترسم له منهاج حياة سليم راشد وليحذر الشباب ذكورا وإناثا ليحذروا من النظر أو القراءة في ما يخشى منه على العقيدة أو الأخلاق والاستقامة من كتب أو مجلات أو صحف.
الفوضى الفكرية
فان الإنسان ربما نظر أو قرا فافتتن ولم يستطع الخلاص لاسيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأهواء وكثرت فيه الفوضى الفكرية وأصبح يتكلم في أمر العامة الرويبضة حتى صار من ليس أهلا لان يتكلم يتكلم في دين الله فيحلل ويحرم يتكلم في الأخلاق يتكلم في السلوك يتكلم في أمر الناس في عافية منه فيريد أن يوقع الناس في البلاء والشر مثل هؤلاء الذين يتكلمون في قيادة المرأة للسيارة أو الذين يتكلمون في فتح أندية للبنات هؤلاء الذين لم ينصحوا لله لا لرسوله ولا لكتابه ولا لائمة المسلمين وعامتهم هؤلاء الذين تلقوا أفكارا سيئة من الغرب أو ممن أخذها عن الغرب أو الشرق هؤلاء الذين لا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة هؤلاء الذين يمكن أن نصفهم بأنهم خونة لدينهم وأمتهم وولاتهم لانهم يريدون أن يفتحوا بهذه الأبواب التي يتكلمون بها ويبلبلون بها أفكار الناس والناس العقلاء يعرفون أنهم يتكلمون لهدف سئ لا يريدون حقا فيما يتكلمون به من هذه الأمور التي يريدون أن يفتحوا بها الشر والفساد إنهم يريدون أن يلهثوا وراء الأمم التي يرونهم متحضرة وهم في الواقع متأخرة هؤلاء الذين يريدون في أمتهم الإسلامية في شبابها من ذكور وإناث أن ينحدروا في الهاوية أن تخرج المرأة عارية كاسية فتكون من أهل النار كما أخبر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم.
استغلال الوقت بالعمل
إنني أقول لكم إن ما ينشر في هذه الصحف وفي هذه المجلات يجب علينا أن نأخذ الحذر منه وأن نبتعد مما نخشى من قراءته أو النظر فيه على عقيدتنا وأخلاقنا واستقامتنا أيها الشباب وإذا لم يمكنكم استغلال أوقاتكم بالمذاكرة والدراسة فانه يمكنكم أن تستغلوها بالعمل البدني يكون الشاب مع أبيه في دكانه أو في فلاحته أو مصنعه أو أي مهنة أخرى مباحة يمارسها الأب فيعينه عليها أو يستقل بها يمكنكم أيها الشباب أن تستغلوا هذه الأوقات بعمل حكومي إن أتيح لكم أو عمل شعبي في إحدى المؤسسات على وجه لا ضرر عليكم به في دينكم لتكتسبوا بذلك مالا تقيمون به مصالحكم وخبرة تنمون بها مدارككم أيها الشباب أنكم ستمضون أوقاتكم أما في عمل جدي ايجابي يكون فيه الخير لكم ولامتكم وإما في عمل جدي ايجابي يكون فيه الشر عليكم وعلى أمتكم وإما في عمل سلبي يكون فيه إضاعة أوقاتكم تجول في الأسواق وتلهي في المجالس وتردد بين هنا وهناك تنتظرون طلوع الشمس وغروبها ووجبات ندائكم وعند التصفية لا تجدون حصيلة ولا تمتون إلى العلا بوسيلة ففكروا أيها الشباب في أموركم واختاروا ما فيه خيركم وخير أمتكم وأعينوا أعينوا على أنفسكم وكونوا شبابا صالحين حتى تكون الآمة بكم سعيدة وحتى يكون مستقبل الأمة وعاقبتها حميدة أسال الله للجميع أن نكون قدوة صالحين وهداة مهتدين وأسال الله أن يبصرنا في ديننا وأن يجعلنا ممن يعبده على بصيرة يرجو رحمته ويخاف عذابه أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم (العلامة محمد صالح العثيمين رحمه الله)
















علِّق