خطوة على الطريق الصحيح!

السبت, 4 يوليو 2009
م.حمد العصيدان

وأخيرا خرجت علينا الحكومة بتقديمها لخطة خمسية يتم مناقشتها من قبل مجلس الأمة واعتمادها كما هو الحال في جميع دول العالم، وبعد أن شكلت هذه النقطة إحدى نقاط الضعف التي كانت ترتكز عليها المعارضة النيابية وتتخذ منها إحدى نقاط الانطلاق في هجومها على الحكومة، حيث إن الحكومات السابقة قد عجزت عن تقديم مثل هذه الخطة الخمسية التي طالما نادى بها العديد من النواب والسياسيين حتى يتسنى للجميع قراءة ولو جزءا مما ستكون عليه البلاد خلال خمس سنوات قادمة، يمكن للعديد من المهتمين بهذا الشأن وضع مشاريع تعتمد في نجاحها على بعض المقومات المرتبطة بمثل هذه الخطط الخمسية.

لا شك أن هذه الخطوة تمثل بداية عهد جديد ومرحلة يمكن القول بأنها بداية لعلاقة ربما تشهد نوعا من التهدئة والتفرغ للوفاق الذي على أساسه يمكن تبنى مشاريع وبرامج تنموية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للمواطن الكويتي الذي احتواه اليأس والإحباط نتيجة هذا الصراع المستمر بين الحكومة والمجلس، إلا أن مبادرة الحكومة الجديدة هذه المرة قد أعطت انطباعا لدى عامة الشعب الكويتي بأن هناك توجها مغايرا حرصت الحكومة على ممارسته بشكل عملي وسباق يؤكد تلك الرسالة التي أطلقها صاحب السمو للجميع والتي نادى فيها بضرورة التعاون التام بين السلطتين والبعد عن أشكال الصراع المختلفة وترك الجدال والتربص الذي لن يجدي ولن ينفع أي فئة من فئات المجتمع الكويتي الذي يسعى جميعه لتحقيق المصلحة العامة للوطن.

بالتأكيد أن هناك خطوة مقابلة لهذه الخطوة تتلخص في ضرورة إبداء الجانب الآخر من طرفي المعادلة السياسية الرغبة في التعاون ومد الأيدي لتحقيق ما تضمنته تلك الخطة وما اشتملت عليه من مشاريع ورؤى مستقبلية، حيث إن هذه الخطة التي تقدمت بها الحكومة الجديدة واعتمدها صاحب السمو قد وضعت الكرة الآن في ملعب النواب خاصة بعض النواب الذين لهم ملاحظات على الأداء الحكومي ولن يبقى أمامهم إلا مقابلة هذه الخطوة بالترحيب والتأييد ومن ثم مناقشة ما تضمنته تلك الخطة والموافقة على ما يجمع عليه الأغلبية وتعديل ما يرونه في حاجة إلى تعديل، فمن بديهيات عملية إنعاش الاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي وتطور العملية التعليمة، كما أن كل المرافق الأخرى لأية دولة تتبنى إستراتيجيات بعيدة المدى من أجل تنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة لتصبح فيما بعد مرتكزات مهمة وأساسية في تنفيذ توجهات تلك الدولة ونواة لبناء صرح من الاقتصاد الوطني المدعم بالنظريات والمقومات الحديثة القادرة على حمايته من التقلبات التي يشهدها السوق العالمي، من هنا تأتي أهمية وضع البرامج والأنظمة والقوانين والخطط التي تسهم في بناء وتطوير البنى التحتية الأساسية والمرافق الخدمية الأخرى من خلال التعاون التام والمطلق بين جميع السلطات والأجهزة المعنية بتنفيذ تلك الخطط.

في ظل مرور العالم بهذه الأزمة الاقتصادية العالمية وإغلاق العديد من المصانع والشركات الكبرى لخطوط انتاجها مما تسبب في خفض أسعار النفط بدرجة كبيرة وبصورة مفاجئة كاد أن يوقف الكثير من المشاريع التنموية إن لم تكن أوقفت بالفعل مما جعل الواقع الاقتصادي والتنموي في الكويت مؤخرا يشهد تراجعا ملحوظا بعد أن عانى من عدد من الصعوبات والمعوقات منها الفني والمادي والسياسي، وفي المقابل تسعى الجهات التنفيذية جاهدة ً لتدارك هذا الأمر والخروج بأقل الخسائر كما اتضح خلال المرحلة السابقة ولكن النتائج العملية على أرض الواقع لم تكن بالشكل الجيد الذي جعل الكثيرين يشعرون بأن هناك تراجعا ملحوظا في جودة الخدمات المقدمة وإعلان الحكومة عن ضرورة انتهاج سياسة استهلاكية جديدة بما يتوافق مع طبيعة الظروف المستجدة وبما يمكن الاقتصاد الكويتي كغيره من اقتصادات العالم من التعافي والانتعاش مرة أخرى.

وكما نعتقد من ضرورة قيام الحكومة الكويتية بمعالجة هذا الوضع الجديد عبر وضع آلية علمية وخطة متكاملة لإنعاش الاقتصاد من خلال اتخاذ عدد من الخطوات المهمة ومنها ترشيد الإنفاق في أوجه صرف الميزانية العامة للدولة، وذلك لأن اقتصادنا الوطني يواجه حاليا أزمة حقيقية إن لم تكن هناك خطوات جادة في تدارك تلك الأخطاء المتعاقبة وضرورة أن تكون هناك قرارات جريئة تعتمد الأسس العلمية منهجا وحلا مقبولا بعيدا عن الاسترضاءات السياسية والاجتماعية واضعة في الحسبان وفي المقام الأول مصالح المواطن الكويتي على الأمدين القريب والبعيد ضمن أهم أولوياتها وسط حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسعار النفط العالمية وقدرة الاقتصاد العالمي على التعافي مرة أخرى من تلك الأزمة التي يمر بها وجعلت العديد من المحللين الاقتصاديين يقرون بأن هذه الأزمة ستأخذ من الوقت الكثير حتى يمكن للاقتصاد العالمي أن يعاود الوقوف مرة أخرى، لذا فإن تقديم الحكومة لمثل هذه الخطة الخمسية يعد من الخطوات التي تتجه صوب الطريق الصحيح وتمثل حماية لها من تلك التقلبات في أسعار النفط وذلك عبر وضع خطة واضحة المعالم للسنوات الخمس المقبلة تحدد جميع التكاليف المالية للأعوام المقبلة على كل المستويات في الداخل والخارج وبما يستجد، وهي بذلك تعد مؤشرا ايجابيا إذا ما سعت الحكومة إلى تطبيق ما تضمنته وأقره نواب مجلس الأمة بعد مناقشتها شرط أن يتم ذلك وفق جدول زمني محدد يمكن من خلاله الإشادة بفريق الحكومة إن أنجزه ومحاسبته إن تقاعس عنه ولم يتحول إلى وقع ملموس يعيشه المواطن الكويتي.

معدل التصويت: 5 (1 تقييم)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق