خادم الحرمين
في القدس.. كيف؟!

«شر البلية ما يضحك» أقول هذا المثل تعليقاً على ما صرح به رئيس دولة اسرائيل شيمون بيريس في كلمه له أمام مؤتمر حوار الأديان المنعقد في جمهورية كازاخستان حيث ناشد في كلمته خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد لقاء لمناقشة مبادرة السلام العربية وهو ما نطلق عليه مبادرة الملك عبدالله بين عبدالعزيز، وطالب رئيس الكيان الاسرائيلي بأن يتم اللقاء في القدس أو الرياض أو القدوم الى كازاخستان. وبنظرة ثاقبة على المناطق التي حددها شيمون بيريس للقاء الذي لن يتم يتضح التالي، لو قام خادم الحرمين الشريفين ،الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيارة القدس في ذلك الوقت المتأزم بعدما حدث في غزة منذ اشهر قليلة والوضع الراهن والذي تتسارع فيه الخطى الاسرائيلية لبناء المزيد من المستوطنات ، الأمر الذي اقلق اميركا نفسها والتي تعتبر الصديق الحميم لاسرائيل، فإن زيارة الملك عبدالله تعد اعترافاً من دولة عربية - لها ثقل سياسي وديني - باحتلال القدس والاستيطان وكل ما تقوم به اسرائيل من مخالفات للقوانين الدولية . أما دعوة شيمون بيريس لزيارة الرياض فهذا أمر لا تقبله ولا توافق عليه المملكة العربية السعودية في ظل سياسة اسرائيل الحالية ودون توقيع اتفاقيات سلام عربية معها .
أما زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لكازاخستان لمقابلة شيمون بيريس فهو أمر مستبعد أيضاً ، لأن خادم الحرمين الشريفين يدرك أن اسرائيل لم ولن تقدم شيئاً للقضية الفلسطينية واذا تمت مناقشة ما يتعلق بالسلام فالمملكة تدرك ان ذلك الأمر لا بد ان يكون في اطار دولي وليس من خلال حلول منفردة، كما أن المبادرة العربية للسلام مطروحة على القيادة الاسرائيلية منذ سنوات فماذا قدمت اسرائيل بشأنها سوى التعنت وإقامة المزيد من المستوطنات، حتى أن حركة السلام الآن، وهي حركة اسرائيلية مناهضة للاستيطان، رفعت دعوى قضائية ضد السلطات الاسرائيلية لوقف قرار انشاء 1450 وحدة سكنية في مستوطنة أدم، وفي نفس الوقت شاهدنا على شاشات الفضائيات عشرات السكان الفلسطينيين قامت السلطات الاسرائيلية بإبلاغهم بهدم مساكنهم لأنها مخالفة، ومن ثم الاستيلاء على هذه الأراضي وإقامة مستوطنات جديدة عليها .
الغريب في الأمر ان السلطات الإسرائيلية كان تقوم بهدم المساكن أما الآن فإن السكان هم الذين يقومون بهدم مساكنهم بأنفسهم،
أي سلام يتحدث عنه شيمون بيريس وأي مفاوضات يمكن بحثها ومناقشتها مع خادم الحرمين الشريفين.
لقد سئمنا من المفاوضات منذ عام 1948 ولم نصل الى حل مع اسرائيل فكيف لشيمون بيريس يبحث مسألة السلام دون التركيز على وقف المستوطنات .وفي تقرير لبحثين اسرائيليين نشرتهما جريدة معاريف اخيرا جاء فيه: « الناس ادركوا ان الوقت لا يصب في مصلحتنا ،من خلال التوضيح المفصل للنتائج الاقتصادية المترتبة على عدم الحل او تجسيد امكان انتقال العرب لحل الدولة الثنائي وفهموا ان ثمن السلام في المستقبل قد يكون أعلى مما هو محدد اليوم» . نقول لشيمون بيريس «العب غيرها» فالملك عبدالله بن عبدالعزيز أذكى من أن يقع في هذا الفخ!
















علِّق