شيخي أبو عبدالله

الجمعة, 3 يوليو 2009
سالم الناشي

بدأ شيخنا الفاضل أبو عبدالله عبدالرحمن عبدالخالق أمس رحلة علاج إلى الخارج على نفقة صاحب السمو أمير البلاد، ونسأل الله أن يحفظ والدنا سمو الأمير على هذه المبادرة الأصيلة الكريمة، وأن يجزيه عنا كل خير، وأن يمن بالشفاء العاجل على شيخنا أبو عبدالله، وأن يعيده سالما إلى دعوته وأهله وتلاميذه، وكلي أمل أن يؤمنا بعد شهر ونصف الشهر كعادته في شهر رمضان في صلاتي التراويح والقيام، حيث الجموع الحاشدة التي كانت تصلي خلفه، ثم تنتظر بعد الصلاة لتقدم التهنئة له بدخول الشهر الكريم.

ولقد قدّم الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق إلى الكويت وعمره 27 عاما، وبقي فيها طيلة هذه الفترة، أي 43 عاما من العمل في التعليم والدعوة والتربية لشباب الكويت، وكانت أدواته مشروعة وعملية وهي الدروس والمحاضرات والمؤتمرات وتأليف الكتب وكتابة المقالات والإفتاء، فضلا عن التدريس والإمامة والخطابة وصلاة التراويح والقيام.

وقد بذل الشيخ كل وقته للناس، ولم يحتجب عنهم في درس أو مراجعة أو فتوى أو حتى في جلسة خاصة، فهو دائما مع الجميع حتى وهو على فراش المرض، حيث رفض طلب بعض الإخوة تنظيم مواعيد الزيارة لكثرة من يزوره في المستشفى وقال: لا تمنعوا أحدا.

لقد تخرجت أجيال على يد الشيخ من أبناء هذا البلد واستفادوا من علمه وإرشاده ونصحه، وأصبح كثير منهم رجالا يسهمون في بناء الدولة ومؤسساتها. وقد بنى الشيخ يحفظه الله ويرده لنا سالما معافى علاقات طيبة ومتينة مع الكويتيين على كل المستويات، إحساسا منه بأنه واحد منهم وجزء من هذا المجتمع الذي تفاعل معه في كل قضاياه.

لقد كان للدور الريادي للشيخ في تفعيل الجانب التنظيمي والتطبيقي للدعوة السلفية الأثر الكبير في انتشارها، ليس في الكويت فحسب، بل في الخليج والدول العربية.

وطيلة عمله في الكويت لم يشذ أبو عبدالله برأي أو فتوى أو خطبة، فلم أعهد الشيخ قد أوقف عن الخطابة نهائيا، ولم يتوقف عن الخطابة إلا في فترة الغزو الغاشم وفترات سفره الدعوي. وحتى الفترات التي أوقف فيها كانت بسبب قضايا فقهية بسيطة كصلاة التراويح، هل هي 11 أم 21 ركعة؟

وكان الشيخ موجها وحافظا للشباب من التطرف والانسياق خلف الأفكار الهدامة، فلقد واجه فكر التكفيريين والخرافيين والصوفيين والذين أرادوا تمييع الدين، بكل قوة وحزم داخل وخارج الكويت، وتكفي مؤلفاته الـ 60، وأشرطته، وتفسيره للقرآن دليلا.

وأذكر أني صحبته في رحلة دعوية في عام 1982 إلى أميركا، فكان نعم الصاحب والرفيق، فقد كان بمنزلة الأب والأخ الكبير ولايزال.

إن أمثال الشيخ عبدالرحمن يستحقون التكريم والتقدير، وخاصة في منحهم الجنسية الكويتية، فالمدة التي قضاها في الكويت، والخدمة الجليلة التي قدّمها لشباب هذا البلد كفيلة بذلك.

معدل التصويت: 5 (2 أصوات)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق