قالوا في تربية الأبناء

قال يحيى ابن كثير: ومما ينبغي أن يُعتمد حالُ الصبي، وما هو مستعد له من الأعمال، ومهيأ له منها، فيعلم أنَّهُ مخلوق لذلك العمل فلا يُحملهُ على غيره، فإنَّهُ إن حمَّله على غير ما هو مستعدٌ له لم يفلح فيه، وفاتهُ ما هو مهيأٌ له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعياً، فهذه من علامات قبولهِ وتهيؤه للعلم، فلينقشه في لوح قلبه مادام خالياً، فإنَّهُ يتمكن فيه، ويستقر ويزكو معه، وإن رآهُ بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها، من الركوب والرمي واللعب بالرمح، وأنَّهُ لا نفاذَ لهُ في العلم ولا يخلق له، مكَّنهُ من أسباب الفروسية والتمرن عليها، فإنَّهُ أنفع له وللمسلمين، وإن رآه بخلاف ذلك، وإنه لم يخلق لذلك، ورأى عينهُ مفتوحةً إلى صنعةٍ مباحة نافعة للناس، فليمكنهُ منها، هذا كلهُ بعد تعليمه له ما يحتاجُ إليه في دينه، فإنَّ ذلك ميسرٌ على كل أحد، لتقوم حجة الله على العبد، فإنَّ له على عباده الحجة البالغة، كما له عليهم النعمة السابغة. قال الإمام ابن القيم: ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج، الاعتناء بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره من غضب ولجاج وعجلة وخفة وطيش وحدة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة، فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته ولابد يوماً ما.. ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، وذلك بسبب التربية التي نشأ عليها… يقول الإمام أحمد رحمه الله: تزوجت أم صالح فأقامت معي ثلاثين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة واحدة. قال عبدالملك بن مروان ينصح مؤدب ولده: علمهم الصدق كما نعلمهم القرآن واحملهم على الأخلاق الجميلة وروهم الشعر وجالس بهم اشراف الرجال وأهل العلم منهم وجنبهم السفلة والخدم فإنهم أسوأ الناس ادبا، ووقرهم فى العلانية وأنبهم فى السر. واضربهم على الكذب إن الكذب يدعو الى الفجور وإن الفجور يدعو الى النار.















علِّق