من يرث الدولار؟

يشهد العالم حاليا صراعا جديدا حول عرش الدولار.. بطلا هذا الصراع هما الصين وروسيا اللتان تطالبان بالبحث عن عملة عالمية جديدة تحل محل الدولار الذي تحوم حوله الشبهات بسبب السياسات الاقتصادية الاميركية التي افرزت الازمة المالية الحالية. مراكز الابحاث الاقتصادية في العالم تشير الى ان العملة الخضراء اصبحت هشة ولم تعد «ملكة» العملات كما كانت بسبب العجز المالي الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد الاميركي والبالغ نحو 11 تريليون دولار.
الاتهامات والشكوك تحيط بمستقبلها خاصة بعد تلاعب واشنطن في سعر صرفها لتحقيق مكاسب وطباعة تريليون دولار وتوزيعها في الاسواق لتعزيز السيولة.
القرار الاميركي الاخير ارعب جميع الدول التي تستثمر في الاصول الاميركية خاصة الصين صاحبة اكبر احتياطي نقدي في العالم.
القرار الاميركي يعني ارتفاع التضخم وبالتالي التأثير على القوة الشرائية للدولار وخسارة كل من يحتفظ به خارج الولايات المتحدة كثروة.
الذعر الذي ضرب اصحاب الثروات في العالم لم يتوقف عند هذا الحد بل دفع قمة «مجموعة بوليفار» التي انعقدت أخيرا في فنزويلا إلى اصدار عملة جديدة اطلق عليها اسم «سوكري» يتم التعامل معها في المرحلة الاولى كعملة حسابية وتاليا كعملة نقدية تطرح للتداول في نيكاراجوا وفنزويلا وكوبا وبوليفيا وهندوراس والدومينكان مع بداية العام المقبل.
منظمة «أوبك» اعلنت انها تدرس تسعير نفط الدول المنضوية تحت منظمتها باليورو بدلا من الدولار في غضون الاعوام العشرة المقبلة. هذه الخطوة في حال حدوثها ستكون بمنزلة الضربة القاضية للعملة الاميركية التي ستفقد الغطاء الدولي والاحتياطي الضامن لقوتها.
الاصرار الدولي على التخلي عن العملة الخضراء يتزايد بقوة ولكن السؤال هنا: ما العملة البديلة؟ وهل اليورو الاوروبي أو السوكري الاميركي اللاتيني او وحدات السحب الخاصة او الذهب قادرة على سد الفراغ؟ وهل ستسمح الولايات المتحدة بذلك؟
المؤشرات جميعها تؤكد ان التصرفات الاميركية اضرت بالدولار وأفقدته الشرعية والتوازن الا انه لايزال العملة التي يفضل ان يتعامل بها الاغلبية خاصة ان واشنطن تدافع عنها بكل قوة لان السر الاول في بقاء هيمنتها يتركز في دولار قوي ومستقر، تدور في فلكه دول العالم كافة.
سحب البساط من تحت أقدام الدولار يعني كتابة السطر الاخير في عمر الامبراطورية الاميركية وبدء مرحلة زمنية جديدة تحمل اسم عالم بلا اقطاب. لذلك تطبق اميركا ومنذ رئاسة الرئيس السابق جورج بوش سياسة الضربات الاستباقية تجاه اي طرف يهدد مستقبلها كقوة عظمى، وكلنا يعلم ما حدث للعراق حين قرر النظام السابق بيع نفطه باليورو بدلا من الدولار وما يحدث اليوم في ايران بعد ان هدد الرئيس احمدي نجاد بالسير في المسار ذاته.
ونعود الى بدائل الدولار المقترحة:
- يتصدرها اليورو الذي حقق انجازات ملموسة خاصة انه اصبح العملة الرسمية لدول الاتحاد الاوروبي، الا ان هناك شكوكا كبيرة حول امكانية ان يحل محل الدولار لسبب بسيط انه عملة مشتركة لـ 25 دولة منضوية تحت علم الاتحاد الاوروبي كل منها لايزال محتفظا بسيادته بالاضافة الى تطبيق كل منها مقررات اتفاقية «ماستريخت».
- «وحدات حقوق السحب الخاصة» التي اصدرها صندوق النقد الدولي عام 1969 على شكل عملة حسابية ويتم توزيعها على الدول الاعضاء وفقا لحصة كل عضو في رأس مال الصندوق هي الاخرى لا يمكن ان تكون بديلا للدولار، لأن التعامل معها يقتصر على البنوك المركزية في دول العالم كما انها عملة من دون اقتصاد يعبر عن قوتها او بنك مركزي يدافع عنها.
- العملة الاخيرة المقترحة للحلول محل الدولار هي الذهب الذي ينال ثقة كبيرة من الجميع مع استفحال الازمة المالية العالمية، كما انه الاكثر امانا لان معدل التغيرات فيه محسوبة بدقة ولا يمكن ان ترتفع أو تنخفض بنسبة تزيد على 6 ٪ سنويا.
البحث عن بديل للدولار ليس بالعملية السهلة ويمكن وصف الاقتراح الصيني - الروسي بغير البريء لانه يخفي قي طياته رغبة بكين وموسكو في جعل العملة الصينية «الليوان» او الروسية «الروبل» منافسين قويين للدولار في اطار صراع الامبراطوريات ظنا منهما انه آن الاوان لتزاحما الولايات المتحدة على عرش العالم.
|
|



















علِّق