الخطة الخمسية.. هل تحرج نواب التأزيم وتنقذ البلاد اعتبروها بادرة طيبة من الوزراء ودليلا على حسن النوايا

الخميس, 2 يوليو 2009
محمد عزت

أكد معظم الخبراء والسياسيين أن تقديم الحكومة لخطتها الخمسية التنموية في هذا التوقيت قبل العطلة الصيفية بادرة طيبة من الوزراء ودليل على حسن النوايا وتقديم يد التعاون بين السلطتين وعلى نواب مجلس الأمة دراستها وتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم على هذه الخطة لكي يتم البدء فورا في تنفيذها دون اي ابطاء، فالبلاد في حاجة إلى نهضة تنموية سريعة تنقذ الوضع المتردي الذي يعيشة المواطنون بصفة عامة.

وأشار هؤلاء في تصريحاتهم لـ«الرؤية» إلى خشيتهم ان تكون هذه الخطة مجرد خطة انشائية عشوائية غير قابلة للتنفيذ لأنها غير محددة ببرنامج زمني وتواريخ ثابتة للانتهاء من كل مرحلة على حدة، ونبهوا إلى ان هذه الخطة قدمت حتى لا تتهم الحكومة كالعادة بأنها سبب التأزيم والصراعات ولا يرغب وزراؤها في التعاون مع نواب المجلس كما يحدث في العادة مع تشيكل الحكومة الجديدة وكان على الحكومة عدم الانصياع لضغوط النواب المستمرة وتقدم خطتها مع بداية الدورة البرلمانية القادمة وبالتالي يكون كل وزير قام بدراسة مشكلات وزارتة بشكل جيد ووضع تصوراتة لكيفية الانقاذ وتفاصيل أخرى في التحقيق التالي.

كفانا جدلاً عميقاً

بدوره يقول الناشط السياسي رجا القحطاني، الخطة تعتمد على مدى تطبيقها وتفعيلها، فيما لو كانت الحكومة جادة في تطبيقها، وان كنت أتمنى لو ان الحكومة فتحت خطة عشرية او اكثر من ذلك باعتبار ان الخطة التنموية تكون على مستوى الدولة، وكان ينبغي ان تتطلع الحكومة إلى افق زمني ارحب فيما يخص في تقديم خطتها التنموية واظن ان كثيرا من النواب لديهم بعض التحفظات على بنود هذه الخطة الخمسية ولكن ان كانت هذه الخطة ستؤدي إلى حراك تنموي حقيقي رغم ضيق مساحتها الزمنية، فإننا نرحب بهذا الشيء على الأقل نرى انجازاً ملموساً وكفانا جدلاً عميقاً واختلاطاً لا ينتهي في الوقت الذي تتراجع فه الكويت تنموياً بينما تتقدم الدولة الاخرى، خاصة الدول المجاورة من المحتمل جداً ان يكون ملاحظاتها كثيرة من النواب على اعتبار ان النواب والتكتلات وجهة نظرهم او رغبة في التعديل تتعارض مع وجهة نظر الحكومة، اما بخصوص قيام الحكومة بالدفاع عن خطتها فإن ذلك سيتبين في القريب العاجل رغم ان هناك سوابق تشير إلى تراجع الحكومة عن قرارها في اللحظات الاخيرة تحت ضغط النواب ووسائل الإعلام ورغبة منها في تجاوز الصداع المبكر مع النواب والتكتلات السياسية.

تحدد المسار الصحيح

من ناحيته يقول الناشط السياسي يعقوب الصانع: من السابق لأوانه الحكم على ان تكون الخطة وضعت سريعا لجوانب سياسية قبل ان نمعن النظر فيها وقد تكون الحكومة قد شرعت في هذه الخطة من فترة ولكنها كانت تؤثر وضعها في دور الانعقاد القادم. وما ان طالب فيها الكثير من النواب قررت الحكومة طرح هذه الخطة، فبالتالي مسألة تقييم الخطة يعتمد على معرفة اهدافها ودراستها من كل الجوانب وما يمنع ان يقدم النواب اقتراحاتهم ووجهات نظرهم للاسهام في خطة الحكومة.

والجانب المهم مبدأ معروف ما لم تكن هناك خطة لن يكون هناك تنفيذ صحيح، فالخطة هي البوصلة التي تحدد المسار الصحيح لأقرب الطرق، والمهم في هذه المسألة اذا وضعت هذه الخطة يكون التنفيذ سليما ومبنيا على أسس ودراسات عالمية والمشاريع التنموية يجب ابعاد اصحاب النفوذ عنها لإدارتها ولاستغلالها استغلالا تجاريا، وهناك أصحاب النفوذ في ادارة هذه المشاريع التنموية يدخل الحسد بينهم الى ان تعطل هذه المشاريع ولدينا امثلة كثيرة للمشاريع التنموية التي تعطلت مثل مشروع الصبية ومشروع مستشفى جابر وانشاء مبنى المطار الجديد واعطاء الاراضي للهيئة العامة والاسكان كلها تدل على ان هناك فشلا في تنفيذ الخطط التنموية.

ومن المعلوم لدي اهل الكويت -والكلام مازال للصانع- اننا من اكثر الدول التي تضع الخطط والمشاريع دون تنفيذها على ارض الواقع وعلى سبيل المثال الكويت كانت سباقة للحكومة الالكترونية، ومنذ 25 سنة ونحن نتكلم عن الحكومة الالكترونية. وجاءت حكومة دبي خلال عامين بتنفيذ تطبيق الحكومة الالكترونية ونحن محلك راوح. وجملة القول ان الخطة التنموية ما لم تكن قابلة للتنفيذ بسهولة وبيسر ودقة يجب ابعادها من الخطط التنموية للبلاد، حتى لا توضع هذه الخطط فقط لسد الذرائع من خلال ارضاء هذا النائب أو ذاك لان مصلحة البلد تعلو على المصلحة السياسية بين النائب والحكومة وتكون بعيدة عن دغدغة المشاعر وبالتالي اذا وضعت خطة تنموية محكمة قابلة للتنفيذ بمدة زمنية تتناسب مع هذه الخطة وفرت المال الكثير للدولة ومن ثم اعطت دخلا اقتصاديا للاجيال القادمة، الذين لا نفكر في مصلحتهم بل على العكس كل يحاول استنزاف المال العام دون ان يفكر بمستقبل الاجيال القادمة.

وكلنا يعلم ان الاقتصاد قائم على البترول وهناك الآن ابتكارات كثيرة بديلة عن النفط وهناك سياسات اقتصادية ومحكمة تستطيع ان تجعل برميل البترول يصل اقل من قيمة البرميل ذاته، اذا نحن على المحك ويجب علينا كسلطتين تنفيذية وتشريعية والمجتمعات المدنية ان نعي خطورة المستقبل الذي مع الاسف نشاهده بمرارة دون ان نضع الحلول البديلة للمستقبل المظلم الذي ستمر به البلاد ودول المنطقة بشكل عام، ونستغرب من ان الحكومة لا تفكر في الخمسين أو الستين عاما المقبلة كغيرها من الدول الخليجية والاوروبية مع انشاء الاستثمارات البديلة للبترول ونهتم بمشتقاته ولماذا يباع النفط خاما ولا نستثمر المواد الناتجة ولماذا لا نهتم بالجانب السياحي ونتحول الى مركز مالي وتجاري للاستثمارات الخارجية. كل هذه النقاط من الضروري ان تضعها الخطة التنموية الخمسية للحكومة لكي تقدم الجديد للشعب والوطن.

غير قابلة للتنفيذ

بدوره يقول الناشط السياسي منصور عاشور: الخطة الخمسية التنموية المقدمة من الحكومة لمجلس الأمة كغيرها من الخطط الانشائية العشوائية غير قابلة للتنفيذ بل انها لا ترقى الى طموح الشعب الكويتي والذي كان ينتظر من الحكومة الكثير من الخطوات الحازمة واثبات قوتها امام نواب مجلس الأمة والسعي الى تطبيق التصريحات السامية لسمو أمير البلاد المفدى والتي ناشد فيها نواب المجلس منح الوزراء فرصة لدراسة الأوراق والملفات الساخنة قبل اصدار خطتهم النهائية.

وهذه الخطة من الواضح انها صممت في عجالة بلا أي دراسة ولا تخطيط ولا استراتيجية ولا منهجية لتركيبة مجلس الأمة الحالي والحصول على رضا النواب وتهدئة الحالة الساخنة التي تعيشها السلطتان، وكان من الاجدر ان تطلب الحكومة تأجيل مناقشة الخطة لدور الانعقاد المقبل. كما تفعل الحكومات في الدول المتقدمة والتي يكون لها هدف شامل في تغيير وضع المواطن في البلد. واعتقد ان الحكومة مطالبة بتعديل هذه الخطة اذا كانت جادة في اقامة مشاريع تنموية اقتصادية تجارية تحقق السيولة المادية في السوق المحلي وتنتشل البلاد من الازمة الاقتصادية الطاحنة.

خطوة تحسب للوزراء

على جانب آخر يقول د.محمد العجمي: الشيء الايجابي هو تقديم الحكومة خطتها في الايام الاولى وهي خطوة ايجابية تحسب للوزراء ويجب منح الفرصة كاملة للنواب لدراستها وتمحيصها وتقديم اقتراحاتهم وهي خطة متكاملة، والامر المهم هو تنفيذ خطة في برنامج وجدول زمني لتطبيقها بتواريخ محددة، حتى لا تكون حبرا على ورق والحكومة قدمت خطوة للامام يجب ان يتبعها خطوات اخرى تؤكد جديتها وايجابيتها لاقرارها مع تقبل الحكومة بصدر رحب اي انتقاد وملاحظات وتعديلات يبديها نواب مجلس الامة لاثبات حُسن النوايا والقدرة على التعاون.

فالخطة الخمسية التنموية قدمتها الحكومة واعتقد انها معدة في السابق ولكن المطلوب حاليا هو تشكيل فريق عمل متكامل من الخبراء والاكاديميين والسياسيين والحكماء لتنفيذ هذه الخطة التنموية الشاملة لكي يصبح الحلم حقيقة ولا نعود الى نقطة البداية مرة ثانية وعلى النواب ابداء المرونة اللازمة تجاه هذه الخطة وعدم وضع العراقيل امامها لانهم يعلمون خطورة الوضع وانها الفرصة الاخيرة للسلطتين للعمل في فريق واحد لمصلحة الوطن والمواطن.

بادرة طيبة من الحكومة

من جهتها تقول الناشطة السياسية فاطمة النهام: بالنسبة للخطة الخمسية التي قدمت لسمو الامير وسوف تنزل بمرسوم قانون وتقدم لمجلس الأمة لمناقشتها هذه بادرة من الحكومة للتعامل بالمصداقية وشفافية مع السلطة التشريعية ومد يد العون لتحقيق ما كانت تنادي به سابقاً السلطة التنفيذية من قبل النواب وبأن السلطة التنفيذية تقع عليها مسؤولية كبيرة في عدم تقديم الخطة التنموية في دورات سابقة لمجلس الأمة وتم حل ثلاثة مجالس امة وكانت حجة النواب ان الحكومة تتقاعس وتتأخر في تقديم الخطة التنموية للبلاد وكانوا صادقين في هذا القول وكانت هذه حجة قوية على الحكومة بل انها كانت سببا رئيسيا في الازمة السياسية التي عاشتها الكويت، لكن نرى الآن مبادرة جادة لتقديم هذه الخطة التنموية في وقت مبكر لم نعهده من قبل في الدورات السابقة وهذا ما كان يطالب به النواب، ويطالب به المواطنون، فالبلد تراجعت للخلف في التنمية على جميع الاصعدة والمستويات من الناحية الرعاية السكانية والتعليم والصحة وعلى الصعيد السياسي والثقافي الاجتماعي والاقتصادي بالدرجة الأولى.

فالبلد كما نعلم يمر بأزمة اقتصادية خاصة بعد هبوط سعر برميل النفط، لذلك يتطلع المواطنون إلى السلطة التشريعية لمناقشة الخطة التنموية المقدمة من الحكومة في الوقت القريب وبعد ذلك يتضح اذا كانت هذه الخطة المقدمة خطة تنموية قص ولزق ولا تحمل استراتيجية معاصرة يسهل تطبيقها حتى لا تتعطل امور وقضايا البناء والتطوير وسيتضح هنا عند تقديم خطة لمجلس الأمة ومناقشتها علناً ونحن نعلم ان امير -حفظه الله- متابع لقضايا السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ومتابع جاد لقضايا مجلس الأمة بالذات، وقد صرح امير البلاد بذلك بأن على المجلس الحالي ان يتم دورته التشريعية الكاملة لمدة اربع سنوات والا يتعرض لاي حل قادم.

فنرى سمو امير البلاد دائماً حريص على تلبية متطلبات المواطنين لذلك خرجت الخطة التنموية بهذه الصورة التي يتطلع اليها المواطنون ويأملون في تنفيذها بأسرع وقت ممكن، لان حال البلاد والعباد قد تعطلت منذ زمن بعيد وسنوات طويلة بعد ان فقد المواطنون الامل في السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير البلاد وحال المواطنين كذلك نعتقد جازمين بان السلطة التنفيذية جادة في الدورة الحالية وحريصة على التعاون مع السلطة التشريعية، ونأمل من النواب الآن ان يلتفتوا للخطة التنموية ومناقشتها والابتعاد عن التأزيمات السياسية مثل قضايا الاستجوابات الشخصانية العبثية التي تشغل السلطتين بمتابعة قضايا الاستجواب لذلك تتعطل الكثير من الامور والقضايا التي بحاجة إلى مناقشتها واعتى الاولويات وهي تنمية البلد والخطة التنموية التي قدمت لا يرمى من ورائها تهدئة الاوضاع بل ان هناك دلائل متعددة وكثيرة منها على سبيل المثال عزوف المواطنين في الانتخابات عن الادلاء بأصواتهم وكانت نسبة لا تبشر بالخير كسابقتها لان التذمر والاستياء والاحباط بلغ مداه لدى افراد الشعب الكويتي بسبب تشكيل خمس حكومات خلال ثلاث سنوات وحل ثلاثة مجالس خلال ثلاث سنوات، وكانت المطالبة الحقيقة الجادة لتنمية وهي لا حياة لمن تنادي عند السلطتين لانشغالهم كما عرف كل مواطن كويتي للاستجوابات الشخصانية والتصفيات الحسابية، لذلك نرى ان هناك سعيا جادا لتقديم الخطة التنموية، لان الشعب الكويتي لن يقبل الا بتقديم البلد ولن يلتفت للاستجوابات ونواب التأزيم وهناك نواب يقفون بقوة مع الحكومة وهي فرصة طيبة وشيء طبيعي ان تقدم خطتها في وقت مبكر.

طوق إنقاذ للبلاد

في البداية يقول د.أحمد البغدادي: تحرص الحكومات في الكويت على تقديم ميزانيتها قبل العطلة الصيفية، فالنواب في شوق للعطلة وانهاء الدورة البرلمانية بحلوها ومرها لا يدققون في الملفات المعروضة بصورة شاملة ويقومون بالموافقة على مضمونها ويوقعون عليها. ومرور الخطة بهذه الكيفية كارثة، فهو ضوء أخضر للحكومة للصرف كيفما ترغب في التعجيل بالامور الحساسة التي تمت حياة المواطنين ولم تنجح في أي حكومة في الكويت في تقييم خطط تنموية قابلة للتنفيذ وشملت كل هموم واحلام المواطنين ونجحت في تقديم خطة خمسية شاملة تمثل طوق انقاذ للبلاد لمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص عمل للشباب والقضاء على الواسطة والقبلية والطائفية وتبعد المجتمع عن المزيد من الاخفاقات والتي اصابت المواطنين بحالة من الملل وعدم المبالاة والشعور الدائم بالاحباط والخطة الخمسية التنموية المعروضة على مجلس الامة لن تحوي جديدا وهي مبنية على الخطط والموازنات السابقة ومن هذا المنطلق لن تأتي الحكومة بجديد خلال الدورة البرلمانية القادمة، فالخلل لايزال موجودا.

معيوف: خطة حكومية دون دور للقطاع الخاص أعتبرها فاشلة

يقول الناشط السياسي عبدالله معيوف، في رأيي لا يمكن تقديم خطة تنموية طويلة، لان الحكوم لا ندري ما الظروف الاقتصادية والاجتماعية المقبلة وبعد الاحباط الذي اصاب المواطنين ان تكون خطة تنموية قصيرة الامد نجرب فيها النواب والصلاحيات وقدرة الدولة على تنفيذها وبعد نجاحها نقدم خطة تنموية شاملة لان القرار السياسي في البلاد مختطف.

فبعض النواب خطفوا القرار السياسي وتقديم خطة تنموية شاملة دون وضع الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية من حولنا من هنا هي خطة نظرية وما قدمته الحكومة من خطة تنموية غير مجد ولم يخضع لدراسات شاملة ايضاً أغفلت الخطة دور مساهمة القطاع الخاص ودعمه لها، وخطة حكومية دون دور للقطاع الخاص هي فاشلة، فالمؤسسات الحكومية خاضعة للبيروقراطية والروتين وانجازاتها لا تذكر والرقابة معدومة في قطاعاتها وتشعر وكأنها مجرد ابنية ووزارات تكملة عدد فقط واداراتها فاشلة في تطوير وتغيير وتحريك مسار البلاد وكان من الأفضل على الحكومة وضع خطة تنموية لمدة سنتين يراعي فيها الخبرات الاقليمية من حولنا واذا ثبت نجاحها فلتقدم خطة طويلة الأجل.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق