البيشيب مايكل لويس... رئيس الكنائس الإنجيلية في الخليج والعراق وقبرص: لا نقوم بعملية التنصير في الكويت

بعد محاضرة أقيمت في المسجد الكبير عن المسلمين الحالمين بالأندلس.. سرحت قليلا في خيالي أقول.. متى يأتي ذلك اليوم الذي يتحول فيه الحلم إلى حقيقة؟ وفي غمرة هذه الأفكار إذا عيني تسقط على ذلك القسيس ذي الرداء الأحمر، فاستجمعت قواي، وشمرت عن ساعدي، ومشيت له وأذكار المساء لا تفارق شفتاي، استقبلني بابتسامة فعرضت عليه مقابلة، فتأمل وجهي مسؤول الشؤون السياسية في السفارة البريطانية، نظر طويلا، وعيناه تحدثني قل لي ما تريد؟ فأجبته: قلب القسيس! فوافق وحدد الموعد، وها أنا في حديقة السفارة البريطانية الغناء أحاور البيشب مايكل لويس رئيس الكنائس الانجيلية في الخليج والعراق وقبرص. * ما تعريف البيشيب؟ - بعد أن يتخرج الواحد منا في الجامعة تخصص الدراسات المسيحية والأدب الكلاسيكي، يلتحق بكلية لتخريج القساوسة مدتها سنتان، ومن ثم يأخذ لقب قسيس. يدوم على هذا العمل مدة لا تقل عن 20 – 25 عام ثم يختار ليكون بيشيب، وعددهم لا يتجاوز الخمسة، مقسمون على العالم بأسره وهي كالتالي: 1.بيشيب الخليج والعراق وقبرص وهو أنا حاليا. 2.بيشيب مصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي وهي تشمل «ليبيا، تونس، الجزائر». 3.بيشيب الصومال وجزرها، وجيبوتي، واريتريا، واثيوبيا. 4.بيشيب سورية ولبنان وفلسطين والأردن. 5.بيشيب ايران.يترأس هؤلاء البيشيب الخمسة قائد أعلى مقره في القاهرة، ينتخب كل خمس سنوات. * أين تقع الانجيلية بين الأنواع الثلاث من المسيحية البروتستانت، الكاثوليك، الأرثودكس؟ -لا شك أن المسيحية مهد التفريعات الثلاث التي ذكرتها كما الحال مع الإسلام. إلا أنه بإمكاننا أن نقول إن الانجيلية هي في الحقيقة كاثولوكية مطورة. والكنائس الانجيلية اليوم أصبحت عالمية تضم 80 مليون منتسب لها حول العالم، موجودة في كل دولة تقريبا. * ماذا تعرف عن الإسلام والقرآن؟ - قرأت معاني القرآن عدة مرات، وفي بريطانيا تحديدا أعمل مع المساجد التي يحصل فيها أعمال شغب من أطراف أخرى. فهناك أشخاص يحاولون التفرقة ما بين المسلمين والمسيحيين وكأنها حرب بين الأديان. ومن جانب آخر أصدقائي المسلمون يطلبون مني أن نكون متحدين، وأن نشكل مجلسا يضم كل الديانات، وهذا بظني أمر صحيح، لاسيما أن نسبة المسلمين 15 % تقريبا وهو رقم كبير بالنسبة للأقليات. * كيف تؤثر الأحداث العالمية للمسلمين في بريطانيا؟ - على سبيل المثال إذا حصلت مشكلة بين المسلمين والمسيحيين في باكستان، فإن هذا يؤثر على بريطانيا وذلك بسبب عدد الكشميريين الموجودين هناك. وإذا حصل غزو على العراق فإن هذا أيضا يسبب القلاقل عندنا فما اتخذنا حياد كل هذه المشكلات هو اللقاءات الدائمة بين أفراد الطائفتين لبحث المفاهيم المشتركة ومعاني الإخوة الحقيقية، وما يمكن أن يسهم في بناء مجتمعاتنا يدا بيد، وما يتعلق بالعبادات مثل الحج للمسلمين والعبادات المقدسة للمسيحيين. * هل تعتقد أن هناك أرضية مشتركة بين الإسلام والمسيحية؟ - بالتأكيد فكلنا يؤمن بوحدانية الاله، والتثليث هي طريقتنا للتعبير عن وحدانية الاله، وهذا بالطبع يختلف عن المسلمين. فنحن نؤمن بأن عيسى هو ابن الله، لكن ما نريد تأكيده كمسيحيين هو أننا نؤمن بوحدانية الاله، فنحن نردد هذه العبارة كل أحد. * ما رأيك بمفهوم الجهاد؟ - أنا مستوعب مفهوم الجهاد الذي يدعو المسلم إلى جهاد نفسه، من خلال ترك المعاصي، والانقياد التام للاله. هذا ما أفهمه عن الجهاد، وأعلم في نفس الوقت حجم اللغط الذي يدور حول هذا المفهوم عن الغرب بسبب عدم فهمه وأنه محصور فقط بالحرب على غير المسلمين. وأقر بأنه نظرا لخلط المفهوم عند الغرب عن الجهاد فإنهم يستخدمون المفهوم المرادف للجهاد وهو الحملات الصليبية. شخصيا لا أستخدم هذا المصطلح بتاتا إلا إذا كنا نتحدث عن حوادث تاريخية. * كيف تفسر لنا تحول بعض أفراد القوات البريطانية إلى الإسلام أثناء الحرب العراقية الأخيرة؟ - لا أعلم حقيقة هذا الأمر، فإنه من خلال زياراتي للكويت لم ألتق بأحد تحول إلى الإسلام. وربما يحصل ذلك من أفراد إلا أني في النهاية لست على علم بذلك بسبب تنقلاتي الكثيرة بين الدول التي علي متابعتها. * هل تمارسون أي اعمال تنصيرية في الكويت؟ - نحمد الاله على نعمة تواجدنا في كثير من الدول، وما نتمتع به من حرية العبادات. وبهذه المناسبة نشكر الأمير والحكومة الموقرة على اعطائنا حرية ممارسة شعائرنا الدينية. ونحن بدورنا لا نقوم بأي عمل مبطن أو غير رسمي لتنصير المسلمين فهذا يعد من قلة الاحترام للقانون والمسلمين أنفسهم. ونحن موجودون في كنيسة الأحمدي للمسيحيين من كل الجنسيات ولمن يريد معرفتنا عن قرب. * هل صحيح أنكم عندما جئتم إلى الكويت في 1970 لافتتاح المدارس كنتم توزعون الاناجيل على الطلبة؟ - لا علم لي بما ذكرت، وأنا لا أعرف إلا مدرسة BSK التي درست فيها زوجتي مادة الرياضيات اليوم والتي قالت إنهم يمارسون التدريس فحسب دون التطرق إلى أي شيء عن الديانات. * عفوا.. لكن الجو العام لا يتناسب مع عاداتنا؟ - سؤال شيق، لا أعتقد أنه بهذه الصورة، فالمدارس الأجنبية لا تتعارض مع العادت الكويتية ولا مع الكويتيين المسلمين، بل أرى أنها جاءت نظرا لحاجة من يتحدثون اللغة الانجليزية كلغة أصلية. * وماذا عن الحفلات الراقصة « Prom Party» التي تقام سنويا؟ - بالطبع هذا شيء جديد عندنا في بريطانيا، أنا شخصيا كنت مذعور عندما سمعت أبنائي يتحدثون عن هذه الحفلات لأنها ثقافة أميركية خالصة. إنه غريب ومضحك في نفس الوقت أن يذكر في احدى الصحف البريطانية عنوان مقال «من أين جاءت إلينا» يتحدثون فيها عن هذه الحفلات الجديدة على بريطانيا، وأعتقد أنها سخيفة فهي تحث الطلبة على التفكير بأمور الزواج وتوابعه، والمفترض أن يترك إلى أن يحين وقته. فهو من غير المقبول أن يفكر شاب بعمر السادسة عشرة في مثل هذه الحيثيات. مع أني من المفترض أن لا أقول هذا إلا أنه ليست لها علاقة بالديانة إنها ثقافة دخيلة علينا. * لماذا الاسلام ينتشر أكثر من المسيحية؟ - حقيقة لا أملك أي احصائية تثبت أن الإسلام هو الأكثر انتشارا، لكن بلا شك الاسلام ينمو باستمرار وأيضا المسيحية في بقع معينة مثل جنوب أميركا وجوانب متفرقة من أفريقيا وآسيا، فالنمو هناك كبير. وهناك مناطق في العالم ليس لديها الوقت للاله هم الأقلية، وجزء كبير من أوروبا إذا افترضنا ذلك هم من الأقليات. ما أعنيه هو أنني أحترم الإسلام وانتشاره في هذه الحدود. علينا أن نعرف انتشار المسيحية، وقبل هذا علينا أن نتفق على معنى التنصير، وهل تحتوي على معان جميلة. وبما أن الناس كانت منجذبة لعيسى عليه السلام لأنه كان يداويهم ويتكلم بكلمات من ذهب مما تبث في النفوس الأمل والرحمة، وهو أيضا كان يدعوهم إلى تصحيح مسار الحياة، فهذا باعتقادي هو تعريف التنصير. * كيف تفسر بيع الكنائس؟ - بعض الكنائس تباع وأخرى تبنى. وبما أن السكان ينتقلون من مكان إلى آخر فكذلك الكنائس عليها أن تنتقل معهم. وأذكر أنني عاصرت عندما كنت في شمال لندن اغلاق كنيستين وافتتاح أخريين في أماكن مختلفة. وطبعا انتشار الإسلام في بريطانيا أمر لا ينكره أحد، فالمسلمون المهاجرون كانوا موجودين منذ مئات السنين للتجارة، لاسيما في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وأكثر الجاليات المسلمة هجرة هي الباكستانية لأجل صناعة القطن، والبنغالية إلى شرق لندن، يتمركزون في مناطق كبيرة مثل مانشتسر ولندن وجلاسجو، وأيضا يوجد هجرة من العرب المسلمين حملة الشهادات العليا والتخصصية. * إذن أن تؤمن أن نمو المسلمين كان بسبب الهجرة فحسب؟ - نعم هذا ما أظنه. * لا بسبب التحول إلى الإسلام؟ - لاشك يحصل هنا وهناك تحول إلى الإسلام في غرب أوروبا تحديدا بسبب غياب العقوبات من وجهة نظر المسيحية. كل ما يمكنني قوله خلال خبرتي لمدة ثلاثين عاما كقائد مسيحي في بريطانيا هو أنني شهدت تحولات معدودة من دين إلى آخر. وما ألاحظه أنه يوجد تزايد كبير في الهجرة من المسلمين، والانصهار في المجتمع بشكل كامل مثل المشاركة في جمعيات النفع العام وما إلى ذلك وهذا ممتاز، بخلاف ما يحصل للبريطانيين عند سفرهم للخارج فهم معزولون على أنفسهم. أضرب لك مثالا على انخراط المسلمين في العمل السياسي أيضا هو أننا حصلنا على أفضل حاكم لمانشستر في السنوات الأخيرة وهو لورد أشيل خان، وهو بالأصل هندي مسلم. وحتى تكون حاكم لمدينة بريطانية فهذا أمر كبير، وعليك أن تكون مخلصا لوطنك. فنظرة المجتمع اليوم ليست إلى من أين أنت، لاسيما إن كان مسلما مخلصا وصادقا يذهب إلى المسجد، أنا أعتقد أن الإسلام يكرس مفهوم العلاقات الاجتماعية بين أوساطه. فما أريد أن أبينه هو أنه نعم يوجد هجرة للمسلمين بشكل كبير وهذا يعكس أرقام المسلمين في بريطانيا، وقد أثر هذا الوجود على فهم الإسلام لدى الوسط الاجتماعي البريطاني، وهو ما يعطي فرصة أكثر للتعرف والتعلم. وعموما فالأوروبيون بالكاد يعرفون شيئا عن الإسلام ومبادئه. * ألا تعتقد أن الإعلام يشوه صورة المسلمين؟ - سيكون من الأفضل على الإعلام أن يتلقوا المعلومات من المصادر الصحيحة بدلا من القصاصات، لكن ما يحصل الآن في بريطانيا، هو أنه في حال صدور أي خبر مزيف أو فيه لمز للمسلمين نجتمع أنا وزملائي من المسلمين لدعوة وسائل الإعلام للتحقيق في هذا الشأن.. من أين لكم هذه المعلومة، وهل تأكدتم منها، أو ندعوهم إلى مقابلات صحافية ونتصل بالصحف لنخطرهم برأينا نحن المسيحيون بما كتبوا وهكذا. * هل طلبتم ترخيص كنيسة في الكويت؟ - نعم أنا أتحدث بلسان الكنيسة الانجيلية فقط، لدينا عدد كبير من المصلين أكثر من سعة المكان الموجودين في الأحمدي، ونحن نحتاج إلى كنيسة في العاصمة نظرا لوجود نسبة كبيرة من معتنقي الكنيسة الانجيلية. * ما رأيك في القرآن الكريم؟ - لن أعلق على القرآن الكريم، فهذا شأن المسلمين، ولست لي للتعليق عليها.. لا لن أعلق، لن أعلق. * هل تدعمون التيار الليبرالي؟ - لا نحن المسيحيين لا ندعم التيارات السياسية، وأنا بظني أن التيار الوحيد الذي لا يمكن دعمه هو الذي يدعو إلى الكراهية. * الكل يدعي أنه لا يدعم التيارات التي تدعو إلى الكراهية؟ - صحيح الكل يقول ذلك ولكن البعض يقول ما لا يفعل. وهو سؤال يعتبر حادا في بريطانيا عندما يوجد لدينا تيارات سياسية صغيرة يسألني أحد رموزها «عليكم أن تصوتوا لنا لأننا نقف معكم ضد الديانات الأخرى» فأجبته: «أنا أعلم كيف تقفون معنا، أنتم تقذفون القنابل من الشرفات وتكتبون آيات الكراهية»، وفي الحقيقة لو وجدت أحدا من القساوسة من يدعم مثل هذه التيارات السياسية لفصلته من العمل. * فهل هذا يعني أنك تمنع القساوسة من العمل السياسي؟ - لا أبدا، يوجد لدينا قساوسة يعملون في السياسة في مختلف أنحاء العالم، نحن لا نمنع أحدا من العمل السياسي، إنما الانخراط والتعاطف مع تيارات الكراهية والتي تمثل تيارين صغيرين في بريطانيا. * ما رأيك بالعمل الخيري الإسلامي؟ -أنا معجب جدا بالعمل الخيري الإسلامي، وبرأيي كما ذكرت في المقابلة أن من أجمل الأشياء التي أراها في المسيحيين هو عطاؤهم الانساني هذا، عندما يتبرعون للإغاثة والفقراء دون أدنى اعتبار لملة أو دين إنما لمساعدة الإنسان فهذا شيء راق بالفعل. وبتقديري فأنا أعظم كل الجهود الخيرية التي يقام بها اليوم، وأعلم يقينا أن المسلمين تحديدا رائعون في الجانب الإغاثي ومساعدة الفقراء.


















علِّق