المرأة قاضية ..هل من حاجة لها أم أنها شراهة نسائية الأغلبية الرافضة تؤكد أن المنصب يدخل في باب الولاية العامة

الاثنين, 29 يونيو 2009
محمد عزت

رفض معظم المحللين السياسين و المواطنين فكرة تولي المرأة الكويتية منصب القضاء كون القضاء ولاية عامة ،فالمرأة تتحكم فيها عواطفها وغير قادرة مهما بلغت من ثقافة و خبرة لانصاف المظلومين و بكل تأكيد سوف تقف في صف بنات جنسها من النساء .

وأشار هؤلاء في تصريحاتهم لـ«الرؤية» إلى أن نجاح التجربة في بعض الدول العربية والأوروبية لا يعني بالضرورة نجاحها في الكويت وذلك لان المجتمع الكويتي يتمتع بخصوصية ومتمسك بعاداته و تقاليده و يسوده روح القبيلة وأضافوا ان الأصوات التي تنادي بفتح المجال لتولي المرأة القضاء هي مجموعة تعبر عن فكر الأحزاب و الكتل التي تنتمي إليها و لكنها لا تمثل افراد المجتمع. وقال هؤلاء ان الرجل اقوى واشجع من المرأة في اصدار حكمه بما يتميز به من رجاحة عقل وقدرة على الانصاف وهناك فرق بين الافتاء والقضاء، فالفتوى يجوز ان تصدر عن امرأة بشرط توافر شروط دليل على ذلك والقضاء من باب الولاية ولا يوجد في الشريعة نص يسمح باسناد هذه المهمة لامرأة اضافة الى تفاصيل أخرى في التحقيق التالي:

وصلنا الى مرحلة مزرية

بداية يقول الناشط السياسي الدكتور سعد العنزي: بعد منح المرأة الحق في الانتخاب والتصويت واصبحت بين يوم وليلة عضوة في مجلس الامة تحولت كل الابواب التي كانت موصدة في وجهها الى حق مشروع مكتسب مفتوح تنهل منه ما تشاء وترغب. واقولها بكل اسف النواب الذين ساعدوا المرأة في الحصول على حقها السياسي في الولاية العامة ساهموا في وصولنا الى هذه المرحلة المذرية من تطلعات وسيطرة المرأة وهي قضية كبرى يجب خضوعها الى الدراسة والبحث التفصيلي، فالمرأة نجحت في انتخابات مجلس الامة الاخيرة ومثلت بنات جنسها في قاعة عبدالله السالم باربع نائبات وقبلها تولت حقائب وزارية حساسة في حكومتين متعاقبتين مما ادى الى احراج العديد من طوائف الشعب الكويتي والتيارات المحافظة .

واتوقع- والكلام للدكتور العنزي-اننا في الايام المقبلة سنرى العديد من الاعاجيب والاطروحات المخالفة لامر الله وشريعتنا الاسلامية ومن المخالفات الجسمية الابواق والاصوات المنادية لمنح المرأة حقها في ان تتولى مسؤولية القضاء وكأن الكويت تخلصت من كافة مشاكلها وقضاياها الحساسة في مستقبل اجيال بكاملها وعلينا التفرغ الان لتحقيق احلام المرأة، على هؤلاء ان يعلموا ان القضاء من باب الولاية العامة ويشترط فيها الذكورية ولم نسمع في اي فترة من تاريخ الاسلام صعود امرأة الى منصة القضاء تحت اي ظرف من الظروف والى هذه النقطة المهمة فقهاء الاسلام والرسول الكريم قال: «لا يفلح قوم ولوا امرهم امرأة» وهذا ابلغ دليل على ان المرأة لا تصل لتولي قضاء، وهي مهمة ذكورية خالصة فالرجل اقوى واشجع من المرأة في اصدار حكمه بما يتميز به من رجاحة عقل وقدرة على الانصاف وهناك فرق بين الافتاء والقضاء، فالفتوى يجوز ان تصدر عن امرأة بشرط توافر شروط دليل على ذلك كالسيدة عائشة على قول الفتوى الشرعية الصحيحة المستندة للكتاب والسنة ولكن القضاء من باب الولاية ولا يوجد في الشريعة نص يسمح باسناد هذه المهمة لامرأة وما اشيع عن قيام الخليفة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتعيين امرأة امر الاحصاء قول ضعيف غير مسند ومن هنا مرفوض تولي المرأة القضاء جملة وتفصيلا وعلى الاسرة المسلمة ان تتسلح بالثقافة الاسلامية الشاملة وتعرف حقوقها وواجباتها وما لها وما عليها لكي لا تقع تحت تأثير اصوات لتؤدي بما يخالف الشرع والقانون والسنة المطهرة.

خصوصية شديدة

من ناحيته يقول مرشح مجلس الامة الاسبق بهاء الدين السليمي: اتحفظ على تولي المرأة أمر القضاء، فالقضاء له خصوصية شديدة وسلطة كبيرة وأي خطأ يصدر من القاضي في حق متهم يمكن أن يؤدي الى انهاء حياته وتدمير مستقبله، ففي اميركا مثلا نجد ان المرأة نجحت ببراعة في تولي منصب القضاء نتيجة لاستقلالها بشخصيتها منذ بلوغ سن المراهقة واعتمادها على نفسها في ربوع حياتها كما أنها تمتلك القدرة على الامساك بزمام المبادرة بخلاف المرأة العربية والخليجية التي تتحكم مشاعرها في قراراتها وقدرتها على انصاف المظلوم لان مشاعرها جياشة وتسيطر على كل دقة من دقات قلبها اكثر من امعان العقل والدقة في فصل القضايا هذا ليس تقليلا من شأنها ومن وضعها الحالي في الوصول لمناصب قيادية ولا ننسى ان مجتمعنا الكويتي تحكمه عادات وتقاليد مختلفة عن اي مجتمع غربي وخليجي اخر ومن الصعب ان يقف رجل امام امرأة كي تصدر عليه حكما.

كذلك المرأة القاضية سوف تصدر احكامها وسط اهلها ومعارفها واقاربها وهذا يثير النزاعات الطائفية والقبلية والمذهبية، واسأل ما موقف القاضية اذا وقفت امامها سيدة تبكي من ضياع حقوق اطفالها .هل ستتأثر بها كأنثى أم تفصل في القضية بروح العدل. وتولي المرأة القضاء فكرة جيدة استمرارا لمسيرة الديموقراطية ولكن هناك صعوبات تقف عائقا أمام تطبيقها اضافة الى ان المجتمع الذكوري رافض هذا المزاحمة الانثوية الجديدة.

اختيار أفضل المحاميات

يقول الناشط السياسي الدكتور محمد العجمي: اذا كان الدين الإسلامي والشريعة والسنة لا توجد فيهما نصوص تمنع هذه الخطوة فلا مانع، فمن حق المرأة في الكويت تولي منصب القضاء ووجهة نظري لا ريب في أن تكون قاضية ما لم تصدر فتوى عكس ذلك وان تؤكد مسألة القضاء هي ولاية عامة، وأرجح صعود المرأة الكويتية منصة القضاء لتمتعها بشخصية حكيمة مؤهلة علميا وثقافيا لديها الخبرة الكافية وذكاؤها واضح في تولي العديد من المناصب الحساسة التي أثبتت فيها كفاءة نادرة وشخصيتها قوية مسلحة بالعلم لا تخالف الشرع الاسلامي ولا نصوص القوانين واعتقد انها سوف تبدع في هذا المنصب الجديد، لاسيما ان المحاكم تضم بين أروقتها محامين من الجنسين اثبتوا نجاحا كبيرا في عملهم ووظيفتهم ومن هذا المنطلق يجب اختيار أفضل المحاميات النساء لتولي منصب القضاء خاصة اللاتي امتهّن مهنة المحاماة لسنوات طويلة.

ولكن الخوف من ردة فعل المجتمع الكويتي في هذه القضية، فمعظم افراده لا يرحبون بشكل عام بتولي المرأة منصب القضاء وأتصور ان قبولها في المعترك السياسي كوزيرة ثم نائبة كان اسهل بكثير وهكذا من اصوات الرافضين لان تصبح قاضية هو حصولها على حقوقها السياسية كاملة ولكن هناك بارقة امل تتمثل في ان الارض ممهدة لقيادات مجلس الامة للموافقة على تلك الخطوة وذلك بكونها اصبحت نائبة في مجلس الأمة بأربعة مقاعد واداء هؤلاء النائبات في الدورة البرلمانية سيكون مؤشرا لامكان توليها منصب القضاء.

ستحقق نجاحا غير مسبوق

بدورها تقول الناشطة السياسية مرشحة مجلس الأمة السابقة الدكتورة غنيمة الحيدر: المرأة الكويتية دخلت البرلمان وصالت وجالت في كل المجالات الدولية والعالمية بالتساوي مع الرجل بل تفوقت عليه في العديد من المواقف والميادين ومن هنا لا مانع من دخولها مجال القضاء وتولي المناصب الحساسة ذات الصلة بحياة ومصالح المواطنين والمرأة تتمتع بالعقل وتستطيع تدبر الشؤون القانونية وهي ملتزمة بالشريعة في كل كبيرة وصغيرة من حياتها وحياة اسرتها وتتمكن من ادارة مجموعة من الموظفين تحت قيادتها سوف تحقق نجاحا غير مسبوق في مجال القضاء وقد ابدعت في كل المناصب التي تولتها وهي تجربة فريدة للمرأة الكويتية ولا توجد موانع اجتماعية ولا سياسية تقف عالقا دون اتمامها، فهي تملك الارادة ولديها البرهان والحجة في اقناع الاخرين ووجودها على سدة القضاء يزيد من حجم المنافسة الشريفة بينها وبين الرجل بهدف تطوير العمل القضائي والرقي بالقانون وخفض حجم الجريمة في المجتمع.

واكدت ان وجود المرأة قاضية سيحقق للمرأة العديد من الانجازات على مستوى حقوقها التي مازالت منقوصة وعلى جمعية المحامين البدء منذ هذه اللحظة عقد ندوات ومؤتمرات لثقل خبرة المرأة القانونية حتى تنجز عملها القضائي في افضل صورة واكمل وجه على المتخرجات في كلية الحقوق الاستفادة من خبرات الاسماء النسائية المشهورة في العالم العربي والخليجي لتثبت جدارتها كما هي عادتها في كل منصب تتولاه، فالمرأة الكويتية تمتلك قدرا كبيرا من التحدي والمقدرة على تخطي ثغرات القانون لمصلحة المتهم وليظهر الحق كي يصل لصاحبه.

اقتراح مرفوض تماما

يقول الناشط السياسي فهاد العجمي: تقول المادة الثانية من الدستور الكويتي ان الشرع مصدر التشريع ولاننا بلد اسلامي نؤمن بقدرات وعمق معرفة الرجل نرفض هذا التجاوز ونطالب الاصوات التي نادت بضرورة تولي المرأة منصب القضاء الصمت، فذلك لا يجوز مطلقا لأنها ولاية عامة ومن ينادي بهذا الحق غير الشرعي مجرد أصوات لجمعيات واحزاب وكتل سياسية ينتمون إليها ويرددون افكارها دون أي لحظة تركيز ويحاولون ايصال برامجها وخطتها الى كل المواطنين للتأثير على عقولهم وحرياتهم وشخصياتهم فضلا عن رغبتهم في تحقيق مكاسب شخصية وبطولات قد تفيدهم في انتخابات مجلس الأمة المقبلة ولكن اذا اجلت بعيدا عن أروقة الحزب تجد ان تصريحاتهم النارية التي اثارت الرأي العام ضد رغباتهم واقتناعاتهم وتوجهاتهم وهذا دليل واضح على تخبطهم وانهم يصدرون هذه التصريحات تحت ضغط الانتماء الحزبي وبعيدة كل البعد عن عاداتهم وتقاليدهم وعن الاسلوب الذي يتعاملون به مع أولادهم وبناتهم وزوجاتهم. واعتقد ان تولي المرأة منصب القضاء لن يكون في مصلحة الأغلبية العظمى من النساء والمجتمع الذكوري رافضا لهذا الاقتراح لان وجود المرأة في هذا المعترك سوف يمثل نقطة ضعف لهذه المهنة الشريفة الحساسة لان الرجل الشرقي لن يتقبل ان يقف في المحكمة وتصدر المرأة حكمها سواء كان ضده أو معه ومن هنا فهذا الاقتراح مرفوض تماما.

استمرار حزب اعداء النجاح

بدورها تقول الناشطة السياسية الدكتورة دلال الزبن: لا يوجد في نصوص الدستور أي موانع تقف حائلا دون تولي المرأة منصب القضاء، فالقضاء وظيفة شأنها شأن باقي المناصب وهناك دول أوروبية وعربية سبقتنا في ذلك وأدعو الاصوات الرافضة لخوض المرأة لهذه الوظيفة الجديدة منحها الفرصة كاملة وبعدها يطلقون احكامهم سواء مؤيدة لاستمرارها أو تدعوها للتنحي والاكتفاء بمنصب المحاماة ولا أعرف سببا لبقاء حزب أعداء نجاح المرأة في عنادهم تجاه أي منصب جديد ترشح له بنات حواء كأنهم يخشون من تفوقها ونجاحها وبراعتها في الوقوف صفا واحدا مع الرجل ولكن هناك بريق امل يتمثل في شهادة نجاح تسطر بأسماء النائبات الاربع من المحافل والمنظمة والجمعيات الدولية يمكن بعد ذلك ان يقتنع الرجل بأهمية تولي المرأة منصب القضاء لكي تكون دعامة اضافية لشقيقها الرجل لرفع اسم الكويت خفاقا عاليا بين دول العالم المتحضر ولتثبت المرأة الكويتية انها على قدر كبير من الخبرة والدراسة والدراية بكل انواع الوظائف سواء المدنية أو القانونية ولا تسبب مشاكل ولا تزاحم احدا كما يشيع البعض.

فالمرأة الكويتية تمتلك حماسا غير طبيعي لتؤكد بصمتها وانها عضو فاعل في المجتمع ولم تحصل على حقوقها السياسية والنيابية والاجتماعية بضربة حظ ولكن وفق تخطيط واع وعمل متواصل متفان وهي تستحق.

لن تجد القبول الكافي

من ناحيتها تقول الناشطة السياسية الدكتورة بلقيس النجار: المرأة الكويتية جديرة بهذا المنصب وسوف تحقق نجاحا وتفوقا يحسب لها وقد حان الوقت لدخولها السلك القضائي، فهناك بعض القضايا والمواضيع تحتاج الى رؤية وحكمة المرأة اكثر من الرجل ونحن نتوقع نجاحها في هذا المجال كما عودتنا والعالم كله ينظر الى المرأة الكويتية في كل وظيفة تلتحق بها، فهي تحت المنظار الدولي والجميع ينتظر وصولها الى وظائف متنوعة لكي تؤكد فاعليتها ووضعها المتجدد في المنظومة الاجتماعية سواء في النطاق الدولي أو الاقليمي لا افهم السبب الرئيسي في المحاولات المتعددة من بعض الكتل السياسية لمحاربة المرأة لتولي المناصب القضائية.

فيما تقول الناشطة السياسية الدكتورة اميرة الحاي: اذا كانت المرأة المرشحة لمنصة القضاء مؤهلة علميا وثقافيا تستحق ان تكون قاضية وعليها عدم الانصات للاصوات المحبطة التي تسعى لبقائها في مكانها بلا أي حركة ولا تقدم ولا أي خطوات في مصلحة المرأة تكسبها المزيد من النجاح والمناصب القيادية خوفا من منافستها للرجل والتفوق عليه ومن هنا يجب تضافر الجهود المخلصة التي ناصرت المرأة طويلا في كفاحها للحصول على حقوقها السياسية في تولي المناصب القضائية بكل حرية وشرف والمرأة لن تقصر في هذه الوظيفة مطلقا.

اما المرشح الاسبق لمجلس الامة محمد الصفار فيقول: تولي المرأة السلطة القضائية يخالف الشرع في المذهب الجعفري، ونحن ليس لدينا مشكلة من تولي المرأة المناصب القيادية المختلفة في الدولة ولكن مسألة القضاء حساسة جدا واعتقد ان هذا الاقتراح لن يجد قبولا في العديد من المحافل الاخرى سواء كانت سياسية أو دينية والشعب ايضا غير متقبل لهذه الفكرة واتصور ان المسألة يجب ان تدرس من كل الجوانب، ففي حالة عرضها اما المرشح الاسبق لمجلس الامة محمد الصفار فيقول: تولي المرأة السلطة القضائية يخالف الشرع في المذهب الجعفري، ونحن ليس لدينا مشكلة من تولي المرأة المناصب القيادية المختلفة في الدولة ولكن مسألة القضاء حساسة جدا واعتقد ان هذا الاقتراح لن يجد قبولا في العديد من المحافل الاخرى سواء كانت سياسية أو دينية والشعب ايضا غير متقبل لهذه الفكرة واتصور ان المسألة يجب ان تدرس من كل الجوانب، ففي حالة عرضها على نواب مجلس الأمة والوزراء لن تجد القبول الكافي والاغلبية المطلقة، فالمرأة مهما بلغت من ترق وصعود في السلم الوظيفي لن تتمكن من الحيادية اذا اصبحت قاضية لانها تنقصها اشياء متعددة.

ستحصل على هذا المنصب

يقول الاستشاري النفسي الدكتور عبد الله غلوم: إن مما لا شك فيه أن موضوع تولي المرأة للقضاء في الدول العربية والإسلامية. هو موضوع مهم وحساس في نفس الوقت. وأود أن أتناول هذا الموضوع من ناحية تاريخية وواقعية وبالتالي من الناحية النفسية.

من المعروف أن دور المرأة منذ قدم العصور كان يقتصر على عملها داخل البيت والقيام بالأعمال المنزلية والأعمال المرتبطة بها كالزراعة وما شابه وذلك بالإضافة إلى الاهتمام بتربية الأطفال وراعيتهم.

وظلت هذه الصورة سائدة حتى أواخر القرن التاسع عشر عندما ظهرت الثورة الصناعية. بعد ذلك بدأت تخرج من البيت وأصبحت تعمل في المصنع والمشغل مع الرجل جنباً إلى جنب. ودخلت المرأة مجالات عديدة من العمل فأصبحت طبيبة ومهندسة ومحامية ومديرة ووزيرة إلى ان وصلت رئاسة دولة.

وإذا نظرنا الى وضع المرأة في الكويت وسردنا تاريخها العملي فإننا نجد أنها دخلت المدرسة للتحصيل العلمي ثم وظفت في مختلف قطاعات الدولة فأصبحت مدرسة وطبيبة و مديرة بالإضافة إلى الوظائف أخرى.

وحصلت القفزة عندما عينت وكيلة وزارة وبعد ذلك دخلت المجلس البلدي ثم دخلت الوزارة وأخيراً دخلت البرلمان الكويتي.

أما فيما يتعلق بموضوع القضاء والمرأة. فإنني أرى من الناحية الشخصية أن المرأة سوف تحصل على هذا المنصب كقاض, خاصة بعد التغيرات الأخيرة في المجتمع ودخول المرأة المجلس البلدي والوزارة ومجلس الأمة.وعلى حسب معلوماتي فان هناك دولا عربية تسمح بتولي المرأة القضاء على سبيل المثال:البحرين والإمارات والأردن وسورية والمغرب ومصر و تونس.وأتوقع أن تحذو الكويت حذو هذه الدول في المستقبل القريب.

تحقيق طموح زائف

بدوره يقول محمد عبدالرحمن: لا أجد مبررا لهذه الحملة الاعلامية المؤيدة للمرأة من كل الاطياف السياسية والاجتماعية حتى التيارات المتشددة بدأت تتعاطف مع الجنس الناعم وختامها مسك، فقد تعالت الأصوات مطالبة باعتلائها منصة القضاء على اساس انها وصلت الى كرسي البرلمان واثبتت كما يعتقد البعض نجاحا في المجالات المتنوعة سواء في السلك الديبلوماسي، أو هيئة تدريس الجامعة وغير ذلك من الأنشطة والوظائف المختلفة في المجتمع ولا يعلمون ان وصولها لهذه المناصب جاء بضربة حظ ولان عدد النساء في آخر احصاء للسكان فاق عدد الرجال.

واقولها صريحة: المرأة مكانها المنزل لرعاية شؤون عائلتها وأولادها ولا تترك حياتها لعبة في يد الخادمات الآسيويات لتحقيق طموح زائف، المرأة مهما بلغ مستواها الثقافي وما تحمله من شهادات فهن قاصرات عقل ودين ولا يمكن لأحد ان يثق في أحكامهن وحججهن القانونية ومن هنا العدول عن هذه الفكرة ضرورة ملحة وعلى القيادات السياسية ألا ترضخ لأي ضغوط خارجية للدول الاجنبية المتحررة والتي تطبق ديموقراطية عرجاء ويعتقدون انهم يمتلكون العالم في يد والشمس في اليد الأخرى، واذا قمت باستبيان حول هذه الفكرة ستجد المواطنين المتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وموروثاتهم وحضارتهم سيشكلون حائط صد ضد وصول المرأة لكرسي القضاء مهما ساقت من حجج وأظهرت من قدرات عملية لتصعد على اكتاف الرجال الى ارفع المناصب في الدولة.

يبقى أن تشكل الحكومة!

فيما يرى عادل العنزي: ما يطبق في المجتمعات الأوروبية والعربية التي تمتع فيها المرأة بقدر عال من الحرية ومزاحمة الرجال في مناصبهم لا يصلح بأي حال من الأحوال لمجتمعنا الصغير الذي يعتبر المرأة كنز لا يمكن التفريط فيه، فالقيادة السياسية سمحت للمرأة بالحصول على أعلى الشهادات العلمية لتثقيف ذاتها ولتنفع زوجها وأولادها من هذا العلم ايضا خاضت مجالات العمل في القطاع العام والخاص ورحبنا بها وساعدها شقيقها الرجل في تخطي الصعوبات والعقبات وشرح لها تفاصيل وخفايا القطاع التي تعمل فيه ولكن ما تروج له الاصوات بعد وصول المرأة لمجلس الأمة بأربعة مقاعد من ضرورة تقلدها منصب قاضي وهم لا يتفق مع تعاليم السنة والشريعة، فمن غير المسموح ان تتحكم عقلية المرأة المحدودة وانحيازها لبنات جنسها في مستقبل الرجل، ليعلم الجميع ان المرأة الكويتية حصلت على حقوقها كاملة ويكفي ان قوانين الاحوال الشخصية تصنفها وتقف ضد الرجل سواء كانت هي المتسببة في انهيار الاسرة أم لا، اظن ان كل النقاط التي ذكرتها تقف حائلا دون اضافة ميزة جديدة لبنات حواء واذا تحقق هذا الحلم يظل للمرأة منصبين لم تصل لهما بعد ان تشكل الحكومة وتترأس جلسات مجلس الأمة.

موضوع مرفوض لا نقبل به

على جانب آخر يوضح يوسف الحبيب: يجب الضرب بيد من حديد على كل من يحاول اثارة الاشاعات في المجتمع، فكيف يسمح لبعض الاصوات المعروف انتماؤها لتيارات خارجية التحكم في أعلى سلطة في البلد والمتمثلة في سلطة القضاء والمطالبة بكل وجه مكشوف باسناد هذه المهمة الجليلة الحساسة لبني النساء، هذا مرفوض ويجب ان ترد عليه الاقلام الشريفة المتوازنة المثقفة المعروفة بوطنيتها وولائها الى الكويت ولا يمكن ان نتقبل أي فكرة لمعت وكتب لها النجاح في الدول الأوروبية على مجتمعنا نقلها بالمسطرة الى افكارنا وعقولنا، ونبدأ في التعامل معها كأنها حقيقة واقعة وكأن الدولة تدار بشكل عشوائي دون تنظيم وموضوع وجود المرأة على منصة القضاء لا نقبل به مطلقا حتى لو كان ذلك يصب في صالح المرأة

فيما يشير خالد السلطان: من وجهة نظر اصحاب العقول المغلقة التي لا تقبل التجديد ولا تفهم الحكمة من اسناد القيادة السياسية المناصب الحساسة للمرأة ولا أعرف كيف حقق هؤلاء نجاحاتهم في مجال التجارة وأصبحوا من ألمع رجال الأعمال في الوطن العربي ومازالوا يرفضون واقع مشاركة المرأة الكويتية في القطاعات المختلفة، في تصوري تعيين المرأة في منصب القضاء جائز اذا اصدرت لجنة الفتوى والتشريع قرارا بذلك مستندة الى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل الفقه، ومن المفترض ان يتضامن كل مؤمن بالحرية وبمبادئ الديموقراطية وحقوق الانسان بأهمية تسلح المرأة بالعلم والشهادات وتكتب خبرات عدة من خلال تولي مناصب اقتصر على المجتمع الذكوري فترة غير قصيرة من الزمن وهناك دول عربية قبلت بفكرة تولي المرأة منصة القضاء رغم ان هناك احزاب للمعارضة معروفة بالتطرف الفكري وضغطها المستمر على الحكومات.

عنصر تأزيم في أي مجال

يؤكد عبدالعزيز الموسوي: في الواقع انا ضد وجود المرأة كممثلة للشعب في مجلس الأمة بشكل قاطع، لانها عنصر تأزيم في أي مجال تعمل فيه وسبب لإثارة العديد من المشاكل والخلافات بين الموظفين وتناول فرض سيطرتها على موقع العمل ولا تلتزم باللوائح ونظم الوزارة مما يشكل صعوبة في اسلوب التفاهم معها، فما بالك اذا تولت منصب القضاء واصبحت مسؤولة عن مصير وأرواح المواطنين، من خلال تجارب سابقة في الدول التي طبقت نظام المرأة القاضية ثبت فشلها ولم تحقق أي نجاح ولم يذكر تاريخ القضاء اسم اي قاضية بزغ نجمها وكتبت اسمها بأحر فمن نور وطورت مهنة القضاء باصدار تشريعات جديدة تخدم افراد المجتمع والامة العربية، فكرة صعود المرأة لمنصة القضاء غير منطقي وسيلاقي ألف عقبة تقف في طريق تنفيذه،

بينما يقول يوسف كرم: المرأة الكويتية اثبتت جدارتها في كل الوظائف التي اسندت لها، فلديها قدرة غير عادية على الاحتمال وبسط سيطرتها واحترامها واستاذيتها على الموظفين وبكل تأكيد سوف تكون اضافة قوية للسلك القضائي واذا تحقق هذا المطلب اعتبره نقطة انطلاق جديدة للمرأة في عالم السياسة، فوظيفة القضاء حياة خاصة مليئة بالقصص المثيرة والغريبة والمرأة الكويتية من دون شك تتمتع بخصوصية وتحتاج الى انثى مثلها لفهم قضاياها واحتياجاتها وهناك سيدات يرفضن الوقوف امام القاضي والتحدث معه بصفة مباشرة وتوكل محامي للدفاع عن قضيتها مما قد يفقدها الكثير من حقوقها والوضع مختلف اذا كانت القاضية امرأة ولا أعرف سببا مباشرا في محاربة الفكرة قبل تطبيقها.

لماذا لا نختبرها

وأخيرا يقول راشد عبدالعزيز: نحن بلد اسلامي تحكمنا الشريعة والشرع هو نبراسنا ومصدر القوانين ومن هذا المنطلق نوافق على صعود المرأة منصة القضاء اذا كان ذلك يتفق مع نصوص القوانين والتشريعات وبالاتفاق مع التيارات والكتل وكبار الطوائف والقبائل الذين يشكلون نسبة كبيرة من أعضاء مجلس الأمة، حتى لا تحدث مشاكل للكويت في غنى عنها ولا تتحملها المرحلة القادمة التي نرغب في ان تكون مليئة بالانجازات والقرارات التاريخية المؤثرة في مسيرتنا الوطنية.ومن حق المرأة بعد ان وصلت الى هذه المناصب القيادية وأصبحت عضوة في مجلس الأمة التطلع الى خطوات اكثر نضجا ومنها منصة القضاء والعالم كله منحها هذه الفرصة، فلماذا لا نختبرها، تطبيقا لمبادئ الديموقراطية والحرية ونحترم حقوق الانسان والمرأة جزء من هذه المهمة في المجتمع ومشاركة حقيقية في العمل السياسي رغم انف الحاقدين والمحاربين لقدراتها الذاتية .ومن هنا المرأة خير ممثل لأفراد المجتمع من الجنسين في سلك القضاء وستنتصر لكل مظلوم لحسها العالي وعقلها الرشيد وحكمتها غير العادية ومن تقف في سبيل تحقيق هذا الحلم مخطئة لان المرأة وصلت الى أعلى المناصب. حكم المسألة في الفقه الإسلامي:

اختلف الفقهاء في حق المرأة في توليها القضاء على رأيين أساسيين:أحدهما لجمهور الفقهاء، حيث ذهبوا إلى أن اشتراط الذكورة في القضاء، ومنع المرأة من تولي القضاء مطلقا، وهؤلاء استدلوا بما يأتي:أولا: ببعض الآيات الواردة في شأن القوامة، وداخل الأسرة، مثل قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا} النساء الآية 34. حيث قالوا: إن هذه الآية تدل على أن الرجال هم القوامون على النساء وإذا جاز أن تكون المرأة قاضية، انعكس الأمر فأصبحت هي القوّامة على الرجال.

واستدلوا كذلك بقوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} البقرة الآية 228 وهذه الدرجة في نظر هؤلاء هي درجة القوامة على النساء في كل شيء.

ثانيا: استدلوا بالسنة المتمثلة في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري بسنده عن أبي بكرة.. قال «لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وهذا الحديث ظاهر في الدلالة على منع المرأة من الولاية التي تشمل القضاء في نظر هؤلاء.

ثالثا: القياس على الولاية العظمى.

رابعا: النظر إلى طبيعة المرأة، وما يجب لها من ستر، وما يعتريها من ضعف في حالات الحيض والنفاس والولادة ونحوها، كل ذلك يتعارض مع هذا المنصب الذي يحتاج إلى القوة والتفرغ الذهني والبدني، والخلاصة أن المصلحة تقتضي إبعادها عن المنصب في نظر هؤلاء.

القول الثاني: جواز إسناد القضاء إلى المرأة في الجملة، ولكن هؤلاء اختلفوا على رأيين:

الرأي الأول: جواز إسناد القضاء مطلقا إلى المرأة، وهذا رأي ابن حزم الظاهري- كما في المحلى (8/528 ) ومروي عن المفسرين ابن جرير الطبري- كما ذكره الماوردي في أدب القاضي(1/626) والمغني لابن قدامة(11/380 ).

الرأي الثاني: هو رأي السادة الحنفية- ما عدا زفر- وبعض المالكية، حيث ذهبوا إلى جواز وصحة قضائها فيما يجوز وتصح شهادتها، أي في غير الحدود والدماء، قال الكسائي «وأما الذكورة فليست هي شرط جواز التقليد في الجملة، لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة إلا أنها لا تفضي بالحدود والقصاص».

وقد استدل ابن حزم ومن معه بالآتي:

أولا: أن الآيات الكريمة، والسنة النبوية أثبتت ولاية المسلمين والمسلمات بعضهم لبعض، وأن الأصل هو المساواة بينهما إلا ما دل دليل خاص على استثناء المرأة ولم يثبت إلا في الإمامة العظمى.

ثانيا: أن حديث ابن عمر الصحيح المتفق عليه يثبت للمرأة المسؤولية والولاية كما للرجل حيث قال الرسول (صلى الله عليه وسلم).

ثالثا: قياس القضاء على الإفتاء الذي أجازه العلماء للمرأة بالإجماع.

رابعا: أن الذكورة ليست وصفا مؤثرا حتى يتعلق بها صحة القضاء.

وقد استدل الحنفية على جواز تولي المرأة القضاء ما عدا الحدود والقصاص، بأن المرأة أصل للشهادة بنصوص القرآن والسنة وهناك تفصيل في مذهب الحنفية حول التولية والقضاء ليس محل ذكره هنا.

الخلاصة مع الترجيح:

أن هناك رأيا معتبرا داخل المذاهب الأربعة وهو رأي الحنفية وبعض المالكية بجواز قضاء المرأة في غير الحدود والقصاص، ورأيا معتبرا آخر لابن حزم، وهو مروي عن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري، ومن هنا فالقول بأن قضاء المرأة ممنوع بالإجماع قول غير صحيح.

وما يظهر لنا من رجحان هو القول بجواز أن تتولى المرأة القضاء إذا توفرت فيها الشروط الآتية:

1 - أن تتوافر في المرأة المراد تقليدها القضاء الشروط المطلوبة في القضاة، من أهلية القضاء من رجحان العقل، والاتزان، وسلامة الحواس، ومن العدالة والاستقامة على طريق الحق، والقدرة على الوقوف أمام الباطل من خلال شخصية قوية متزنة، إضافة إلى العلم بالأحكام الشرعية لأن القاضي الجاهل في النار- كما ورد ذلك في الحديث.

2 - أن تهيئ للقاضيات الأجواء التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة.

3 - ألا يكون هذا المنصب على حساب تربية أولادها والحقوق المتبادلة بينها وبين زوجها. وبهذا الشرط يرد على من يقول: إن النساء مشغولات بالتربية وحقوق الأزواج وذلك لأن هناك عددا من النساء العالمات اللاتي لسن مشغولات بالأزواج، ولا بالأولاد إما لأنهن وصلن إلى سن معينة، أوانهن ليس لديهن هذه المشكلة أساسا. والمرأة في ذلك لا تختلف عن الرجال إذا أهملوا حقوق الأولاد والزوجات.والذي يدل على رجحان هذا الاختيار هو ما يأتي:

أولا: لا يوجد فعلا دليل قطعي الدلالة، والثبوت، ولا قطعي الدلالة على اشتراط الذكورة في القضاء، وبالتالي فيبقى الأمر على أصل الإباحة، لأن القضاء ليس من العبادات الشعائرية التي يشترط فيها وجود نص للإثبات، وإنما هي من الأشياء التي تعتبر معقولة المعاني وتقبل التعليل.

والأدلة التي ذكرها المانعون يمكن الجواب عنها بسهولة على ضوء ما يأتي: أولا: إن قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} لا يدل بنصه على منع المرأة من تولي القضاء مطلقا إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة، وذلك لان هذه الآية تتحدث عن تنظيم البيت المسلم و الأسرة، حيث يقودها الزوج الذي ينفق، والذي أعطاه الله تعالى قدرة على إدارة البيت، فهو له دوره، والزوجة لها دورها في البيت، واختلاف الأدوار هو اختلاف تنوع وتكامل وليس اختلاف تضاد وتعارض، فسياق الآية ومضمونها حول توزيع الأدوار بين الزوج والزوجة.فالآية ليست عامة لجميع الأحوال والظروف، وأن لفظ الرجال ليس عاما يقصد به جميع أفراد الرجال في جميع الأحوال، بل يمكن أن يكون التعريف للعهد أو الجنس، وليس للاستغراق، وحتى لو كان للعموم وحينئذ يقال : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، نقول إن المحققين من الأصوليين نصوا على أن العموم يخصص بالقرائن، حيث جاء في البحر المحيط للزركشي: «قال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام: نص بعض كبار الأصوليين على أن العموم يخصص بالقرائن» والقرائن هنا كثيرة منها تتمة الآية {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..}. ومنها أنه لو سرنا على العموم، فهل للرجل الأجنبي قوامة على المرأة غير زوجته، وهل ينفق عليها وهل يؤدبها؟ فالقوامة هنا هي الولاية داخل البيت، وهي ولاية الإدارة وولاية قائمة على التشاور والتراض بنص آية أخرى يتحدث عن موضوع فصال الطفل، مبينا أنه لابد فيه من التشاور قال تعالى {فإن أرادوا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما..} البقرة 23 فإذا كان فطام الولد لا ينبغي إلا بعد تراض وتشاور بين الزوجين فكيف بالأمور الأكبر منه؟.

ثانيا: إن قوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} ليس فيه أي دليل على أن هذه الدرجة هي ولاية القضاء، بل الظاهر من سياقها ولحاقها ومضمونها هو أن هذه الدرجة هي درجة القوامة في البيت، ودرجة أن الطلاق والرد بيده، فهذه الجملة الكريمة جاءت في آية الطلاق حيث تقول {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء..} ثم قالت الآية {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} ثم أثبتت الآية المساواة الكاملة للزوجين باستثناء درجة واحدة فقالت {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} وهي درجة الرد أي الانفراد بحق الرجعة والرد حفاظا على كيان الأسرة.

ثالثا: أن الحديث الذي ذكروه لا شك أنه صحيح، ولكن ظاهره هو في الولاية العظمى والإمامة الكبرى أي خليفة المسلمين، مع ملاحظة أن الرئاسة اليوم ليست فردية في الدول الديموقراطية، بل هي جماعية، موزعة على فصل السلطات. رابعا: أن قياس القضاء على الإمامة العظمى قياس مع الفارق، فشتان بين المنصبين وأن الفروق الجوهرية بينهما ظاهرة للعيان.

خامسا: أن القضاء اليوم أيضا ليس قضاء شخص واحد، ولا لدرجة واحدة، فالدرجات ثلاث هي المحكمة الابتدائية، والاستئناف، والتمييز (النقض) ثم أن كل محكمة لا يحكم فيها قاض واحد وإنما تتكون من ثلاثة أشخاص على الأقل، ويصدر القرار بالإجماع، أو الأغلبية، إذن لو وجدت امرأة حتى لو كانت رئيسة فليس القرار قرارها وحدها، وإنما هو قرار اثنين أو أكثر، والاهم من ذلك هو أن القرار لا يأخذ طابع البت، ولا ينتهي إلى الحسم والقطع إلا بعد إقرار محكمة التمييز (النقض)، ولا يعقل أن يكون القضاة في كل هذه الدرجات الثلاث من النساء القاضيات جميعا؟

ولذلك يكون من الأفضل أن يتشكل الأعضاء من الرجال والنساء، لا سيما في مسائل الحدود والدماء، وإذا تمحضت المحكمة الابتدائية من النساء فقط فينبغي أن تحول إلى المحكمة التالية التي لا تتمحض من النساء.

ويمكن أن نستغني عن كل ذلك بشرط واحد، وهو أن تتكون محكمة التمييز (النقض) الخاصة بالحدود والدماء من الرجال والنساء، وبالتالي لم يتمحض القرار الصادر حول الموضوع قرارا لقاضية، وإنما لقضاة بينهم النساء والرجال وبذلك حققنا ما ذهب إليه الحنفية، وابن القاسم من المالكية.

هذا هو ما توصلت إليه فإن كان صوابا فهو من الله وحده، وبتوفيقه، وإلا فأرجو أن لا أحرم من أجر واحد. لا يجوز للمرأة تولي هذا المنصب بإجماع العلماء

لا يجوز للمرأة تولي منصب القضاء بإجماع علماء الشافعية والمالكية والحنابلة، والحنفية قالوا بالتفصيل فما كان يقبل فيه شهادة النساء يقبل فيه قضاؤهن ايضا.و عدم تولي المرأة للقضاء لا يعتبر نقصا فيها لان المرأة لها خصوصيتها ومسؤوليتها في مجالات معينة، ونظام الخلق الرباني اوجد التفاوت بين الرجل والمرأة لتحكيم نظام العائلة ولامور اخرى لا مجال لذكرها.و دخول المرأة في المجالات السياسية، كدخولها الى مجلس الامة وامثاله ليس فيه اي نوع من الولاية العامة، ولذا وافقنا عليه كما وافق عليه مراجعنا العظام.والقضاء من اهم شعب الولاية بل هو من شؤون الامام. فلا يجوز للمرأة تولي هذا المنصب باجماع علماء الشافعية والمالكية والحنابلة، والحنفية قالوا بالتفصيل فما كان يُقبل فيه شهادة النساء يُقبل فيه قضاؤهن ايضا. ولا يخفى ان نفوذ القضاء خلاف الاصل كالولاية ففي مورد الشك يُتمسك بالاصل وبناء عليه لا ينعقد القضاء للمرأة وان استكملت بقية الشروط.في كتاب الخلاف «لا يجوز ان تكون المرأة قاضية في شيء من الاحكام لان القضاء حكم شرعي يحتاج الى دليل».واذا تصفحنا التاريخ الاسلامي نرى ان النبي، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء والامراء بعده لم يولوا امرأة للقضاء ولو جاز ذلك لم يخل زمان من ذلك غالبا حتى ان العباسيين والامويين الذين ولوا امر الامة نحو ستمئة سنة لم يسمع تنصيبهم لاحد من النساء للولاية اوالقضاء، فيعلم من ذلك ان نصبت المرأة للقضاء كان امرا مستنكراً عندهم حيث لم يمكن للخلفاء مخالفة هذا الامر.ومجرد الشك في جواز ذلك وعدمه يكفينا للحكم بعدم جواز تولي المرأة لمنصب القضاء اذ الاصل عدم ثبوت الولاية لاحد على احد وليس لدينا عموم او اطلاق يدعي شموله للمرأة واذا كانت المرأة لا تستطيع ان تؤم الرجال في الصلاة فبطريق اولى لا يجوز لها التصدي للقضاء. نعم نحن نرى ان دخول المرأة في المجالات السياسية كدخولها الى مجلس الامة وامثاله ليس فيه اي نوع من الولاية العامة، ولذا وافقنا على ذلك كما وافق عليه اكثر مراجعنا العظام.

لا يوجد اي تقييم للموضوع
صور إضافية للخبر

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق