كفى بنا إثماً 
أن نضيع الكويت

الأحد, 4 مايو 2008
رئيس التحرير

القانون هو رداء الهيبة التي تتوشح به الدولة فانفراط القانون واستمراء الناس على خرقه ما هو إلا دعوة للنيل من هيبة الدولة والعبث بالقيم المعنوية والمادية المتوافقة مع الدستور، والتي استقرت في وجدان ويقين المجتمع الكويتي منذ عقود وباتت هي المعيار الذي ينظم العلاقة بين المواطن والدولة على أساس العدل والمساواة وسيادة القانون.

وإنني لأعجب من ظاهرة سادت المجتمع الكويتي بكل فئاته وانتشرت في كل ضواحيه، وهي الجرأة على خرق القانون وتبرير هذا الفعل الشائن، وفي المقابل تجريم البعض لردة فعل أجهزة الدولة باعتبارها وحشية واستبداداً من الدولة تجاه المواطن.

ولو نظرنا لما يجري حولنا في بعض دول العالم الاستبدادية لوجدنا أن الأصل هو انتهاك حرية المواطن وسلبه حقوقه وتقييده دون حتى إبداء رأيه.

ولسنا هنا في محل مقارنة بين الكويت وسائر الدول ولئن كان التمرد على الدولة الاستبدادية له ما يبرره إلا أن ما يثير التساؤل هنا حقاً هو اعتداء المواطن وتمرده على دولة القانون والرفاه والأمن والأمان ولا نبالغ حين نقول إن الكويت وبشهادة جميع المنظمات الإنسانية هي من الدول الرائدة والداعمة لحقوق الإنسان وتحقيق مبدأ العدل والمساواة للمواطن والمقيم.

فلا نرى مبرراً من اعتداء بعض المواطنين على الأطر القانونية التي وضعتها الدولة لحفظ هيبتها تحقيقاً للمصلحة العامة، فإذا كان التعدي على هيبة الدولة وسيادتها يستدعي محاسبة من قام بهذا الفعل فإنه الأولى والواجب أيضاً محاسبة من ساهم قولاً وفعلاً من رموز الرأي، ودفع العوام على تهميش دور الدولة وإضعاف هيبتها.

فمن يطرح نفسه على أنه صاحب مبادرة وطنية يستهدف التفاف المواطنين حوله للوصول إلى مبتغاه عليه أن يكون في أعلى مراتب المسؤولية، متحلياً بالعقل والبصيرة والمعرفة التامة بما يجب عليه أن يفعله تجاه وطنه .

إن غريزة القطيع والانقياد للراعي والاستسلام لما يثيره من حماس مشوب بالغضب دون بصر أو بصيرة

ما هو إلا انسياق ذلك القطيع نحو المياه الآسنة بالفتنة وحقول الألغام الناسفة لكل ما استقرت عليه البلاد من أمن ورخاء تجذر منذ القدم ومازال بفضل الله سبحانه وتعالى، وكفى بنا إثماً أن نضيع الكويت.

لا يوجد اي تقييم للموضوع

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق