العَوْد الأحمد لناصر المحمد.. ماذا قال السياسيون عنه؟ هل تتحقق طموحات الشعب بحسن اختيار الوزراء؟

إعادة تكليف سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بتشكيل حكومته السادسة تجديد لثقة سمو الأمير في قدرة المحمد على القيام بدوره كرئيس للوزراء وقدرته على تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي المنشود إذا توافرت له أجواء التعاون الجيدة من جانب السلطة التشريعية وهذا الأمر يضع مزيداً من العبء على عاتق رئيس الوزراء ومسؤولية أكبر بضرورة تشكيل حكومة قادرة على تلافي أخطاء الحكومات الخمس السابقة،
ولعل مخرجات الانتخابات الأخيرة ستعطي الشيخ ناصر المحمد دورا أكبر في ممارسة دوره السياسي كرئيس للسلطة التنفيذية ، كما ان التأكيدات التي ابداها كثير من الأعضاء الجدد فى أهمية التعاون والبعد عن التأزيم وكذلك حرصهم على معالجة الخلل في آلية العمل السياسي تعطي مؤشرات إيجابية ببداية فترة تعاون فيما بين السلطتين ودور جديد أوسع ومثمر في العملية السياسية.
«الرؤية» ناقشت تجديد الثقة في المحمد مع عدد الكتاب والناشطين السياسيين لاستطلاع ارائهم على هذا النحو :
مسؤولية أكبر
فى البداية أكد الكاتب سعود العصفور أن إعادة تكليف سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بتشكيل حكومته السادسة هو بمثابة تجديد لثقة سمو الأمير في قدرة الشيخ ناصر على القيام بدوره كرئيس للوزراء وهذا الأمر يضع مزيداً من العبء على عاتق رئيس الوزراء ومسؤولية أكبر بضرورة تشكيل حكومة قادرة على تلافي أخطاء الحكومات الخمس السابقة، وهي كثيرة، فالعبرة ليست في التشكيل على طريقة القص واللصق المتبعة دائماً بل في تشكيل حكومة متجانسة ذات أهداف واضحة وبرنامج عمل مفصل وتحظى بأغلبية برلمانية تؤمن لها الدعم المطلوب من السلطة التشريعية، وما عدا ذلك فهو ليس إلا مجرد تأجيل للمواجهة القادمة وللصدام المتوقع بين السلطتين، وهنا تكمن مسؤولية رئيس الوزراء والتي على أساسها يمكن لنا أن نجهز أوراقنا لرصد التعاون أو الصدام، وأضاف أنه من الضروري أن تتعامل السلطة التنفيذية مع حق النواب فى تفعيل أدواتهم الدستورية بشكل إيجابي مهما كانت النوايا الشخصية التي تقف خلف هذا التفعيل، فالقوانين يجب أن تسري على الجميع،وللنواب حق المساءلة وللرئيس ووزرائه حق الدفاع عن أنفسهم حسب ما تنص عليه مواد الدستور.
وقال العصفور إن سمو الأمير – حفظه الله – طالب الشعب بالتغيير، واستجاب الشعب لهذا الطلب وتغيرت الخريطة البرلمانية جزئيا ، يبقى الدور الآن على أن يقابل سمو رئيس الوزراء هذا التغيير الشعبي بتغيير حكومي مواز له ويتساوى معه في الحجم.
وأشار إلى أن هناك أسماء عديدة في الحكومة السابقة لا أتمنى أن تعود مرة أخرى، خصوصاً أنها أثبتت فشلها مرات عدة في إدارة وزاراتها، واستمرارها في الحكومة القادمة يعني ببساطة استمرار الفشل والتراجع الحكومي، وهذا أمر لا نتمناه للكويت أولاً ولا للشيخ ناصر وحكومته ثانياً، ويجب أيضا ً أن لا نغفل أهمية أن تسارع الحكومة المقبلة بتقديم خطة التنمية المنتظرة والتي طال أمد تقديمها حتى أصبحت من العجائب المنتظرة ونسمع عنها كما نسمع عن الأساطير والروايات الخيالية، فبدون خطة واضحة لا يمكن أن تعمل حكومة يشكلها كائن من كان، سواء الشيخ ناصر أو غيره.
وأختتم حديثه قائلا نتمنى لسمو رئيس الوزراء التوفيق في اختيار أعضاء حكومته القادمة، فنجاح الحكومة وبرنامجها هو نجاح للمجلس ونجاح المجلس هو نجاح للحكومة، ونجاح السلطتين هو بكل تأكيد من صالح الكويت وشعبها.
مؤهل وقادر
ومن جهته يبين الناشط السياسي د.يوسف المطيري أن اختيار صاحب السمو أمير البلاد للشيخ ناصر المحمد لرئاسة الحكومة القادمة هو تأكيد لقضية إنسان مؤهل وقادر على تولي هذا المنصب ولكن لم يأخذ الفرصة خلال الفترة السابقة نتيجة الضغوط السياسية التي أدت إلى حل مجلس الأمة أكثر من مرة موضحا أنه لعل مخرجات الإنتخابات الأخيرة ستعطي الشيخ ناصر المحمد دورا أكبر في ممارسة دوره السياسي كرئيس للسلطة التنفيذية ولعل أيضا التأكيدات التي ظهرت على كثير من الأعضاء الجدد في أهمية التعاون والبعد عن التأزيم وكذلك حرصهم على معالجة الخلل في آلية العمل السياسي تعطي مؤشرات إيجابية ببداية فترة تعاون فيما بين السلطتين، ودور جديد أوسع ومثمر فى العملية السياسية.
وزاد أن العملية السياسية تتوقف بأهمية بالغة على عملية التشكيل الوزارى الجديد خلال الفترة المقبلة التي يجب أن تتم بناء على اختيار الأصلاح من الوزراء صاحب المهنية والكفاءة التي تؤهله للقيام بهذا الدور والابتعاد عن المحاصصة مما يعزز بشكل كبير دور الشيخ ناصر المحمد من خلال إعانته على إدارة البلاد والنهوض بالخدمات التي يحث بها المواطن وكذلك اهتمام وتعاون أعضاء السلطة التشريعية ويجعلنا أكثر تفاؤلا بنجاح هذه المهمة ودورا متميزا للانعقاد القادم.
وأشار المطيري أن جميع أبناء الشعب الكويتي يترقبون وتتجه أنظارهم إلى المجلس القادم فى متابعة مجريات الأمور وبالتالي سيكون دور الانعقاد مهم جدا بالنسبة للسلطتين فى الابتعاد عن المسلسلات التأزيمية التي أدت إلى تأخير النظر في العديد من الملفات العالقة خاصة قضية التنمية بأبعادها المختلفة وبالتالي يصب هذا التعاون لمزيد من الإصلاح وتوسيع نشاط قدرة الدولة على تلبية إحتياجات المواطنين وتعود الكويت بدور أوسع ونشاط متميز كما كانت عليه سابقا.
عودة متوقعة
اما استاذ العلوم السياسية د. عبدالله الشايجي انه حسب القراءات الأولية للساحة خلال الايام القليلة الماضية كان متوقعا عودة الشيخ ناصر المحمد لرئاسة الحكومة خاصة وبعد ما آلت اليه افرازات انتخابات امة 2009م من خروج تركيبة جديدة للمجلس تحتوي على نوع من الاعتدال. لافتا ان الحكومة القادمة تواجه العديد من التحديات وقد يأتي العبء في تشكيل حكومة جديدة تتضمن مبدأ الشفافية والكفاءة بحيث تكون متراصة ومتماسكة ومتناغمة ولا تحتوي على المحاصصة اضافة الى وجود برنامج واضح لديها قابل للتطبيق وعليها الاستفادة من الحكومات السابقة من التعثر والارهاصات التي مرت بها. وقال الشايجي ان الشيخ ناصر المحمد لديه من الخبرة والقدرة في قراءة المستجدات واختيار الاصلاح وقد يواجه الشيخ ناصر بعض الضغوط منها اعتزار البعض عن توليه منصب وزاري، مشيرا الى انه من الآن هناك تصعيد من قبل بعض النواب الذي قد يؤدي الى المواجهة المبكرة اذا عادت نفس شخصيات الوزراء، ومن هذا المنطلق على الحكومة الجديدة ان تمتلك القدرة والقوى بحيث تمنع هذه المواجهات المبكرة.
اختيار في محله
ومن جهته أكد المحلل السياسي د. دبي الحربي ان اختيار الشيخ ناصر المحمد جاء في محله وخاصة انه اثبت مرونته وتعاطيه الديموقراطي مع أعضاء مجلس الامة السابقين، موضحا ان الاختلافات السابقة اتت لعدم الفهم من قبل القوى العنصرية التي حاولت عدم توزير المرأة وغيرها من الأمور. كما قال ان الاشكالية في عدم وضوح الرؤية من قبل المجلس في الاتفاق على اجندة موحدة جعلها بعيدة عن مساءلة الاداء البرلماني في التشريع لافتا ان هناك اهمالا من النواب في عدم فاعليتهم في عمل اللجان داخل البرلمان التي تعد المطبخ الاساسي لمعالجة الاختلالات لذلك نتمنى ان يثار موضوع النقل المباشر أو التسجيلي لجلسات لجان مجلس الأمة حتى يتضح لأبناء الشعب الكويتي عمل النواب وبالتالي لا تكون المزايدات من قبل قاعة عبدالله السالم.
واختتم حديثه قائلا نتمنى من المجلس المقبل ان يكون مجلسا تشريعيا وان يعيد النظر في الكثير من القوانين المخالفة للدستور والنظر فيها باعتبار ان الدستور هو المرجعية الاساسية للكويت واهلها.
المؤشرات واضحة
ويقول الباحث في علم الاجتماع السياسي د. محمد العجمي كانت هناك مؤشرات واضحة بعودة الشيخ ناصر المحمد لرئاسة مجلس الوزراء ولم تكن مفاجأة لافتا ان ردود الفعل النيابية حتى الآن متقبلة للامر ومرحبة به بشكل كبير وذلك من مختلف القوى السياسية على حد سواء ولا يوجد اي استياء.
واضاف العجمي ان هذا الاختيار يعد الفرصة السادسة للشيخ ناصر المحمد ويجب الا يفوتها وان كانت الفرص السابقة بها بعض الظروف الغير موائمة لعمل الحكومة،أما اليوم هناك رغبة شعبية بالتغيير خلال الايام المقبلة وان كان هناك عزوف من الناخبين خلال انتخابات امة 2009م فانه نتاج التوتر والصدام المستمر في الفترة السابقة ومن هذا المنطلق ليس امام الحكومة الجديدة الا ان تكون متماسكة، وقابلة للاصلاح والعمل والتنمية وليست حكومة محاصصة وترضيات لخواطر البعض أو مصالح شخصية وقال ان الشيخ ناصر المحمد من المؤكد انه يدرك هذه الاشياء وعليه اختيار وزراء تكنوقراط في البرلمان الجديد.مشيرا الى ان الكرة الان في ملعبه خصوصا بعدما افرزت الانتخابات يوم 16 مايو عن نسبة تغيير عالية.
كما قال من المصلحة في الفترة المقبلة زيادة عدد الوزراء من النواب التي ربما تخفف حالة عدم الانسجام السابقة بين السلطتين خاصة ان هناك عددا كبيرا من النواب يحملون شهادة الدكتوراه بمختلف المجالات وبالتالي ستكون الورقة الرابحة في عمل الحكومة، مع مراعاة المعيار الرئيسي الا وهو الكفاءة ونحن نعتقد عدم الابداع في التشكيل الجديد ولكن نأمل ان تأتي حكومة قادرة على ان تسيير عجلة التنمية.
متفهم ومتعاون
أعربت الكاتبة ليلى العثمان عن سعادتها بعودة الشيخ ناصر المحمد رئيسا للحكومة الجديدة وذلك لانه اثبت خلال الفترة السابقة انه كان متفهما لوضع المجلس ومتعاونا بالرغم من تمادي البعض في استخدام الصوت العالي والهجوم عليه داخل قاعة عبدالله السالم واصفة عودته بالانتصار مثلما انتصرت المرأة في الحصول على حقوقها السياسية ودخولها البرلمان مشيرة الى انها مناسبة تعود عنها انه لا يستحق هذا الموقع من قبل المتشددين والمتأزمين. وتقول الناشطة السياسية د. سهام القبندي ان عودة الشيخ ناصر المحمد تأكيد لثقة صاحب السمو أمير البلاد، لافتة ان شخصيته تتميز ببعد النظر والهدوء والثقافة العالية ولديه من الخبرات ما يؤهله لمثل هذا المنصب.
واضافت ان هذه المرة في تشكيل الحكومة السادسة ستكون هناك حسبة مختلفة من قبل الشيخ ناصر المحمد خاصة بعد افرازات النتائج الاخيرة للانتخابات التي كانت واضحة في رغبة الشارع الكويتي بالتغيير وبالتالي سيكون الاختيار متناسقا مع تطلعات الشعب ومع تعطلات صاحب السمو أمير البلاد في هذا التغيير. وتمنت القبندي ان يأتي مجلس متعاون من قبل السلطتين لاحياء عملية التنمية في البلاد ومن خلالها عودة الكويت كما كانت عليه سابقا درة الخليج.
















علِّق