ساستنا وأنواعهم.. فاعرفوها!

كثر في الآونة الأخيرة المشتغلون بالسياسة،حتى صارت شغلة من لا شغلة له. فصار الجميع يتحدث والجميع ينظر، والجميع لديه من الحلول ليرقى في العمل السياسي، وعلى يديه، وتصوره، سنخرج من المأزق السياسي ودوامته. فكل مرشح صار يتحدث في الحلول وكل شخص أصبح ناشطا في السياسة ولا نعلم في المستقبل كم سيصبح عدد السياسيين وتبعاتهم لدينا، فهل سنصبح في يوم بلد المليون سياسي..!
فالسياسة ورجالاتها سواء كانوا المهتمين أو المرشحين إما أنهم يعيشون للسياسة وإما هم يعيشون منها..! وشتان ما بين الاثنين طبعا، فالنوع الأول وهم ممن يعيشون للسياسة، فهؤلاء هم أصحاب المبادئ والقيم والمدافعون عن حقوق الشعب، فهمهم الأول والأخير هو دفع حياتهم كلها وتكريسها في نصرة المبدأ وخدمته، فلا ترى في أرصدتهم إلا «الملاليم» وليست الملايين..! وأمثال هؤلاء لا يمكن أن تغريهم الدنيا وإن طابت، ولا يرهبهم أحد مهما كبر..! والسبب هو أنهم يتكلمون بلسان صادق في دفاعهم، وجلدهم لذاتهم في كل حين حتى يتأصل المبدأ لديهم فعاشوا وماتوا وهم كذلك..!
فقد يكون هذا النوع من الرجال قد قل أو بالأحرى ندر، ولكن هناك من هو على وجه النقيض منهم وهم ممن يعيشون من السياسة..! فهؤلاء والحمد لله ولا راد لقضاء الله كثر..! ويمكن أن نسميهم بـ «عوالق السياسة» ممن ظن أن السياسة أو العضوية بمنزلة الغنيمة، فيحاول جاهدا أن يغنم هذه الفرصة ليُسير أموره التجارية والفئوية وليجعل له من هذا الرصيد قوة أسرية بل ومكانةً اجتماعية، وليتلذذ بنشوة السلطة في تكوين النفوذ السياسي والجاه الاقتصادي، فأمثال هؤلاء هم الناقصون وإن كبروا، فهم يظنون أن السلطة أو العضوية ستملأ نقصهم ومن دونها لا يساوون أبدا، فهم لم يدركوا أن للسلطة لعنة كلعنة الفراعنة أو أشد لعنة، لأن من استغل السياسة كُتب أمد الدهر أن هذا لولا العضوية وحنثه القسم ما كان ولن يكون أبدا، فتجده في كتاب التاريخ تحت اسم «علقة من عوالق السلطة»..!
وبين هؤلاء وهؤلاء ظهر النوع الأسوأ و «الأقرف» فهم المنافقون الذين رفعوا الشعارات المثالية والمبادئ بيد ومارسوا مهنة «العوالق» بيد أخرى..! فلا يختلف هذا النوع عن النوع الآخر إلا في الشكل لا المضمون، فجعلوا من المبادئ والقيم ديكورا ولا أكثر وأي شخص مثل هؤلاء تجده فوق الطاولات ولا «أجمل» وتحت الطاولات أبشع وأقرف من خلال المال السياسي وما شابه..! فمثلهم كثير لو ترى عيناك. فهم المحبوبون والمقربون وشعارهم إن ضاقوا الغاية تبرر الوسيلة..!
ومع هذا العرس الديموقراطي الكبير الذي يعقد عليه الشارع الكويتي آماله وطموحاته، تزدهر وبصورة واضحة صناعة الأقلام المأجورة التي من شأنها وشغلها الشاغل النيل من هذا والنيل من ذاك، فهم يمارسون أدوات التضليل والتشويش على الجمهور، ومن ثم يقومون بالتسويق والترويج لأتباعهم ووضع «الماكياج» والديكور للصنفين الأخيرين طبعا..! ولكن السؤال المهم بعد ذلك هو ما سبب صرف المرشح عشرات آلاف من الدنانير في حملته الانتخابية..! هل يا ترى، دفاعا عن حقوق الشعب والشعب يستاهل..! أم وراء الأكمة ما وراءها والمبادئ تتمايل..!
إنني لأنصح جميع المرشحين وأدعوهم جميعا لاختيار نوع واحد من الأقسام المذكورة حتى يتخيروا ويجلسون في مقاعدهم حسب أقسامهم وأشكالهم..! وأعلم مسبقا أن الجميع سيدّعون أنهم من النوع الأول..! ولكن الكلام لا يجدي بلا عمل «فصفوا النية واجعلوها مطية»..! فرحمة الله على كل السياسيين..!
|
|
















علِّق