..وما أكثر الدنابك!

السبت, 28 فبراير 2009
علي المسعودي

في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي كتب أحمد الربعي رحمه الله مقالا أشار فيه الى أن حرف «الدال» الذي يسبق بعض الأسماء لا يعني بالضرورة كلمة «دكتور» بل إنه في أحيان أخرى يعني «دنبك».

كان ذلك في زمن بقي فيه شيء من وهج الفكر وثورة العلم والمعرفة وبقايا من التحصيل العلمي «بضمير».

أما وقد انفتح التعليم وأصبحت الجامعات في العالم العربي أشبه بالبقالات هم أصحابها التجارة والتكسب.. وتحول فيها «طالب العلم» إلى متسلف أو «مستجدي علم».. فقد كثرت الدنابك وتوسعت وأصبح أمرها مكشوفا بشكل جعل كثيرا من طلبة الجامعات يميزون بين الدال الأولى والدال الثانية.. ليسأل الطالب زميله: مدرسكم من فصيلة «د1 والا د2»؟

وهناك طرق عديدة للحصول على الدكتوراه.. فعلى مسافة رحلة طيران لا تتعدى الساعتين احمل مجموعة من الهدايا من نوع «موبايلات» وساعات.. وابشر بعزك: الدكتوراه مضمونة.

وهناك متخصصون في إعداد رسائل الماجستير والدكتوراه امتهنوا «مهنة وامتهانا» واحترفوا الأمر فأصبح سهلا يسيرا يعرفون فيه مداخل الأمور وخارجها.. وما عليك إلا أن تلبس الروب الخاص بالمناقشة وتحضر طلب الترقية الوظيفية.

وعندما يناقش أهل الاختصاص سبب تدني مستوى تحصيل الطلبة لا أدري لماذا يغفلون تدني مستوى تحصيل الأساتذة أولا..

وشخصيا مر علي ـ وبالتأكيد مر على قارئ هذا السطور ـ مدرسون بعضهم «ماتسرحه بغنم» لاتلوم من أعطاه الشهادة.. لأنه قبض الثمن.. ولكن تلوم من وظفه وأتاح له فرصة أن يكون معلما «لأن فاقد الشيء لايعطيه» فيا أسفا على مهنة أصبحت مشاعا وانتشر تجارها في الجامعات يحمل كل منهم حرف الدال مطعما بفيتامين واو... دون أي سين جيم من قبل مسؤولين يعرفون «تجار الشهادات» وزبائنهم ودكاكينهم ولايحركون ساكنا.

أليس من المجحف حقا أن يرحل طالب علم ويتغرب سنين طويلة يفارق الارض والاهل ويسهر الليالي ليعود بشهادة «متعوب عليها» ثم يقف إلى جانبه وبنفس درجته شخص آخر اختصر التعب وجاء باللقب من أقصر الطرق وطبق نظرية: حط فلوسك في الشمس واحصل على «دال».

إن لفتة انتباه ووقفة صادقة نحتاج اليها من المسؤولين في التعليم العالي لإعادة النظر في جريمة ترتكب بحق العلم انتشر فيها ذوو الشهادات المزورة في كل مكان فخرجوا خريجين برتبة «جهلة» لا يفكون الخط ولا يعرفون شيئا عن علم حصلوه بقيمة موبايل!

ومثلي مثل كثيرين أعرف عددا من ذوي الشهادات حصلوا عليها من دول لا نعرفها فضلا عن جامعات فيها لا نعترف بها!

ومثلي مثل كثيرين تلقيت تعليمي أحيانا على أيدي ذوي شهادات لا أصحاب علم.. قيموا الطلبة وفق هواهم وأمزجتهم لا وفق اجتهادهم.

ومثلي مثل كثيرين أعرف أن النائب السابق والنائب الحالي حصل على الشهادة بطريقة «جك بم» أي: غمض عينك فتح عينك.. أنا دكتور.

وما أكثر الدنابك حين نعدها

لكنها في الجامعات كثير!!

سمعت يادال!

معدل التصويت: 5 (1 تقييم)

علِّق

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق